نزوح آلاف المدنيين من دير حافر والجيش يعلن انشقاق أفراد من "قسد"

أعلن محافظ حلب عزام الغريب، اليوم الجمعة، أن عدد المدنيين الذين خرجوا من منطقة دير حافر ومسكنة نحو مدينة حلب وريفها وصل إلى نحو 27 ألفاً و450 شخصاً، وذلك في "تأكيد واضح على رفضهم للواقع السيىء الذي فرضه تنظيم قسد".
بدورها قالت وزارة الدفاع السورية إنها أمَّنت انشقاق 6 أفراد من "قسد" بعد فتح الجيش باب الانشقاق أمام السوريين المنضمين إلى التنظيم، وحثتهم على تركه والتوجه إلى أقرب نقطة انتشار للجيش.
كما أفاد مراسل الجزيرة بانتهاء اجتماع بين قوات التحالف الدولي وقيادات عسكرية لـ"قسد" في دير حافر، وقال المتحدث باسم "قسد" فرهاد الشامي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاجتماع بحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية في المنطقة.
خروج المدنيين
وقال الغريب في بيان، بحسب وكالة سانا، إنه "بالرغم من الضغط الكبير على الأهالي الذي يمارسه تنظيم قسد والميليشيات الإرهابية المتحالفة معه، من خلال منع الراغبين بالخروج من مناطق سيطرتهم عبر الممرات الآمنة التي وفرتها الدولة السورية"، وأضاف أن الأهالي "اختاروا طرقا خطرة ووعرة للوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة"، دون ذكر أسماء مناطق بعينها.
وكانت منطقة دير حافر أعلنت استمرار نزوح المدنيين عبر الطرق الفرعية غير الآمنة من مناطق سيطرة "قسد" إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، وذلك جراء مواصلة التنظيم منع الأهالي من الخروج عبر الممر الإنساني الرسمي الذي أعلنت عنه هيئة العمليات في الجيش.
وأكدت الإدارة، في بيان عبر منصة فيسبوك، أن مكتب الشؤون الاجتماعية التابع لها يعمل على تسجيل بيانات الوافدين وتوجيههم إلى مراكز الإيواء المخصصة وتقديم الاحتياجات الأساسية العاجلة لهم.
وغادرت عائلات مدنية من قرية المبعوجة، التابعة لمنطقة دير حافر، عبر طرق فرعية وزراعية خطرة اتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية.
وأكدت إدارة المنطقة أن التنظيم يتجاهل الجهود المبذولة لتوفير عبور آمن للمدنيين، ويصرّ على احتجازهم في ظروف صعبة، مما يدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم عبر مسالك وعرة هربا من المنطقة.
ونقلت وكالة الأناضول عن عبد القادر العبود- المسؤول المكلف من الحكومة بتسيير أمور النازحين من دير حافر- قوله إن تنظيم "قسد" يستغل المعابر الفرعية غير الرسمية لابتزاز النازحين من دير حافر بريف حلب من خلال فرض إتاوات بعد منعهم من الخروج عبر الممرات التي حددتها الحكومة.
انشقاق في "قسد"
ميدانيا، قال مصدر عسكري سوري للجزيرة إن الجيش أسقط طائرة مسيَّرة لـ"قسد" على محور دير حافر، كما انشق 6 أفراد من التنظيم على جبهة دير حافر بعد نشر هيئة العمليات بيان الانشقاق.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الجمعة، فتح باب الانشقاق أمام الأفراد السوريين المنضمين إلى تنظيم "قسد" أكرادا وعربا.
وأكدت في بيان- بحسب وكالة سانا- أن الوطن يرحب بعودتهم في أي وقت ومكان، مشيرة إلى أن "المشكلة كانت وما زالت مع ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد".
وحث البيان الأفراد على المبادرة والمسارعة إلى الانشقاق عن التنظيم والعودة إلى دولتهم وأهلهم، في خطوة تهدف إلى إعادة دمجهم في المجتمع وقطع الطريق على القوى التي تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا.
وسبق أن أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأن عددا من أفراد "قسد" ألقوا سلاحهم وانشقوا عن التنظيم في جبهة دير حافر.
وأوضحت الإدارة أن الجيش استطاع تأمين الأفراد المنشقين فور وصولهم إلى نقاط انتشار الجيش، وفق ما أفادت الإخبارية السورية.
في المقابل، نفى المركز الإعلامي لـ"قسد" ما جرى تداوله عن إسقاط طائرة مسيَّرة تابعة للتنظيم على محور دير حافر، وأكد أن الطائرة المذكورة لا تعود إلى "قسد" بأي شكل من الأشكال.
كما رد المركز على دعوات الانشقاق التي أطلقها الجيش السوري، وقال على منصة تلغرام إن "قسد"، بمقاتليها من الأكراد والعرب والسريان وسائر المكونات، تشكّل قوة وطنية موحَّدة "واتحدوا بالدم في مواجهة الإرهاب وحماية المدنيين".
ويتنصل تنظيم "قسد" من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في 10 مارس/آذار 2025، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.
كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.
وتبذل الحكومة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 24 عاما في الحكم.