إعلام إسرائيلي: تكلفة احتلال غزة تتجاوز 7 مليارات دولار

قالت هيئة البث الإسرائيلية إن العملية العسكرية الإسرائيلية المرتقبة لاحتلال مدينة غزة قد تُكلف ما بين 20 و25 مليار شيكل (5.9 – 7.3 مليارات دولار).
وأضافت الهيئة أمس الثلاثاء أن مجلس الأمن القومي ووزارة المالية بحثا في الأيام الأخيرة ضرورة زيادة ميزانية الدفاع في ضوء العملية، وسط توقعات بإقرار الحكومة تعديلات تشمل خفض موازنات وزارات أخرى لصالح وزارة الدفاع.
وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي جند أكبر دفعة من جنود الاحتياط منذ بداية الحرب، تجاوز عددهم 35 ألفا، استعدادا لعملية "عربات جدعون 2″، على أن ينضم إليهم نحو 25 ألفا آخرين في الأسابيع المقبلة، ليصل العدد الإجمالي إلى 60 ألف جندي احتياط.
ويخطط جيش الاحتلال -بحسب الهيئة- لإشراك معظم ألوية قواته في العملية، باستثناء لواء المظليين الذي سيبقى في الضفة الغربية، في حين سيتولى جنود الاحتياط السيطرة على الحدود مع القطاع.
موعد الهجوم
وترجح التقديرات أن يكون جيش الاحتلال جاهزا لبدء العملية خلال 3 أسابيع تقريبا، بعد فترة تدريب قصيرة لقوات الاحتياط واستراحة للوحدات النظامية. وستبدأ العملية بمرحلة تطويق المدينة، ثم المناورات القتالية داخلها، التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للعدالة الدولية- بأنها آخر معاقل حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأكدت الهيئة أن موعد الهجوم البري مرتبط بعملية إجلاء واسعة لسكان غزة البالغ عددهم نحو 800 ألف نسمة، بينما لم يغادر منهم سوى 10 آلاف حتى الآن.
ونقلت عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الإجلاء الواسع لن يبدأ إلا بعد محاصرة المدينة وتشديد الهجمات وتقليص دخول شاحنات المساعدات إليها.
وأضافت أن قرار تجنيد الاحتياط جاء في ظل خلافات بين القيادة السياسية وقادة المؤسسة الأمنية، الذين يميل بعضهم إلى صفقة تبادل أسرى بدلا من عملية عسكرية واسعة.
وكانت حركة حماس قد وافقت في 18 أغسطس/آب على مقترح وسطاء لوقف إطلاق نار جزئي وتبادل أسرى، إلا أن إسرائيل لم ترد رسميا رغم تطابقه مع مقترح سابق وافقت عليه تل أبيب.
وبدلا من ذلك، يدفع نتنياهو نحو خيار احتلال غزة بذريعة إطلاق سراح الأسرى وهزيمة الحركة، وسط تشكيك من معارضين ومسؤولين سابقين وحتى من الجيش الذي اعتبر العملية خطرا على حياة الأسرى.
وثيقة فشل
وكشفت القناة "12" الإسرائيلية مؤخرا عن وثيقة داخلية للجيش تقر بفشل عملية "عربات جدعون" السابقة (16 مايو/أيار-6 أغسطس/آب) في تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها القضاء على حماس واستعادة الأسرى.
وتقدر إسرائيل أن لدى حماس 48 أسيرا إسرائيليا في غزة، بينهم 20 على قيد الحياة، في مقابل أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية، يعاني كثير منهم التعذيب والإهمال الطبي وفق تقارير حقوقية وإعلامية.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة على غزة بدعم أميركي، خلّفت حتى الآن 63 ألفا و633 شهيدا، و160 ألفا و914 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة 361 فلسطينيا بينهم 130 طفلا.
استنزاف مالي واقتصادي
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون للجزيرة نت إن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال عملياته الحالية إلى تقليل خسائره البشرية، معتمدا على قوة نيران هائلة، والروبوتات المصفحة المتفجرة، والعمليات عن بعد بدلا من زج الجنود في المواجهات الميدانية.
واعتبر أن هذه السياسة تحوّل المعركة إلى استنزاف مالي واقتصادي مقابل تقليص الخسائر البشرية التي تهز الداخل الإسرائيلي، كما تعد فرصة لتجربة الأسلحة الحديثة وتطويرها بالتعاون مع الشركات العسكرية، بما يتطلب ضخ أموال كبيرة في التكنولوجيا العسكرية والمنظومات القتالية، وهو ما يجعل الحرب حقل اختبار وتجربة للأسلحة يمكن تسويقها عالميا مستقبلا.
وأضاف المدهون أن القيادة العسكرية تستخدم حجم الإنفاق الكبير في المعركة كأداة ضغط على المستوى السياسي، في محاولة لفرض خياراتها وإقناع صناع القرار بالاستجابة لتقديراتها، خصوصا في ظل حكومة تواجه ضغوطا داخلية وخارجية.
وأوضح أن الكثافة النارية والاستخدام المكثف للتقنيات العسكرية سيؤديان لاحقا إلى تعزيز موازنة الجيش على حساب القطاعات المدنية، الأمر الذي يضاعف أعباء المجتمع ويكرّس التفاوت الطبقي، ويضع اقتصاد الدولة تحت ضغط إضافي، خاصة إذا استمرت العمليات لفترات طويلة.
وأشار إلى أن الإنفاق الضخم يفتح الباب أمام صفقات أسلحة وعمولات تكرس الفساد داخل النخب السياسية والعسكرية، وتحوّل الحرب إلى فرصة لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما يربط هذه المعارك بسياسات النخبة الإسرائيلية في إدارة الموارد.
وختم بالقول إن استمرار هذه السياسات المكلفة سينهك الاقتصاد الإسرائيلي على المدى البعيد، ويضعف قدرته على مواجهة الأزمات الداخلية في ظل تراجع الاستثمارات وتزايد الضغط الدولي، ما يجعلها خطرا إستراتيجيا على استقرار الدولة الإسرائيلية ومستقبلها.