محكمة فرنسية تؤيد منع دفن مسؤول رواندي متهم بالإبادة

حفظ

بروتايس زيغيرانييرازو، المعروف بلقب "مسيو زاد" (مواقع التواصل الاجتماعي)

أيدت المحكمة الإدارية في أورليان بفرنسا أمس الخميس قرار عمدة المدينة سيرج غروار القاضي بمنع دفن بروتايس زيغيرانييرازو، المعروف بلقب "مسيو زاد" (السيد زاد)، في المقبرة الكبرى التابعة للبلدية.

ويُعد زيغيرانييرازو من أبرز الشخصيات المقربة من النظام المتطرف للهوتو في رواندا عام 1994، الذي نفّذ الإبادة الجماعية ضد أقلية التوتسي والهوتو المعتدلين.

مسار قضائي مثير للجدل

كان زيغيرانييرازو، الذي توفي في الثالث من أغسطس/آب في نيامي عاصمة النيجر عن عمر ناهز 87 عاما، قد أُدين عام 2008 من قبل المحكمة الجنائية الدولية بالسجن 20 عاما بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية في رواندا.

غير أن غرفة الاستئناف ألغت الحكم عام 2009، معتبرة أن محكمة الدرجة الأولى "أخطأت في تقدير الأدلة"، مما أدى إلى تبرئته.

ومع ذلك، ظل "مسيو زاد" محل اتهام سياسي وأخلاقي، خصوصا من قِبل "تجمع الأطراف المدنية من أجل رواندا" في فرنسا، الذي يضم ناجين وداعمين لهم، ودعا إلى منعه من الدفن على الأراضي الفرنسية خشية تحوّل قبره إلى "مكان حج" لممجّدي الجرائم.

المنطقة الرمادية - بيبا لوتن FILE PHOTO 4APR95 - Rwandans place the skulls of several hundred Tutsi civilians into bags after a memorial for approximately 12,000 Tutsi massacred by Hutu militia in and around the western town of Kaduha. Rwandan jails are packed with about 130,000 prisoners, overwhelmingly Hutus, awaiting trial for the genocide of 800,000 Tutsis and moderate Hutus in a three-month period in 1994. The Rwandan government, brushing aside international appeals for clemency led by Pope John Paul, went ahead on Friday with the execution of 22 prisoners, the first convicts found guilty of the killings. REUTERS
أسفرت الإبادة التي تمت خلال 100 يوم في رواندا سنة 1994 إلى مقتل ما لا يقل عن 800 ألف شخص لأسباب عرقية (رويترز)

ارتباطات سياسية وتاريخية

زيغيرانييرازو هو شقيق أغاثي كانزيرا، أرملة الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا، الذي أشعل اغتياله في السادس من أبريل/نيسان 1994 الشرارة المباشرة لاندلاع الإبادة الجماعية، التي أودت -وفق تقديرات الأمم المتحدة– بحياة نحو 800 ألف شخص خلال 100 يوم، على أيدي القوات المسلحة التابعة لحكومة الهوتو آنذاك ومليشيات "الإنتراهاموي" المتطرفة.

عمدة مدينة أورليان الفرنسية سيرج غروار
عمدة مدينة أورليان الفرنسية سيرج غروار (وكالات)

مبررات المنع

اعتبر غروار أن السماح بالدفن "غير مفهوم نظرا لخطورة الوقائع المنسوبة إليه"، ويمثل "إساءة لا تُحتمل لذكرى الضحايا".

وأوضح العمدة أن القرار استند إلى مخاطر "اضطرابات جسيمة للنظام العام"، وإلى "الاحتمال الجدي أن تتحول المقبرة إلى موقع تمجيد لمرتكبي أو شركاء الإبادة".

إعلان

كما بيّن أن نحو 400 شخص من محيط الراحل كانوا متوقعين لحضور الجنازة المقررة في 28 أغسطس/آب بكنيسة سان باترن، وهو ما عزّز المخاوف الأمنية. وأفادت البلدية بأن عائلته أُبلغت بحقها في الطعن على القرار.

المصدر: الفرنسية

إعلان