أطباء السودان يحذرون من كارثة إنسانية وشيكة في الدلنج

حذرت شبكة أطباء السودان، اليوم السبت، من كارثة صحية وإنسانية وشيكة تهدد مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في ظل استمرار الحصار وعمليات القصف المكثف التي تنفذها قوات الدعم السريع، بمشاركة حليفتها الحركة الشعبية/شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
وقالت الشبكة، وهي منظمة طبية غير حكومية، في بيان إن مدينة الدلنج تتعرض يوميا لقصف عنيف ومستمر، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية داخل المدينة تزداد سوءا مع مرور الوقت.
وأوضحت الشبكة أنها لم تتمكن من حصر أعداد الضحايا بدقة، نتيجة انقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، الأمر الذي أعاق التواصل مع الفرق الطبية والميدانية العاملة هناك.
وأكد البيان أن الحصار المفروض على مدينة الدلنج "ما زال قائما وبصورة شديدة القسوة"، محذرا من "أنه ينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية، وانعدام كثير من مستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية".
التدخل العاجل لفك الحصار
وناشدت شبكة أطباء السودان جميع الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية والإقليمية للتدخل الفوري والعاجل لفك الحصار عن الدلنج، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية وتأمين حماية المدنيين والطواقم الصحية، تفاديا لانهيار كامل للوضع الصحي والإنساني.
وحذرت الشبكة من أن استمرار الحصار والقصف المكثف يمثل "محاولة قتل بطيئة للمدنيين"، محملة قيادة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المسؤولية الكاملة عن أرواح الأطفال والنساء الذين يتعرضون للجوع وسوء التغذية والقصف الممنهج.
كما دعت المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لتجنيب ولاية جنوب كردفان تكرار سيناريو مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي شهدت في الأشهر الماضية أوضاعا إنسانية مأساوية.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وسط تقارير محلية ودولية عن ارتكابها مجازر بحق المدنيين، في ظل مخاوف من تكريس واقع الانقسام الجغرافي في البلاد.
كما تعاني مدينتا كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان من حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، إضافة إلى تعرضهما لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة.
وفي السياق ذاته، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) خلال الأسابيع الأخيرة اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، وفاقمت من تدهور الأوضاع الإنسانية.
بدورها، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غرب السودان، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، بينما يفرض الجيش السوداني نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.