كاتب بريطاني: أحنّ إلى أيام النفاق الأميركي

CARACAS, VENEZUELA - JANUARY 05: Venezuelans gather to support Nicolas Maduro and newly appointed President Delcy Rodriguez during the inaugural session for the 2026-2031 Legislative Constitutional Period at Palacio Federal Legislativo on January 05, 2026 in Caracas, Venezuela. Two days after Nicolas Maduro and his wife, Cilia Flores, were captured in Caracas by the US forces the National Assembly confirmed Vice President Delcy Rodriguez as Acting President. (Photo by Jesus Vargas/Getty Images)
فنزويليون يشاركون في احتجاجات على اعتقال ترامب لرئيسهم المخلوع مادورو (غيتي إيميجز)

في مقال تحليلي بصحيفة تايمز اللندنية، رصد الكاتب هوغو ريفكيند ما اعتبره تحولا جذريا في الخطاب السياسي الأميركي من "النفاق الأخلاقي" إلى "الوقاحة الصريحة"، محذرا من أن عالم السياسة عندما يصبح بلا أقنعة أخلاقية قد يكون أكثر خطورة من عالم يتزين بشعارات زائفة.

وأوضح أن الولايات المتحدة انتقلت في عهد الرئيس دونالد ترامب من مرحلة "النفاق السياسي التقليدي" إلى حقبة تتسم بصراحة "فجّة" عن المصالح والقوة، دون أي محاولة لتغليفها بخطاب أخلاقي أو إنساني.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

واستهل الكاتب البريطاني مقاله باستدعاء مقولة للكاتب الراحل كريستوفر هيتشنز مفادها أن الإعلام الأميركي يؤمن بأن "النفاق أفضل من انعدام الصدق تماما"، مؤكدا أنه بات يميل إلى هذا الرأي بعدما شاهد كيف تخلّت واشنطن عن لغتها الأخلاقية القديمة في تبرير تدخلاتها الخارجية.

وضرب الكاتب مثالا بتصريحات ترامب حول فنزويلا حين قال "سوف ندير كل شيء.. سنستعيد نفطنا"، وبكلام مستشاره للأمن الداخلي ستيفن ميلر حول غرينلاند التي أعلن فيها أن أحدا "لن يخوض حربا عسكرية مع الولايات المتحدة من أجل مستقبل" تلك الجزيرة.

واعتبر ريفكيند تلك التصريحات تمثل قطيعة كاملة مع إرث الرؤساء الأميركيين السابقين، موضحا أنه بينما كان جورج بوش الابن يُغلّف غزوه العراق بوعود لشعب تلك البلاد بـ"الحرية" و"احترام المواطنين"، وكان رونالد ريغان يتحدث عن أميركا واصفا إياها بأنها "مدينة ساطعة على تلة" و"منارة" للقيم، فإن إدارة ترامب لا تُلقي بالا للجذور الفلسفية أو الأخلاقية لأفعاله.

ووفقا للمقال، فإن خطاب الإدارة الأميركية الذي يتبنى شعار "أميركا أولا" أطاح بمفهوم الإنسانية العالمية لصالح دائرة ضيقة من المصالح القومية البحتة، حيث بات قادة واشنطن يفاخرون بازدرائهم لفكرة الواجب الأخلاقي العالمي، ويسخرون ممن لا يزال يتمسك بها.

"النفاق السياسي الأميركي" الذي كان يمارسه الرؤساء السابقون كان يجعلهم أفضل مما هم عليه في الواقع، وبدونه، تجد أوروبا نفسها وحيدة في عالم تحكمه القوة المجردة من أي قناع أخلاقي.

ولم يعد ترامب -بحسب كاتب عمود الرأي في مقاله- يكلّف نفسه عناء الادعاء بأن تدخلاته الخارجية قد تعود بالنفع على الشعوب الأخرى، سواء في فنزويلا أو أوكرانيا أو غرينلاند.

إعلان

وخلص ريفكيند إلى نتيجة مؤلمة للأوروبيين، وهي أنهم تُركوا وحدهم ليرددوا ترانيم الواجب الأخلاقي والحرية بصوت يزداد وهنًا في عالم لم يعد يعترف إلا بالقوة والمصلحة، مؤكدا أن "النفاق السياسي الأميركي" الذي كان يمارسه الرؤساء السابقون كان يجعلهم أفضل مما هم عليه في الواقع، وبدونه، تجد أوروبا نفسها وحيدة في عالم تحكمه القوة المجردة من أي قناع أخلاقي.

المصدر: تايمز

إعلان