الحاضرون والغائبون وأجندة النقاش.. مجلس السلام يعقد اليوم أول اجتماع له

يستضيف "معهد دونالد ترمب للسلام" في واشنطن اليوم الخميس الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي، بمشاركة وفود من 47 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، لبحث جهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترمب سيعلن خلال الاجتماع تعهد الدول الأعضاء بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، مشيرة إلى أن إدارة هذه الميزانية ستكون تحت إشراف المجلس حصرا وفريق تكنوقراطي، وستصرف بالتشاور مع الأعضاء.
وأفادت مصادر لوكالة رويترز أن هذا المبلغ، الذي ينظر إليه كدفعة أولى، يشمل مساهمات بقيمة 1.2 مليار دولار من كل من الإمارات والكويت.
كما سيعلن الرئيس الأمريكي أن الدول المشاركة خصصت آلاف الأفراد للمشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" بالقطاع، وذلك في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
هيكلية تنظيمية ومواقف دولية
ومن المتوقع أن يقر المجلس في جلسته اليوم قرارا يرسي البنية التنظيمية والمالية لأنشطته، حيث كشفت صحيفة "معاريف" أن "اللجنة التنفيذية" ستمنح صلاحية فتح وإدارة الحسابات المصرفية والاستثمارية والإشراف على الميزانية التي تتطلب موافقة الرئيس.
وبحسب ميثاق المجلس، فإن العضوية تمنح لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، إلا أن الدول التي تساهم بمليار دولار لتمويل أنشطة المجلس تحصل على صفة "عضو دائم".
يقود المبادرة في مرحلتها التأسيسية مجلس تنفيذي يضم أسماء بارزة، من بينها وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
يذكر أن مجلس السلام هو أحد الهياكل الأربعة المخصصة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة وفق خطة ترمب المكونة من 20 نقطة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، رغم خلو ميثاق المجلس من ذكر صريح لقطاع غزة في بنوده الدائمة.
ويثير المجلس، الذي لا يضم ممثلين فلسطينيين، جدلا واسعا، إذ يمنح ميثاقه ترمب صلاحيات واسعة "مدى الحياة"، تشمل حق النقض وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين لاعتباره مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.
الحضور والغياب
وبينما انضمت دول كتركيا ومصر والسعودية وقطر وإندونيسيا، امتنع معظم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين عن الانضمام.
وفيما يأتي قائمة ببعض الدول التي أعلنت عن موقفها بشأن المشاركة في الاجتماع الأول للمجلس:
إندونيسيا
قالت وزارة الخارجية الإندونيسية إن الرئيس برابوو سوبيانتو سيحضر الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية فهد نبيل أحمد مولاتشيلا أن برابوو سيستغل مجلس السلام للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وتعزيز إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام مستدام لفلسطين قائم على حل الدولتين.
وقالت الحكومة الإندونيسية إنه من المتوقع أيضا أن يوقع برابوو اتفاقية رسوم جمركية مع الولايات المتحدة خلال الزيارة.
باكستان
أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيحضر الاجتماع الأول لمجلس السلام.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد، "يمكنني تأكيد عزم رئيس الوزراء حضور اجتماع مجلس السلام"، مشيرا إلى أن وزير الخارجية إسحاق دار سيرافق رئيس الوزراء.
وأكدت إسلام آباد، في وقت سابق، أن انضمامها إلى المجلس يأتي في إطار جهودها لدعم خطة غزة ضمن إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
فيتنام
أفاد مصدران ووثيقة اطلعت عليها رويترز في وقت سابق، أن زعيم فيتنام تو لام، يعتزم زيارة الولايات المتحدة لحضور الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام.
وستكون الزيارة هي الأولى التي يجريها لام إلى الولايات المتحدة منذ فوزه بولاية ثانية أمينا عاما لحزب فيتنام الشيوعي الحاكم للسنوات الخمس المقبلة في يناير/كانون الثاني.
وقالت فيتنام إنها قبلت دعوة للانضمام إلى مجلس السلام كعضو مؤسس، وذكرت في خطاب القبول الذي أرسلته إلى ترمب أن "فيتنام تعتقد أن إنشاء مجلس السلام هو خطوة ضرورية لتنفيذ خطة سلام في قطاع غزة".
روسيا
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن بلادها لن تحضر اجتماع مجلس السلام، وإن موسكو ما زالت تدرس موقفها من المجلس.
