رويترز: واشنطن وطهران ترفضان جهود الوساطة وتصران على مواصلة الحرب

حفظ

CORRECTION / Black smoke rises after an airstrike as Iranians some holding up the national flag as they take part in the Al-Quds (Jerusalem) Day rally, a commemoration in support of the Palestinian people on the last Friday of the Islamic holy month of Ramadan, in Tehran on March 13, 2026.
دخان يتصاعد بعد غارة جوية في حين يرفع إيرانيون العلم الوطني أثناء مشاركتهم في مسيرة يوم القدس أمس الجمعة (الفرنسية)

أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن الولايات المتحدة وإيران ترفضان جهود وساطة إقليمية لبدء مفاوضات لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ نحو أسبوعين، وتصران على المضي قدما في الحرب.

ونقلت الوكالة عن 3 مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت يوم 28 فبراير/شباط الماضي بهجوم جوي أمريكي إسرائيلي واسع النطاق.

وأضافت الوكالة أن مصدرين إيرانيين كبيرين أكدا أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وأشارا إلى أن دولا عدة سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تخلّف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميا.

TOPSHOT - This handout image taken by the European Space Agency (ESA) captured by the Copernicus Sentinel-2 satellite shows a view of Iran's Kharg Island, which hosts the country’s main crude export terminal and is responsible for the overwhelming majority of its oil shipments to the world, about 30 kilometres south of the mainland in the north of the Gulf, on March 2, 2026.
صورة بالأقمار الاصطناعية لجزيرة خارك الإيرانية (الفرنسية)

وأشارت الوكالة إلى أن الهجمات الأمريكية على جزيرة خارك الإيرانية -مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد- الليلة الماضية تؤكد عزم ترمب على المضي قدما في هجومه العسكري. وتعهَّد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء المضيق مغلقا، وهدَّد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط الخام على الإطلاق، إذ توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران لرويترز أن سلطنة عمان -التي توسطت في المحادثات قبل الحرب- حاولت مرارا فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه "غير مهتم".

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدما في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران، على حد وصفه.

إعلان

وقال المسؤول للوكالة "هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن".

وفي الأسبوع الأول من الحرب، قال ترمب في منشور على تروث سوشال إن "القيادة والجيش الإيرانيَّين قد أُنهكا بشدة جرّاء الضربات الأمريكية الإسرائيلية لدرجة أنهم يرغبون في الحوار، لكن الوقت قد فات!".

ويتمتع ترمب بتاريخ كبير لتغيير مواقفه في السياسة الخارجية فجأة، مما يجعل من الصعب استبعاد احتمال لجوئه إلى جس النبض لإعادة فتح قنوات الدبلوماسية.

وقال مسؤول رفيع آخر في البيت الأبيض ردا على سؤال عن هذا الموضوع "قال الرئيس ترمب إن القيادة الإيرانية الجديدة المحتملة أبدت رغبتها في الحوار، وستُجري الحوار في نهاية المطاف. أما الآن، فعملية ‘ملحمة الغضب’ مستمرة دون هوادة".

US President Donald Trump waves as he boards Air Force One as he departs Joint Base Andrews in Maryland on March 13, 2026.
ترمب قد يغيّر رأيه في أي لحظة ويفتح الباب أمام الدبلوماسية لإنهاء الحرب (الفرنسية)

وأفادت مصادر إيرانية بأن طهران رفضت جهود دول عدة للتفاوض على وقف إطلاق النار إلى أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية وتستجيبا لمطالب إيران، التي تشمل وقفا دائما للهجمات الأمريكية والإسرائيلية ودفع تعويضات في إطار وقف إطلاق النار.

ونقلت الوكالة عن 3 مصادر أمنية ودبلوماسية أن مصر تحاول إعادة فتح قنوات الاتصال. وقال مصدر إنه رغم أن الجهود المبذولة لم تحرز تقدما يُذكر، فإنها نجحت في انتزاع ضبط نفس عسكري من الدول المجاورة التي تضررت من إيران.

تشديد المواقف من جميع الأطراف

وأدى تأثير الحرب في أسواق النفط العالمية إلى زيادة التكاليف على الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.

ويحث مسؤولون أمريكيون ومستشارون لترمب على إنهاء الحرب سريعا، محذرين من أن ارتفاع أسعار البنزين قد يكبّد الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس ثمنا سياسيا باهظا، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

ويضغط آخرون على ترمب لمواصلة الهجوم على إيران لتدمير برنامجها الصاروخي ومنعها من الحصول على سلاح نووي، وفقا لرويترز.

ويشير رفض ترمب للجهود الدبلوماسية إلى أن الإدارة لا تملك خططا لإنهاء الحرب سريعا في الوقت الراهن.

وأشارت مصادر عدة إلى أن الولايات المتحدة وإيران أقل استعدادا للتفاوض على ما يبدو مما كانتا عليه في الأيام الأولى للحرب، حين تواصل مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى مع عُمان لمناقشة خفض التصعيد.

وقال أحد المصادر إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي سعيا أيضا إلى استخدام عُمان قناة لمحادثات وقف إطلاق النار التي كان من المقرَّر أن يشارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.

وقال مصدر إيراني ثالث إن تلك المحادثات لم تثمر عن شيء، بل على العكس ازداد موقف إيران تشددا، وأضاف "كل ما تم التواصل به سابقا عبر القنوات الدبلوماسية لم يعد مناسبا الآن".

وتابع المصدر "يعتقد الحرس الثوري بشدة أنه إذا فقد السيطرة على مضيق هرمز فستخسر إيران الحرب. لذلك، لن يقبل الحرس الثوري أي وقف لإطلاق النار أو محادثات لوقف إطلاق النار أو جهود دبلوماسية، ولن يشارك القادة السياسيون الإيرانيون في مثل هذه المحادثات على الرغم من محاولات العديد من الدول".

إعلان
المصدر: الجزيرة + الجزيرة + رويترز
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان