قوات موسكو تقترب من زاباروجيا وأوكرانيا تحبط مخططا روسيا لتنفيذ اغتيالات

أعلنت هيئة الأركان الروسية اليوم الجمعة أن قواتها تتمركز على بعد 12 كيلومترا فقط من أطراف مدينة زاباروجيا جنوبي وسط أوكرانيا، الواقعة على ضفاف نهر الدنيبر، في حين قالت أوكرانيا إنها أحبطت مخططا روسيا لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد.
وأضافت هيئة الأركان الروسية أن خسائر أوكرانيا تجاوزت منذ بدء العملية العسكرية 1.5 مليون عسكري، منهم 520 ألف عسكري خلال العام الماضي فقط.
وأشارت الهيئة إلى أن مساحة الأراضي التي خضعت لسيطرة روسيا تجاوزت 6700 كيلومتر مربع العام الماضي، علاوة على السيطرة على ما يفوق 300 بلدة ومدينة، في محاور عدة.
وفي هذا السياق أعلنت وزارة الدفاع في موسكو اليوم أن قوات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت الليلة الماضية 149 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق عدة.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أنه تم إسقاط 57 طائرة فوق مقاطعة بريانسك، و28 طائرة فوق البحر الأسود، و24 طائرة فوق بحر آزوف، و20 طائرة فوق جمهورية القرم، و17 طائرة فوق إقليم كراسنودار، وطائرتين فوق مقاطعة روستوف، وطائرة واحدة فوق مقاطعة بيلغورود".
إحباط مخطط اغتيالات
في المقابل، أعلن جهاز الأمن الأوكراني إحباط مخطط روسي لتنفيذ اغتيالات داخل أوكرانيا.
وأوقفت كييف 10 مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدوفا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى 100 ألف دولار لقاء قتلهم.
وقال المدعي العام الأوكراني رسلان كرافتشنكو في بيان إنه "في إطار عمل فريق تحقيق مشترك لقوات الأمن الأوكرانية والمولدوفية، تم التعرف إلى مجموعة منظمة كانت تعد عمليات اغتيال مدبّرة لمواطنين أوكرانيين معروفين وأجانب".
وجرت حوالي 20 عملية دهم تم خلالها ضبط مبالغ مالية وأسلحة ومتفجرات ومعدات اتصال، بحسب المصدر.
وأوقف 7 مشتبه بهم في أوكرانيا و3 آخرون بينهم منسق المجموعة في مولدوفا.
وأكدت مولدوفا في بيان أن تحقيقا كشف عن خطط "للتصفية الجسدية لعدد من الشخصيات العامة في أوكرانيا".
وتندد هذه الدولة المجاورة لأوكرانيا بانتظام بتدخلات روسية لحملها على التخلي عن سياستها المؤيدة لأوروبا.
ولم تعلق روسيا على هذه المعلومات في الوقت الحاضر.
ولم تحدد أوكرانيا سوى واحد من المستهدفين بهذا المخطط، وهو أندريي يوسوف، المسؤول في قسم الاتصالات الإستراتيجية في القوات الأوكرانية والذي ينسق عمليات تبادل الأسرى مع روسيا.
وأوضح المدعي العام أن الطرف الروسي عرض على المنفذين ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل عملية موضحا أن "المبلغ يتوقّف على مدى شهرة الضحية المحتملة ونفوذها".
وسبق أن اتهمت روسيا كييف بالوقوف خلف عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، استهدفت بصورة خاصة مسؤولين عسكريين كبارا.
وأعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن عدد من هذه الاغتيالات وبرّرتها بدور الأشخاص المستهدفين في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ حوالى 4 سنوات.
معارك واشتباكات
من جانبها قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن قواتها خاضت أكثر من 200 اشتباك مع القوات الروسية على امتداد خط الجبهة، منذ أمس. وأشارت إلى أن هذه الاشتباكات وصلت إلى أعلى وتيرة لها منذ عدة أيام.
وتركزت أعنف المعارك على محاور دونيتسك وزاباروجيا وخاركيف، حيث شهدت تلك الجبهات محاولات تقدم مكثفة من جانب القوات الروسية. وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية أن قواتها أفشلت محاولات لاختراق مواقعها، موقعة خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المهاجمة.
من جانبه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن محطة زاباروجيا النووية في جنوب أوكرانيا، تعمل حاليا على خط الطاقة الرئيسي الوحيد الباقي لها، بعدما فقدت خطها الاحتياطي قبل أكثر من أسبوع. ورجح غروسي أن تكون الأضرار ناجمة عن نشاط عسكري قرب الموقع.
وأضاف أن فرق الوكالة المنتشرة في المحطة طلبت معلومات تفصيلية بشأن طبيعة الأضرار وحجمها، إلا أن ذلك لا يزال مقيدا لأسباب أمنية.
وأشار غروسي إلى أن الوكالة اقترحت على طرفي النزاع مهلة لوقف إطلاق النار تتيح تنفيذ تقييم فني وإجراء الإصلاحات بصورة آمنة، مشددا على أن الإمدادات الموثوق بها من الكهرباء الخارجية عنصر أساسي لضمان السلامة النووية وتفادي أي مخاطر محتملة.
استمرار المفاوضات
وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية في سبيل إنهاء الحرب، لكنها لن تكون على حساب استقلال أوكرانيا وسيادتها.
وأضاف زيلينسكي على حسابه في تليغرام أن كييف منفتحة على مناقشة تسويات مع الولايات المتحدة وشركائها، لكنها ترفض تلقي ما وصفها بإنذارات نهائية من روسيا.
وأوضح أن استعداد أوكرانيا للحديث مع روسيا حول السلام، رغم سيطرة القوات الروسية على نحو 20% من أراضيها، يمثل بحد ذاته تنازلا كبيرا، مشيرا إلى أن كييف تقبل بمبدأ بقاء قواتها حيث تقف، كأساس للتفاوض في المرحلة الحالية.
وتساءل زيلينسكي عما يمكن أن تقدمه موسكو في المقابل، قائلا إن العرض الروسي بعدم التقدم لاحتلال مزيد من الأراضي لا يمكن اعتباره تنازلا بل إنذارا، مشبها ذلك بتهديد مبطن.
وكان زيلينسكي قد انتقد نتائج محادثات جنيف، التي جرت بوساطة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها غير كافية، داعيا إلى مواصلة المفاوضات خلال هذا الشهر.
في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اليوم الجمعة إنه لا يستطيع حتى الآن تأكيد موعد ومكان انعقاد جولة جديدة من المحادثات بشأن أوكرانيا.
وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء نقلا عن مصدر بأن المحادثات المقبلة ستعقد في جنيف بمشاركة وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وانطلقت الجولة الثالثة من المحادثات الثلاثاء، واستمرت أكثر من 4 ساعات، وترأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، مستشار الرئيس، في حين مثل أوكرانيا كبير مفاوضيها رستم عمروف، وشارك عن الجانب الأمريكي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مبعوثا الرئيس دونالد ترمب.
وعُقدت الجولتان الأولى والثانية بوساطة أمريكية في أبوظبي في 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، و4 و5 فبراير/شباط الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.