اليونان
قال متحدث باسم الحكومة إن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لن ينضم إلى ما يسمى مجلس السلام، وأوضح أن الاجتماع ليس مدرجا على جدول أعمال رئيس الوزراء.
إسرائيل
علق السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون على غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الحضور الشخصي للاجتماع قائلا: إن "الحدث بقيادة أمريكية وقد أدينا دورنا، ونحن بحاجة لانتظار النتائج"، لافتا إلى عدم رؤية تقدم في مسألة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وكان نتنياهو قد وقع على مذكرة الانضمام إلى مجلس السلام خلال لقائه قبل أيام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن.
وأعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن استنكارها الشديد لضم نتنياهو للمجلس، واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل "مؤشرا خطيرا يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة، لا سيما أن نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب".
وقالت الحركة إن نتنياهو يواصل تعطيل اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، ويمارس انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تشمل استهداف الأحياء السكنية والمرافق العامة ومراكز الإيواء، وذلك رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار منذ أكثر من 3 أشهر.
إعلان التأسيس
وفي 15 يناير/كانون الثاني أعلن ترمب تأسيس مجلس السلام، الذي وافق مجلس الأمن الدولي على دوره المزمع بشأن غزة في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ويصف الميثاق التأسيسي هذا المجلس بأنه منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع، مع صلاحيات واسعة لترمب مدى الحياة، بينها سلطة النقض وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين لاعتباره مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.
وضمنا ينتقد المجلس، في ميثاقه، الأمم المتحدة إذ يشدد على الحاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام.
الدول الأعضاء
تحدثت تقارير إعلامية سابقة أن ترمب وجه دعوة إلى نحو 60 دولة، أما الدول التي وافقت على الانضمام -حتى الآن- فهي:
- السعودية
- قطر
- الإمارات
- البحرين
- مصر
- الأردن
- تركيا
- المجر
- بيلاروسيا
- المغرب
- كوسوفو
- الأرجنتين
- باراغواي
- أرمينيا
- أذربيجان
- كازاخستان
- أوزبكستان
- إندونيسيا
- باكستان
- فيتنام
- إسرائيل
- الكويت
- ألبانيا
- بلغاريا
- كمبوديا
- السلفادور
- منغوليا
دول تحفظت أو تدرس الانضمام
حتى الآن، لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالانضمام إلى المجلس، باستثناء الولايات المتحدة.
والأعضاء الدائمون الخمسة في مجلس الأمن هم: الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وتتمتع هذه الدول بحق النقض (الفيتو) في القرارات المهمة المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.
- الاتحاد الأوروبي: قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى مجلس السلام الذي اقترحه ترمب إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.
- فرنسا: صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية بأن باريس لن تنضم إلى المجلس لأن ميثاقه لا يتسق مع قرار الأمم المتحدة المتعلق بخطة إنهاء الحرب في غزة، فضلا عن أن بعض بنوده تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
- الصين: لم تحدد موقفها بعد حيث قال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تلقت دعوة من الجانب الأمريكي.
- سنغافورة: أعلنت أنها تدرس الدعوة.
- أستراليا: قال رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز إن حكومته "لم يكن لديها الوقت لدراسة الطلب".
- بريطانيا: قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن لديه قلقا من وجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مجلس السلام.
- كندا: بعد أن كانت ضمن قائمة الموافقين سابقا، سحب ترمب الدعوة من كندا الشهر الماضي عقب اعتراضه على خطاب رئيس الوزراء مارك كارني في منتدى دافوس.
- روسيا: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبِل دعوته للانضمام إلى مبادرة مجلس السلام الهادفة إلى تسوية النزاعات العالمية، وهو ما سارع بوتين إلى نفيه قائلا إن الدعوة لا تزال قيد الدراسة.
- السويد والنرويج وإيطاليا: عارضت الانضمام إلى مجلس السلام.
المراقبون
ورغم التحفظات التي أبدتها عدة عواصم تجاه الانضمام الرسمي للمجلس، إلا أنها اختارات المشاركة في اجتماع الخميس بصيغة "المراقب". وأفاد مسؤول أمريكي أن أكثر من 20 دولة ومنظمة تشارك في الاجتماع بهذه الصفة، مما يتيح لها الاطلاع على النتائج دون الالتزام بالميثاق، وتشمل القائمة كلا من:
أوروبياً: بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليونان، النمسا، سويسرا، والنرويج.
آسيوياً ولاتينياً: اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، تايلاند، سلطنة عُمان، والمكسيك.