تحت ضغط ترمب.. كارتلات الكوكايين تنقل معركتها إلى أفريقيا

epa12485979 Iranian suspects identified as (L-R) Jasem Darzadeh, Nadeem Jadgal, Imran Baloch, Hassan Baloch, and Rahim Bakshi appear at the Shanzu Law Courts in Mombasa, Kenya, 27 October 2025. Six Iranian nationals were arrested for trafficking narcotic drugs after their vessel, carrying about 1.024 tonnes of methamphetamine worth approximately USD 63 million, was intercepted off the coast of Mombasa in an operation carried out by the Kenya Navy (KN), Kenya Coast Guard Service (KCGS), and the National Authority for the Campaign Against Alcohol and Drug Abuse (Nacada). EPA/STRINGER EPA/STRINGER
عدد من المتهمين بتجارة المخدرات خلال محاكمة لهم في كينيا (الأوروبية)

لم يعد نقل الكوكايين والمخدرات مجرد عملية تهريب عابرة للحدود، بل تحول إلى إستراتيجية "إعادة تموضع" كبرى تقودها الكارتلات الدولية، وفقا لتقرير نشرته مجلة "جون أفريك" التي تصدر في باريس.

فمع اشتداد الخناق الأمني في القارة الأمريكية بسبب سياسات الضغط التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترمب، بدأت -وفقا لمعدة التقرير أرين كونروي- شبكات الجريمة المنظمة في الزحف نحو قارة أفريقيا، مستغلة "فسيفساء الضعف" التي تعاني منها دول القارة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

هشاشة الدولة

ونسبت الكاتبة لمحررين أن تجارة المخدرات لا تخلق مسارات جديدة من العدم، بل تنمو حيثما وجدت "الدولة الضعيفة". فالبنية التحتية القانونية من موانئ، وشركات شحن، ومستودعات جمركية غير مراقبة، تتحول إلى أدوات لوجستية في يد الكارتلات.

ويلفت "مؤشر الجريمة المنظمة في أفريقيا لعام 2025″ النظر إلى حقيقة صادمة: "في قرابة نصف الدول الأفريقية، تلعب جهات مرتبطة بالدولة دوراً محورياً -بل ومهيمناً أحياناً- في تسهيل الجريمة المنظمة".

هذا التغلغل الرسمي يجعل من مواجهة هذه الشبكات معركة خاسرة في ظل غياب "المرونة المؤسسية"، حيث يواجه 92.5% من دول القارة صعوبة في الصمود أمام نفوذ هذه المافيات.

نماذج للتغلغل

تبرز جنوب أفريقيا كنموذج صارخ لتلاقي العنف الداخلي مع المصالح الإجرامية الأجنبية. فرغم امتلاكها مؤسسات أقوى من جيرانها، فإن اختراق الجريمة المنظمة للسياسة أدى إلى فوضى عارمة، حيث يُقتل وسطياً 63 شخصاً يومياً.

أما نيجيريا، فقد تحولت إلى "مركز لوجستي" يربط تدفقات الهيروين من شرق أفريقيا بالأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا الشمالية، وتتغذى هذه الشبكات هناك على صراعات الجماعات المسلحة، مثل "بوكو حرام" التي تعمل -حسب التقرير- كمستهلك وتاجر للسلاح والمخدرات في آن واحد، مستفيدة من حدود برية مخترقة وتمويلات إجرامية تغذي العمل السياسي.

الدم والمعادن

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تأخذ الجريمة طابعاً اقتصادياً دامياً، حيث يتم خلط المعادن الثمينة -مثل الكوبالت والذهب المستخرج بطرق غير قانونية- مع الإنتاج الرسمي، ثم يتم تصديره عبر شركات وهمية.

خبير كونغولي: الشبكات الإجرامية التي تواجه انكماشاً في مساحات عملها بالأمريكتين، ستبحث عن مساحات أخرى تكون فيها المخاطر أقل والعوائد غامضة

ويلخص خبير كونغولي -رفض الكشف عن هويته- هذا المشهد بقوله إن "الشبكات الإجرامية التي تواجه انكماشاً في مساحات عملها بالأمريكتين، ستبحث عن مساحات أخرى تكون فيها المخاطر أقل والعوائد غامضة".

إعلان

وتوفر أفريقيا اليوم هذه التوليفة المثالية للهروب من الملاحقة الدولية، مما ينذر بتحول القارة من مجرد محطة ترانزيت إلى قاعدة عملياتية كبرى تهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

لكن المشكلة الأخطر -وفقا للكاتبة- لا تكمن فقط في نمو الأسواق غير المشروعة، بل أيضاً في السيطرة عليها. ففي نحو نصف الدول الأفريقية، يكشف المؤشر أن الجهات الفاعلة المرتبطة بالدولة تلعب دوراً هاماً، أو حتى مهيمناً، في الجريمة المنظمة.

المصدر: جون آفريك

إعلان