سجال بين ميلوني وماكرون عقب مقتل ناشط يميني بفرنسا

PARIS, FRANCE - MARCH 27: Prime Minister of Italy Giorgia Meloni is greeted by French President Emmanuel Macron ahead of the 'Coalition Of The Willing' summit in support of Ukraine at Elysee Palace on March 27, 2025 in Paris, France. French President Emmanuel Macron is convening a summit of EU and NATO members from 31 countries to outline additional support for Ukraine, as it continues to defend itself against Russia's full-scale invasion. A primary aim of the summit is to discuss potential peacekeeping measures, including troops on the ground from the so-called "Coalition of the Willing." The summit comes after the United States announced Tuesday that it had brokered a partial ceasefire deal between Russia and Ukraine in the Black Sea. (Photo by Tom Nicholson/Getty Images)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (غيتي-أرشيف)

اندلع سجال سياسي بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب تعليقات أدلت بها ميلوني بشأن مقتل ناشط يميني متطرف في فرنسا، اعتبرها ماكرون تدخلا في الشؤون الداخلية لبلاده.

واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية، أمس الخميس، أن ماكرون "أساء فهم" تصريحاتها بشأن الحادث، بعدما دعاها إلى الكف عن "التعليق على ما يحدث عند الآخرين".

وقالت ميلوني في مقابلة مع قناة "سكاي تي جي 24": "أنا آسفة لأن ماكرون اعتبر ذلك تدخلا"، مؤكدة أن موقفها جاء بدافع التضامن وليس التدخل.

وكانت ميلوني قد كتبت على منصة إكس، الأربعاء، أن "مقتل شاب عشريني بهجوم جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري في مناخ من الكراهية الأيديولوجية المنتشر في دول عدة، هو جرح لأوروبا بأسرها"، في إشارة إلى مقتل الناشط اليميني كانتان دورانك في ليون الأسبوع الماضي.

تفاصيل الحادثة والتحقيقات

وقُتل دورانك جراء اعتداء في هامش مؤتمر كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي. وفي تطور قضائي، طلبت النيابة العامة في ليون توجيه تهمة "القتل العمد" إلى 7 رجال على خلفية القضية.

ويرتبط معظم المشتبه فيهم بحركات يسارية متطرفة، من بينهم 3 مقربون من النائب اليساري الراديكالي رافايل أرنو، مؤسس جماعة "الحرس الفتي" الشبابية المناهضة للفاشية اليمينية المتطرفة، التي تم حلها بمرسوم في يونيو/حزيران 2025 بسبب "أعمال عنف".

وردّ ماكرون، خلال زيارة رسمية للهند، قائلا: "فليهتمّ كل شخص بشؤونه لتسير الأمور على ما يرام"، مضيفا أنه يتعجب من "قوميين لا يريدون أن يتدخل أحد في شؤون بلادهم، لكنهم أول من يعلق على ما يحدث عند الآخرين".

وفي مؤتمر صحفي لاحق، شدد الرئيس الفرنسي على أن تشكيل "مليشيات للدفاع عن النفس" بذريعة خطاب العنف لدى الطرف الآخر لا يمثل فقط "خطأ سياسيا، بل خطأ أخلاقيا أيضا"، معتبرا أن مثل هذه الخطابات تهيئ الأجواء لوقوع أعمال عنف.

إعلان

وأضاف: "لن يُبرَّر أي عمل، من جانب أي طرف"، في رسالة موجهة إلى الحركات اليسارية واليمينية المتطرفة على حد سواء.

روما ترد

من جهته، أعرب مكتب ميلوني عن "دهشته" من الرد الفرنسي، مؤكدا أن تصريحاتها كانت "علامة تضامن مع الشعب الفرنسي المتضرر من هذا الحدث المروع".

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن مقتل دورانك "مسألة خطيرة تخصّنا جميعا وندينها من دون تردد"، معتبرا أن العنف السياسي في أوروبا يستدعي موقفا مشتركا.

وفي المقابلة التلفزيونية، حذّرت ميلوني مما وصفته بأنه "مناخ لا يعجبها"، قائلة إنها تراه في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة. واستحضرت ما يُعرف بـ"سنوات الرصاص" في إيطاليا بين عامي 1969 و1980، حين شهدت البلاد موجة من العنف السياسي نفذتها منظمة الألوية الحمراء الماركسية المتطرفة.

وأشارت إلى أن عددا من أعضاء المنظمة السابقين فرّوا إلى فرنسا آنذاك، في قضية شكلت نقطة خلاف تاريخية بين البلدين. وقالت إن على "الطبقات الحاكمة أن تفكر في طريقة مكافحة مناخ قد يعيدنا بضعة عقود إلى الوراء"، في تلميح إلى مخاوف من عودة دوامة العنف الأيديولوجي.

توتر قديم

وأعاد السجال إلى الواجهة مشادة سابقة بين روما وباريس عام 2022، حين صرحت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية السابقة لورانس بون، عقب فوز حزب "إخوة إيطاليا" بزعامة ميلوني في الانتخابات، بأن باريس "ستولي اهتماما بالغا لاحترام القيم وسيادة القانون" في إيطاليا.

ووصفت ميلوني تلك التصريحات حينها بأنها "تهديد غير مقبول بالتدخل في شؤون دولة عضو ذات سيادة"، معتبرة أن التعليق على شؤون الحكومات المنتخبة يمثل تجاوزا للأعراف الدبلوماسية.

المصدر: الفرنسية

إعلان