نفط فنزويلا.. من بوابة للتعاون مع واشنطن إلى مصدر للصراع

على مدار 100 عام شكل النفط بوابة كبيرة للتعاون بين الولايات المتحدة وفنزويلا قبل أن يتحول إلى سبب رئيسي للصراع الذي يوشك على التحول لمواجهة عسكرية.

ففي حين أمر البيت الأبيض القوات الأميركية بالتركيز على حصار صادرات النفط الفنزويلية خلال الشهرين المقبلين على الأقل، اتهم الرئيس دونالد ترامب كراكاس علنا بسرقة نفط الولايات المتحدة وأراضيها وأصولها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ووفق تقرير أعده أحمد مرزوق لقناة الجزيرة، فإن حديث ترامب مبني على أسباب منها الدور المهم الذي لعبته الشركات الأميركية في تطوير قطاع النفط الفنزويلي.

كما يستند ترامب في هذه المزاعم -حسب خبراء- إلى مظلمة قانونية تقوم على ادعاء الولايات المتحدة قيام فنزويلا بسرقة نفط أميركي وأجنبي في السابق.

وبدأ تاريخ فنزويلا -التي تمتلك أكثر من 300 مليار برميل من احتياطي الخام المؤكد هو الأكبر في العالم- قبل 100 عام مع شركة "رويال داتش شل" التي تعرف اليوم باسم "شل"، حيث اكشتفت احتياطيات هائلة في بحيرة ماراكايبو.

وبعدها جاء دور الشركات الأميركية مثل "ستاندرد أويل" المعروفة اليوم باسم "إكسون موبيل" والتي طورت الحقول بموجب امتيازات جعلت كراكاس مورد النفط الأساسي للولايات المتحدة.

وبحلول ثلاثينيات القرن الماضي، سيطرت الشركات الأميركية على 98% من عمليات استخراج النفط الفنزويلي، وبقي هذا الوضع حتى عام 1943، عندما أصدرت فنزويلا "قانون المحروقات" الذي ألزم الشركات بدفع نصف أرباحها للدولة.

تأميم النفط الفنزويلي

وفي عام 1976، أسس الرئيس كارلوس أندريس بيريز شركة النفط الحكومية الرامية للسيطرة على جميع موارد النفط في البلاد، وأجبر الشركات الأجنبية على التنازل عن حصة أغلبية لها.

وخُيرت الشركات الأجنبية آنذاك بين الدخول في شراكات مع الشركة الوطنية شريطة ألا تقل حصة الأخيرة عن 60%، أو الخروج تماما من فنزويلا.

إعلان

ومع ذلك، بقيت فنزويلا المصدر الأساسي للنفط إلى الولايات المتحدة لسنوات حيث كانت تصدر ما يصل إلى مليوني برميل يوميا، ومع توليه السلطة سنة 1998، شرع الرئيس الراحل هوغو شافيز في تأميم كافة موارد النفط وخيّر الشركات الأجنبية بين التحول من عقود تشغيل إلى شركات مشتركة وبين مصادرة أصولها.

وقبلت شركة "شيفرون" الأميركية بهذا الشرط ودخلت في شركة كانت تنتج ربع النفط الفنزويلي تقريبا وهو ما منحها فرصة العمل حتى اليوم.

في المقابل، رفضت "إكسون موبيل" و"كونوكوفيلبس" هذه الشروط ودخلتا في نزاعات قضائية طويلة، لتبدأ الولايات المتحدة فرض عقوبات على كراكاس عام 2005، حيث منع الأفراد والشركات من الوصول لأصول وأرصدة في أميركا.

ومع استلام نيكولاس مادورو خلفا لشافيز، تصاعدت العقوبات الأميركية ضد فنزويلا بأشكال وأدوات مختلفة كحظر دخول النفط الفنزويلي للولايات المتحدة واستهداف شركات الشحن والتأمين وصولا إلى فرض حصار شامل على كافة السفن الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا.

المصدر: الجزيرة

إعلان