بوابة مغلقة منذ عامين ونصف حولت "قُصرة" جنوب نابلس إلى سجن كبير

منذ أكثر من عامين ونصف، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق البوابة الحديدية المقامة على المدخل الشرقي لبلدة قُصرة جنوب نابلس، في إجراء حوّل البلدة إلى جيب معزول، وفرض حصارا خانقا على سكانها، وسط تصاعد الاعتداءات الاستيطانية وتشديد الإجراءات العسكرية، مما جعل تفاصيل الحياة اليومية رحلة شاقة لا تنتهي.
وتقع البوابة المغلقة قرب مستوطنة "مجداليم" المقامة على أراضي البلدة، في منطقة تشهد توسعا استيطانيا متسارعا منذ سنوات، وتحاصر قُصرة عدة مستوطنات وبؤر استيطانية، أبرزها "مجداليم" و"إيش كودش" والبؤر التابعة لها، التي أقيمت على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، وعزلت الأهالي عن مصادر رزقهم.
مسافة أمتار
ويصف رئيس بلدية قصرة، هاني عودة (60 عاما) واقع البلدة -للجزيرة مباشر- قائلا إن البوابة المغلقة تعد مدخلا رئيسيا يربط قُصرة بعدة قرى فلسطينية، ويوصلها مباشرة بمدينة نابلس والأغوار وأريحا. ويضيف "من خلال هذه البوابة نصل إلى الشارع الرئيسي خلال ثوانٍ، لكننا اليوم نجبر على المرور عبر عدة قرى، في طرق طويلة ومتهالكة، لنصل إلى نقطة لا تبعد عنا سوى أمتار".
ويشير عودة إلى أن الإغلاق أدى إلى فصل حي سكني كامل عن البلدة، يضم ما بين 25 و30 منزلا تسكنها عشرات العائلات، معظمهم من الأطفال وطلبة المدارس ورياض الأطفال، مؤكدا أن هؤلاء يعيشون خلف بوابة مغلقة "من دون أي مبرر أمني أو إنساني". كما أدى الإغلاق إلى توقف المحال التجارية القريبة من المدخل الشرقي عن العمل بعد فقدانها الحركة ومصادر الرزق.
ويرى رئيس البلدية أن ما تتعرض له قُصرة تجاوز مسألة الإغلاق إلى حصار كامل، موضحا "البلدة محاصرة من ثلاث جهات؛ من الشمال إغلاقات تصل حتى البيوت، ومن الشرق هذه البوابة، ومن الجنوب سيطرة استيطانية على الجبال والمراعي". ويواصل حديثه "أراضينا الزراعية صودرت فعليا، ولا نستطيع الوصول إليها، نحن نعيش داخل سجن حقيقي".
ويحذر عودة من تصاعد اعتداءات المستوطنين، مشيرا إلى عمليات تجريف قرب منازل المواطنين، ومؤكدا أن أي محاولة للاعتراض تقابل بتدخل الجيش إما بالضرب أو إطلاق النار أو التهديد، مضيفا أن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم.
معاناة يومية
من جهته، يقول المواطن ثائر عودة (38 عاما) إن الطريق التي كانت تستغرق خمس دقائق فقط أصبحت اليوم تحتاج إلى أكثر من ساعتين بسبب إغلاق البوابة، وهو ما يضطر السكان إلى استخدام طرق فرعية وعرة للوصول إلى أعمالهم أو منازلهم. ويضيف أن العائلات تواجه صعوبات كبيرة في إعادة أبنائها من المدارس، مما يدفع الأهالي أحيانا إلى السير على الأقدام لملاقاتهم، خوفا من اعتداءات المستوطنين، خاصة مع استمرار إغلاق المدخل الشرقي.
ويستحضر عودة تجربته الشخصية قائلا "كنت أسيرا في سجن كبير، وعندما خرجت اكتشفت أن الضفة كلها تحولت إلى سجن أكبر. خرجت من سجن بجدران، إلى سجن بالبوابات والحواجز، حيث لا تستطيع الحركة ولا الذهاب ولا العودة". ويختم بالقول "لا نطلب امتيازات، نطلب فقط فتح البوابة، وأن نعيش كبشر بلا حصار ولا إذلال".
أصوات الأطفال
ولا تقتصر المعاناة على الكبار، إذ تقدم الطالبة جنات فؤاد (11 عاما) صورة يومية للخوف وعدم الأمان. وتقول للجزيرة مباشر "البوابة مغلقة منذ عامين ونصف، وكلما مررنا من المنطقة نتعرض لهجوم المستوطنين والجيش. حتى داخل المدرسة لم نعد بأمان".
وتضيف أنها تعرضت هي وزملاؤها لهجوم بقنابل الغاز أثناء وجودهم في ساحة المدرسة قبل أسابيع، مشيرة إلى أن العودة إلى المنازل تتطلب سلوك طرق التفافية طويلة وعبور حواجز عدة.
وتتابع جنات "أحلم أن أعيش كأي طفل في العالم، أن أذهب إلى مدرستي دون خوف، وأن تفتح البوابة وتزال الحواجز وينتهي الاحتلال".
وتعد البوابات الحديدية التي تنصبها قوات الاحتلال على مداخل القرى والبلدات الفلسطينية إحدى أبرز أدوات التحكم في حركة السكان، إذ تغلق ساعات طويلة أو أياما متواصلة دون إنذار مسبق، مما يقيد وصول المواطنين إلى أماكن عملهم ومدارسهم والمراكز الصحية.