نيويورك تايمز: هكذا أصبح ترمب عبئا على تيار أقصى اليمين في أوروبا

PRAGUE, CZECH REPUBLIC - APRIL 25: Leader of French National Rally party (RN) Marine Le Pen (3rd, R), leader of Czech Freedom and Direct Democracy party (SPD) Tomio Okamura (2nd, R), leader of Dutch Party for Freedom (PVV) Geert Wilders (2nd, L) and leader of Bulgarian 'Volya' party Veselin Mareshki (L) during a meeting of populist far-right party leaders in Wenceslas Square on April 25, 2019 in Prague, Czech Republic. The Czech Freedom and Direct Democracy party (SPD), a member party of The Movement for a Europe of Nations and Freedom in the European Parliament, is set to officially launch its EU election campaign ahead of next month’s European elections. (Photo by Gabriel Kuchta/Getty Images)
بعض قادة أحزاب أقصى اليمين الأوروبي خلال مهرجان جماهيري لمؤيديهم في تشيكيا (غيتي إيميجز)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا موسَّعا يرصد التحول اللافت في علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأحزاب أقصى اليمين في أوروبا، بعد أن كان يُنظر إليه سابقا بوصفه حليفا أيديولوجيا يمنحها زخما سياسيا، ليصبح الآن عامل إحراج وعبئا متزايدا على خطابها القائم على السيادة الوطنية والاستقلال.

ويوضح التقرير أن العلاقة بين ترمب والقوميين الأوروبيين كانت منذ البداية مشوبة بالتناقض، إذ رحَّبت تلك الأحزاب بخطابه المناهض للهجرة والعولمة، في وقت كانت فيه سياساته الخارجية ونهجه "الأحادي" يهددان المصالح الأوروبية مباشرة.

وتشير الصحيفة إلى أن التوترات بلغت ذروتها عقب سلسلة من الخطوات الأمريكية المستفزة للسيادة الأوروبية، وعلى رأسها التهديد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، والعمليات العسكرية في فنزويلا، فضلا عن التصريحات "المهينة" للجهود العسكرية الأوروبية التاريخية.

وكان ترمب قد أعلن في اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته أنه أعد "إطار اتفاق" بشأن جزيرة غرينلاند، وذلك بعدما استبعد في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء الماضي، استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وبحسب التقرير، فإن عددا من أبرز قادة أقصى اليمين في أوروبا بدؤوا بتبنّي لغة أكثر حدة تجاه الرئيس الأمريكي. فقد وصف زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج تهديدات ترمب بشأن غرينلاند بأنها "عمل عدائي".

كما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات ترمب بشأن دور قوات بلادها في أفغانستان بأنها انتقاص من الاحترام، مشددة على أن الصداقة تتطلب تقديرا للتضحيات، ومؤكدة أن التحالف الأطلسي لا يمكن أن يستمر من دون احترام متبادل.

Italian Prime Minister Giorgia Meloni speaks after a meeting with Algeria's President Abdelmadjid Tebboune at Villa Pamphilj in Rome, Wednesday, July 23, 2025. (AP Photo/Gregorio Borgia)
ميلوني عبَّرت عن امتعاضها من تصريحات ترمب الخاصة بالقوات الأوروبية في أفغانستان (أسوشيتد برس)

وفي فرنسا، لم يتردد رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا في وصف التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية (ألمانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا) بأنها شكل من أشكال "الابتزاز" محذرا من تحوُّل أوروبا إلى مجرد "تابع" لواشنطن تحت غطاء الشراكة عبر الأطلسي.

إعلان

وفي تقريرها، أعادت نيويورك تايمز إلى الأذهان أن إدارة ترمب كانت قد منحت تيارات أقصى اليمين الأوروبي دعما صريحا في وقت سابق، سواء بالإشادة بها بوصفها أحزابا وطنية أوروبية، أو عبر مواقف علنية دعمت شخصيات مثيرة للجدل مثل زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان أو حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي تصنفه أجهزة الاستخبارات الألمانية تنظيما يمينيا متطرفا. وقد مثّل هذا الدعم دفعة معنوية كبيرة لتلك الأحزاب، بحسب باحثين ومراكز دراسات قريبة منها.

 

لكن التقرير أكد أن هذا التقارب بات اليوم سيفا ذا حدين، خصوصا مع تصاعد الشكوك الشعبية الأوروبية تجاه الولايات المتحدة. فاستطلاعات الرأي تُظهر تراجعا غير مسبوق في الثقة بواشنطن، حتى بين ناخبي أقصى اليمين أنفسهم، وهو ما فتح المجال أمام أحزاب الوسط لاستغلال تصريحات ترمب في الهجوم على خصومها، واتهامهم بالتبعية لواشنطن.

كما أبرزت الصحيفة الانقسامات داخل بعض أحزاب أقصى اليمين المتطرف ولا سيما في ألمانيا، إذ تباينت مواقف قادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" بين مَن رفض المطامع الأمريكية في غرينلاند، ومَن رأى في تحركات ترمب إعادة صياغة مشروعة للنظام الدولي ومجالات النفوذ.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن تيار أقصى اليمين الأوروبي يجد نفسه اليوم أمام معادلة صعبة، فهو لا يزال يشترك مع ترمب في كثير من الرؤى الثقافية والسياسية، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تحمُّل كلفة الارتباط العلني بسياسات تمس السيادة الأوروبية.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان