الحصار يخنقها.. إلبايس: كوبا على صفيح ساخن

A man walks past a graffiti of the late Cuban leader Fidel Castro on a street in Havana on February 16, 2026 (Photo by YAMIL LAGE / AFP)
النفايات تنتشر في شوارع هافانا كما في هذه الصورة المأخوذة في 16 فبراير/شباط 2026 (الفرنسية)

يرى الصحفيان دافيد مارسيال بيريز وكارلا غلوريا كولومي، في تقرير لصحيفة "إل باييس" (El País) الإسبانية، أن كوبا تشهد تهاوي مكتسبات الثورة التاريخية في قطاعي الصحة والتعليم تحت وطأة أزمة اقتصادية وجيوسياسية خانقة.

وذكر تقرير الصحيفة الميداني المواطن الكوبي يجد نفسه اليوم ضحية لنظام "متصلب" لم يعد يملك ما يقدمه سوى "القمع الأمني" وسط حطام دولة تعيش يأسها اليومي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأكد الكاتبان أن الخدمات الطبية، التي كانت يوما "مفخرة" النظام وموضع إشادة دولية، باتت أثرا بعد عين، إذ تعاني المستشفيات من اختفاء الأدوية وهجرة الكوادر الطبية، وقد استبدلت المنظمات الدولية إشاداتها السابقة بتحذيرات من أزمة إنسانية متفاقمة.

ويُرجع التقرير هذا الانهيار إلى "خنق إمدادات النفط" وتشديد الحصار، مما أدى لتصدع ركائز الصحة والتعليم ومكافحة الفقر التي كان الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو يعتبرها "مكاسب للثورة".

ولفتا في هذا الصدد، إلى أن عدد الأطباء تراجع من طبيب لكل 350 شخصا في الثمانينيات إلى طبيب لكل 1500 مريض حاليا، ولا يعتبر التعليم أحسن حالا من الصحة إذ تعطلت الجامعات وقُلصت المنح بسبب أزمة الطاقة، مما ضرب شعار كاسترو الشهير "من دون تعليم لا ثورة".

وفي ظل تآكل الحاضنة الشعبية، يوضح التقرير أن النظام الكوبي وجه موارده المتبقية لتعزيز الأجهزة الاستخبارية وملاحقة المعارضين، ونقل الكاتبان أن "لجان الدفاع عن الثورة" (نظام المراقبة الشعبية) بدأت تتفكك، حيث بات الجيران يحذرون بعضهم من الأمن بدلا من الوشاية ببعضهم البعض.

An avenue stands almost empty in Havana on February 16, 2026. (Photo by YAMIL LAGE / AFP)
شارع بهافانا يبدو خاليا مع تفاقم الركود الاقتصادي (الفرنسية)

وفي الجانب الاقتصادي، رسم التقرير صورة قاتمة للواقع المعيشي عبر مؤشرات صادمة، إذ أبرز أن انكماش الاقتصاد الذي تجلى في تراجع الناتج المحلي بنسبة 11% خلال 5 سنوات، وانتشار الفقر المدقع، حيث أصبح 89% من السكان يعيشون في فقر مدقع، بمتوسط رواتب لا يتجاوز 15 دولارا.

إعلان

يلخص المواطن بيريز الوضع الراهن بكلمة لطالما رافقت الشعب الكوبي: "الأمل"، لكنه يستطرد قائلا: "الكيل قد طفح.. الناس لا يملكون ما يكفيهم من الطعام، والظروف مهيأة لزيادة الجريمة".

وصاحب هذا الوضع، وفقا للتقرير، نشاط كبير للهجرة خارج البلد، فقد انخفض عدد السكان من 11 مليونا إلى 8.5 ملايين نسمة بين عامي 2022 و2024 في موجة هجرة غير مسبوقة.

وحتى القطاع السياحي، الذي يمثله منتجع "فاراديرو" الشهير، لم يسلم، وفقا للتقرير، من الركود، حيث يخيم الصمت على شوارعه ومحاله التجارية. وينتهي التقرير بالإشارة إلى حالة الانقسام المريرة في صفوف المغتربين الكوبيين بين الرغبة في دعم عائلاتهم وبين خشيتهم من أن يؤدي هذا الدعم إلى إطالة أمد النظام.

ويخلص الاقتصادي الكوبي عمر إيفرليني بيريز إلى أن الوضع الراهن "أسوأ بكثير من الفترة الخاصة" التي شهدتها البلاد في التسعينيات، مما يضع الجزيرة أمام مستقبل مجهول وسط انقطاعات شاملة للطاقة وتفشي الجريمة في بلد كان يصف نفسه يوما بأنه "الأكثر أمانا".

المصدر: ال بايس

إعلان