مشاهد تحكي معاناة المرضى في مستشفى الأطفال الوحيد بتعز

في باحات المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة بمدينة تعز، تتجسد يوميا معاناة آلاف الأطفال المرضى وذويهم، في ظل واقع صحي شديد القسوة، تفرضه كثافة الحالات ونقص حاد في الإمكانات الطبية، عقب انسحاب المنظمات الدولية الداعمة وتراجع الميزانية التشغيلية للمستشفى، الذي يعد المنشأة الحكومية الوحيدة المتخصصة بعلاج الأطفال في المحافظة.
ومنذ انسحاب منظمات دولية، في مقدمتها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، بات المستشفى يعمل بإمكانات محدودة لا تغطي سوى نحو 20% من احتياجاته التشغيلية، وفق ما أفاد به القائمون عليه للجزيرة مباشر.
ويضاف إلى ذلك عدم انتظام هذه الميزانية وتوقفها خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، وتحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة.
وخلال جولة ميدانية في أقسام المستشفى، رصدت الجزيرة مباشر اكتظاظا لافتا في ساحات الاستقبال وأقسام الطوارئ والعيادات الخارجية، رغم أن الجولة جرت في ساعات الصباح الأولى، إذ يستقبل المستشفى حالات قادمة من مختلف مديريات محافظة تعز، إضافة إلى محافظات مجاورة، معظمها حالات حرجة تحتاج إلى تدخلات عاجلة وأدوية ومستلزمات طبية لا تتوفر بالقدر الكافي.
المرجع الوحيد للأطفال
وقال مدير المستشفى، الدكتور سامي الشرعبي، إن المستشفى يمثل المرجع الوحيد لعلاج الأطفال في تعز، وربما على مستوى اليمن، موضحا أن غياب دعم المنظمات الدولية أثر بشكل بالغ على سير العمل، وأفقد المستشفى قدرته على تقديم الخدمات بالمستوى الذي كان عليه سابقا.
وأكد أن المستشفى يستقبل حالات حرجة جدا تتطلب أدوية ومستلزمات طبية ودعما مستمرا لإنقاذ أرواح الأطفال، معربا عن أمله في عودة المنظمات لدعم هذا المرفق الحيوي.
وأشار الشرعبي إلى أن المستشفى استقبل خلال العام الماضي نحو 370 ألف طفل وأم يعانون من أمراض وحالات صحية مختلفة، لافتا إلى أن التعامل مع هذا العدد الكبير يتم عبر تقديم الخدمات بأسعار رمزية، في محاولة للحفاظ على استمرارية العمل رغم شح الموارد والإمكانات.
أزمة الطوارئ
وفي قسم الطوارئ، تتجلى الأزمة بصورة أكثر حدة، إذ أوضح رئيس القسم، الدكتور محمد القحطاني، أن القسم يستقبل يوميا ما بين 150 و300 حالة مرضية، تتنوع بين الإسهالات، والحصبة، وحمى التيفود، إضافة إلى أمراض تنفسية حادة.
وأشار إلى أن الازدحام الشديد يضطر الطواقم الطبية أحيانا إلى وضع 3 أو 4 أطفال في سرير واحد، أو استقبال المرضى على الأرض والكراسي في ظل نقص الأسرة والإمكانات.
وأضاف القحطاني أن نحو 90% من العاملين في المستشفى هم من المتعاقدين، مما يزيد حجم التحديات، مشيرا إلى أن غرفة الإفاقة، التي لا تضم سوى 3 أسرة، تستقبل أحيانا 5 أو 6 مرضى في وقت واحد، الأمر الذي يفرض على الطواقم الطبية تحويل بعض الحالات خارج المستشفى أو إلى أقسام العناية المركزة عند توفر سرير شاغر.
أوضاع معيشية صعبة
وأوضح أطباء في المستشفى أن دخول فصل الشتاء وتغير المناخ أسهما في زيادة إصابات الأطفال بالأمراض الشتوية ونزلات البرد والتهابات الصدر، إلى جانب تفاقم مشكلات سوء التغذية، مما يؤدي إلى تأخر الشفاء وزيادة المضاعفات، وإطالة مدة بقاء الأطفال في المستشفى، وهو ما يضاعف الضغط على الكادر الطبي والأقسام المختلفة.
وأشار الأطباء إلى أن الأوضاع المعيشية الصعبة تدفع كثيرا من الأسر إلى تأخير التوجه للمستشفى، مما يؤدي إلى وصول الأطفال في حالات متدهورة تتطلب جهودا طبية أكبر وإمكانات غالبا ما تكون غير متاحة.
وفي ظل هذا المشهد، يواصل المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة محاولاته للإبقاء على أبوابه مفتوحة أمام الأطفال المرضى، باعتباره الوجهة العلاجية الوحيدة لهم في تعز، وسط تحديات متراكمة تشمل نقص التمويل، وغياب الدعم الدولي، وازدياد أعداد المرضى.