طهران تثمن مسار التفاوض وتتمسك بحقها في التخصيب

وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، المفاوضات بين بلاده وأمريكا بأنها "خطوة إلى الأمام"، في حين أكد وزير الخارجية عباس عراقجي "حق إيران في البرنامج النووي حتى لو أدى ذلك إلى نشوب حرب".
وقال بزشكيان -في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية- إن المحادثات الإيرانية الأمريكية التي عقدت بدعم من حكومات صديقة بالمنطقة شكلت خطوة إلى الأمام، وأضاف أن "الحوار كان دائما إستراتيجية إيران لحل القضايا وتسويتها سلميا".
وأوضح الرئيس الإيراني أن منطق إبلاده في المسائل النووية يستند إلى الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ورد الشعب الإيراني على الاحترام بالاحترام، لكنه "لن يتسامح مع لغة التهديد بالقوة".
واختتمت في مسقط، أول أمس الجمعة، مفاوضات جمعت بين الوفدين الإيراني والأمريكي بوساطة عمانية، وقاد المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الوفد الأمريكي، في حين كان الوفد الإيراني تحت قيادة عراقجي.
"نرفض الإملاءات"
بدوره قال عراقجي -في كلمة له خلال المؤتمر الأول للسياسة الخارجية- إن إيران "مصرة على تخصيب اليورانيوم، لأنه ليس لأي جهة أن تملي علينا ما يجب أن نقوم به"، مضيفا "لا يحق لأي جهة مطالبتنا بتصفير تخصيب اليورانيوم".
وأوضح عراقجي أن"المنشآت النووية الإيرانية استُهدفت، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة، ولا مجال أمامهم إلا التفاوض"، مضيفا "أن إيران لا تقبل الإملاءات والتسلط من أي جهة كانت، ومستعدة للإجابة عن أي أسئلة، ونؤكد على الدبلوماسية والتفاوض".
وأكد عراقجي أنه لا خيار سوى التفاوض، مضيفا أن "التفاوض يثمر عندما يتم الإقرار بحقوق الشعب الإيراني". وقال: نحن "لا نريد من أحد أن يعترف بحقنا، فحقنا موجود وعلى الآخرين احترامه".
وأضاف الوزير الإيراني "نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية، فقنبلتنا الذرية هي قول: لا للقوى الكبرى"، وتابع "نرفض استبداد القوى، وهذا منصوص عليه في دستورنا.. لقد حصلنا على هذا الحق بتكلفة باهظة، وإذا تخلينا عنه فسندفع ثمنا أكبر".
وأشار عراقجي إلى أنهم أثبتوا قدرتهم "على الصمود واستقلال القرار في حرب الـ12 يوما"، مضيفا أنه "إذا اختار الطرف الآخر المسار الدبلوماسي، فسنختار المسار ذاته".
دور دول المنطقة
وفي تصريحات للصحفيين عقب المؤتمر، قال عراقجي إن "مفاوضات يوم الجمعة في مسقط اقتصرت فقط على الملف النووي"، وأضاف "إذا تقرر استمرار المفاوضات، فسيكون الأمر على هذا النحو أيضا"، موضحا "أن نتائج المفاوضات قيد الدراسة حاليا، والتوجه العام لدى البلدين هو مواصلة المفاوضات، ونحن بانتظار اتخاذ القرار في العواصم".
وحول موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات، قال عراقجي "سيتم تحديد المكان والزمان في المشاورات القادمة، وقد يكون في موقع آخر، لكن شكل المفاوضات سيبقى غير مباشر".
وأشار إلى أهمية دور دول المنطقة في المفاوضات، مضيفا أن "الفروقات الجوهرية بين مفاوضاتنا الحالية مع الجانب الأمريكي ومفاوضات الاتفاق النووي هو المشاركة الجادة لدول المنطقة والمشاركة الجادة لا تعني التدخل، بل التشاور المستمر".
وأضاف "إذا كان الأوروبيون حاضرين في المفاوضات السابقة، فإن هذه المرة كانت دول المنطقة حاضرة"، وقال "هم يسعون لتقديم المساعدة، ونحن نحترم حسن نيتهم. وقد بذلوا جهدا حقيقيا لإقناع الأطراف باستئناف المفاوضات، إذ أجروا 7 جولات من التشاور مع السيد بزشكيان واتصلوا عدة مرات. وأنا أيضا أجريت اتصالات متكررة مع وزراء خارجية المنطقة".
وأشار إلى أن "التحرك الإقليمي يمكن أن يعزز فرص استمرار أي اتفاق، لا أن يضمنه بالضرورة"، وأضاف "خلال زيارتي أمس السبت إلى الدوحة، أتيحت لي الفرصة للقاء وزير خارجية قطر"، مضيفا أن "المشاركة الإقليمية كانت دعما جيدا للمفاوضات، وسنستمر في التشاور، كما نواصل التشاور مع روسيا والصين، وقد أطلعنا روسيا والصين على مجريات المفاوضات".