شروط إيرانية وتهديد أمريكي.. إليك أحدث تفاصيل مفاوضات إنهاء الحرب

حفظ

Flags of Iran and the United States and papers on the table. Negotiations and signing an international agreement. Conceptual 3D rendering
إيران وضعت 5 شروط لإنهاء الحرب (شترستوك)

تشهد المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن تصعيدا متزامنا مع تحركات دبلوماسية حذرة، إذ كشفت مصادر عن رد إيراني أوّلي "غير إيجابي" على مقترح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية استمرار المحادثات وعدم وصولها إلى طريق مسدود.

ويأتي ذلك وسط ضغوط عسكرية متزايدة تقول واشنطن إنها حققت خلالها تقدما ميدانيا ملحوظا.

وفي المقابل، تتواصل الجهود لفتح مسار تفاوضي جديد، مع حديث عن اجتماع محتمل في باكستان خلال الأيام المقبلة، بينما تبدي أطراف إقليمية استعدادها لدعم أي مبادرة تهدئة.

رد إيراني

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -أمس الأربعاء- إن بلاده تسعى إلى "إنهاء الحرب بشروطها، وبما يضمن عدم تكرارها في المستقبل"، وأضاف في حديث لوسائل إعلام محلية: "نسعى إلى أن تكون نهاية الحرب حسب شروطنا، وطبعا بما يضمن عدم تكرارها".

وفي موقف واضح من المفاوضات، أعلن عراقجي أن "لا نية لدينا للتفاوض" مع الولايات المتحدة، معتبرا أن الحديث عن مفاوضات في الوقت الحالي يمثل "إقرارا بالهزيمة".

وأوضح "في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة، لم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ".

وبدوره، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى -لوكالة رويترز أمس الأربعاء- إن الرد الأوّلي لإيران على اقتراح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب لم يكن "إيجابيا"، مشيرا إلى أن طهران لا تزال تراجعه، مضيفا أن الرد الأولي تم تسليمه إلى باكستان لنقله إلى واشنطن.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز -نقلا عن مسؤولين إيرانيين- أن طهران تدرس عقد اجتماع مع المفاوضين الأمريكيين في إسلام آباد خلال الأسبوع المقبل لمناقشة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لكنها رفضت قبول أي وقف مؤقت لإطلاق النار.

FILE - Iranian Foreign Minister Abbas Araghchi looks on during a meeting with Director General of the International Atomic Energy Agency (IAEA) Rafael Grossi, and Egyptian Foreign Minister Badr Abdelatty, at Tahrir Palace in Cairo, Tuesday, Sept. 9, 2025. (AP Photo/Khaled Elfiqi, File)
عراقجي أكد أن لا نية لدى طهران للتفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي (أسوشيتد برس)

وأوضح المسؤولون الإيرانيون أن طهران لا ترغب في توقف مؤقت، خشية أن تستغل إسرائيل والولايات المتحدة هذه الفترة لتعزيز قواتها قبل استئناف الضربات.

إعلان

وأكدت طهران أنها مستعدة للتفاوض بشأن وضع تخصيب اليورانيوم، لكنها لن تناقش برنامجها الصاروخي، ولن تعيد فتح مضيق هرمز قبل التوصل إلى اتفاق سلام شامل.

وأكدت طهران أيضا رفضها التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، معتبرة أن هذا الملف "خطٌّ أحمر"، وهو موقف سبق أن تمسكت به خلال جولات التفاوض السابقة، قبل شن الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها نهاية الشهر الماضي.

وفي الأثناء، نقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن مسؤول إيراني أن طهران وضعت 5 شروط رئيسية لقبول أي وقف للأعمال العدائية، تشمل:

  • الوقف الكامل للعدوان والاغتيالات من جانب العدو.
  • إنشاء آليات ملموسة لضمان عدم إعادة فرض الحرب على إيران.
  • دفع تعويضات وأضرار الحرب بشكل مضمون ومحدَّد بوضوح.
  • إنهاء الحرب على جميع الجبهات ولجميع جماعات المقاومة المشاركة في المنطقة.
  • الاعتراف الدولي بحق إيران السيادي في ممارسة السلطة على مضيق هرمز، مع ضمانات واضحة.

إدراج لبنان في أي اتفاق

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز -نقلا عن مصادر إقليمية- بأن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وربطت إنهاء الحرب بوقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله.

كذلك، ذكرت المصادر ذاتها أن حزب الله تلقى ضمانات إيرانية بشأن إدراجه في أي اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار.

وفي المقابل، نقلت رويترز عن مصدر أمريكي أن إنهاء أنشطة وكلاء إيران ونزع سلاح حزب الله يعد أمرا حاسما لضمان استقرار لبنان والمنطقة، بينما أفاد مصدر مطلع على الإستراتيجية الإسرائيلية بأن هجمات تل أبيب على حزب الله ستستمر على الأرجح حتى بعد الحرب مع إيران.

المتحدث باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت @من حساب @iranin_arabic على اكس
ليفيت: نفذنا أكبر حملة لتدمير مكونات البحرية الإيرانية خلال 3 أسابيع (مواقع التواصل)

الضغط العسكري

بدورها، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الأربعاء أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل على شل قدرات النظام الإيراني، الذي بدأ -حسب قول واشنطن- في البحث عن مخرج من الأزمة الحالية.

وقالت ليفيت إن المحادثات مع إيران لم تصل إلى طريق مسدود، وإنها لا تزال مستمرة ومثمرة، في وقت تسعى فيه واشنطن وطهران لإيجاد مخرج من التوترات الحالية في المنطقة.

وقالت المتحدثة إن الولايات المتحدة نفذت -خلال الأسابيع الثلاثة الماضية- أكبر حملة لتدمير مكونات البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن العملية العسكرية تسير وفق الأهداف المرسومة، وأنها متقدمة على الجدول الزمني المقدر بما بين 4 و6 أسابيع.

وأضافت أن القوات الأمريكية دمرت أكثر من 140 قطعة بحرية إيرانية، بينها نحو 50 قاربا مخصصا لزرع الألغام، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار إستراتيجية واشنطن لضمان عدم قدرة إيران على تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وحذّرت المتحدثة من أن استمرار إيران في سوء تقدير الموقف قد يدفع الرئيس ترمب إلى تصعيد الضربات بشكل أقوى، موضحة أن الرئيس "يفضّل السلام دائما، لكنه مستعد لإطلاق العنان للجحيم إذا لزم الأمر".

وأكدت أن البيت الأبيض يركز على الضغط العسكري الفعال لإجبار إيران على الاستجابة والدخول في مفاوضات جادة، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى لتجنب مزيد من الموت والدمار في المنطقة.

إعلان

إضافة إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن "إدارة ترمب لم تتلق أي رد رسمي من إيران بشأن العرض التفاوضي حتى الآن".

ومن جهته، قال ترمب إن "إيران تتفاوض وترغب بشدة في عقد صفقة، لكن قادتها يخشون التعرض للقتل سواء من قبل شعبهم أو بأيدينا".

دبلوماسية مشروطة

وأفادت تقارير صحفية بأن إدارة ترمب تعمل على ترتيب اجتماع في باكستان نهاية الأسبوع الجاري، لمناقشة مخرج من الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وقالت شبكة "سي إن إن" -نقلا عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية- إن الاجتماع المرتقب سيجمع المفاوضين الأمريكيين ونظراء محتملين من طهران، في محاولة لإيجاد صيغة لتخفيف التوترات.

وفي رد على هذه المبادرة، نقلت رويترز عن مصدر باكستاني قوله "لم نتلقَّ أي رد رسمي من طهران، والإيرانيون أخبرونا بأنهم سيتواصلون معنا اليوم".

ومن جهته، أكد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن "المعركة في إيران ما زالت في ذروتها، خلافا لما يروّج له في وسائل الإعلام".

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط @مولدة بالذكاء الاصطناعي - الجزيرة
طهران تشكك في جدية واشنطن التي تحاول فتح مسار تفاوضي (الجزيرة-مولدة بالذكاء الاصطناعي)

من ينهي الحرب؟

وكانت شبكة "أيه بي سي نيوز" قد نقلت عن مصادر مطلعة أن إدارة ترمب أرسلت إلى إيران خطة من 15 بندا تهدف إلى إنهاء الحرب، وأن هذه الخطة تم تسليمها عبر باكستان، وتشمل ملفات البرنامجيْن النووي والصاروخي الباليستي، إضافة إلى قضايا تتعلق بالممرات البحرية.

وحسب شبكة "سي إن إن"، فإن الاجتماع المقترح في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران قد يحضره جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي.

وفي السياق، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد ⁠العاطي إن ⁠القاهرة مستعدة لاستضافة أي اجتماعات تتعلق بإيران ما دامت ‌تخدم التهدئة.

وبشأن رد إيران على الخطة ⁠الأمريكية، شدَّد عبد ⁠العاطي على ضرورة ⁠مواصلة الجهود، قائلا إن الأمر يتعلق ‌بالدبلوماسية والمفاوضات.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان