حقيقة فيديو لمنتقبات في لندن أثار هجوما ضد المسلمين

حفظ

لقطة من الفيديو المزعوم على أنه لمنتقبات في لندن (منصات التواصل)
لقطة من الفيديو المزعوم أنه لمنتقبات في لندن (منصات التواصل)

انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة بشكل واسع، خلال سبتمبر/أيلول الجاري، وزعمت حسابات رقمية أنه يظهر مجموعة نساء منتقبات في لندن.

وأثار الفيديو -الذي حقق ملايين المشاهدات- تفاعلات كبيرة، أعقبه موجة من الخطاب المعادي للمسلمين والمهاجرين في بريطانيا، مع تحذيرات من أن المسلمين قد يحكمون البلاد قريبا.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

ادعاءات بلا أدلة

وتضمنت الادعاءات المصاحبة للفيديو إشارات إلى الزيادة السريعة في أعداد المسلمين بالمملكة المتحدة، وذهب البعض إلى مقارنة الوضع الحالي بدول أخرى مثل أفغانستان وباكستان وسوريا.

وأثارت هذه الادعاءات العديد من التساؤلات حول صحة هذه المشاهد، إذ نسبها ناشطون إلى دول أخرى، ما يطرح عدة تساؤلات: هل يعكس الفيديو تحولات اجتماعية حقيقية في بريطانيا كما يدعي البعض، أم أن الفيديو استخدم كأداة في حملة تهدف إلى تغذية العداء وخطاب الكراهية ضد المسلمين؟

 

فريق "الجزيرة تحقق" تتبع مصدر الفيديو بدقة لتحديد هوية النساء الظاهرات فيه، كما تمكن من تحديد الموقع الجغرافي لتصوير الفيديو.

بداية التداول

في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، انتشر مقطع فيديو على منصة "إكس" يوثق حشدا من النساء المنتقبات يرتدين زيا أسود فضفاضا، مع تعليق يشير إلى أنه "صادم".

لقطة شاشة من مقطع الفيديو المتداول قبل حذفه (إكس/فاطمة خان)
لقطة شاشة من مقطع الفيديو المتداول قبل حذفه (إكس/فاطمة خان)

وأشار حساب موثق يحمل اسم "فاطمة خان" -التي تعرف نفسها بأنها صحفية- إلى أن المقطع التقط في لندن، وحقق الفيديو حوالي 1.7 مليون مشاهدة بالإضافة إلى آلاف التعليقات، قبل أن تقوم منصة "إكس" بتعليق الحساب.

حساب مثير للجدل

اللافت أن الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان قد شارك منشورات لنفس الحساب في 5 سبتمبر/أيلول الجاري، أي قبل نحو أيام فقط من تعليقه على إكس.

انتشار السردية

ورصد فريق "الجزيرة تحقق" إعادة نشر نفس الفيديو على منصات مختلفة، واللافت أن جميع المنشورات المتداولة اقترنت بعبارة ثابتة تصف المشهد: "هذه ليست أفغانستان أو سوريا أو باكستان أو السعودية، هذه المملكة المتحدة".

 

لكن تقنيات البحث العكسي قادتنا إلى نسخة قديمة من نفس الفيديو منشورة على تيك توك في يونيو/حزيران 2024، ما يؤكد أنه مضلل، واستخدم كأداة فقط لتغذية الخطاب ضد المسلمين هناك.

الحقيقة

واتضح من خلال البحث أن الفيديو التقط من محيط مدرسة "الفتاح تمبورو" الإسلامية، وهو فرع مخصص للطالبات فقط، ويقع في منطقة تابعة لجاوا الشرقية في إندونيسيا، ما ينفي قطعا أن الفيديو قد التقط في المملكة المتحدة.

إعلان

كما تمكن فريق "الجزيرة تحقق" من تحديد الموقع الجغرافي لتصوير الفيديو بدقة، من خلال خدمة "التجول الافتراضي" في خرائط غوغل عبر مشاهد التقطت في مايو/أيار 2025.

مطابقة صورة من الفيديو المتداول (يمين) بأخرى من خدمة "التجول الافتراضي" في غوغل (يسار)
مطابقة صورة من الفيديو المتداول (يمين) بأخرى من خدمة "التجول الافتراضي" في غوغل (يسار)

وتشير البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني (ONS) إلى أن المسلمين يمثلون 6.5% أي نحو 3.87 مليون من إجمالي سكان إنجلترا وويلز البالغ عددهم نحو 60 مليونا، وفقا لتعداد عام 2021.

ويكشف التحليل الصادر عن "مجلس مسلمي بريطانيا" أن 40% من السكان المسلمين في إنجلترا يعيشون في أكثر المناطق المحلية حرمانا.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان