مخاوف التقسيم.. ماذا بعد تمدد قوات الدعم السريع في دارفور؟

تتسارع التطورات الميدانية في إقليم دارفور مع سيطرة قوات الدعم السريع على بلدتين إستراتيجيتين في ولاية شمال الفاشر، مما أدى إلى فقدان الجيش السوداني والقوات المساندة مناطق شمال مدينة الفاشر، ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الحيوية للإقليم.

وتتزامن هذه التطورات مع تفاقم الوضع الإنساني، في ظل موجات نزوح متصاعدة للمدنيين، وسط تحذيرات من أن تكرّس السيطرة الميدانية واقعا من التقسيم الجغرافي في البلاد.

وميدانيا، وصف الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية معتصم عبد القادر المعارك في دارفور بأنها معارك برية "كر وفر"، مشيرا إلى أن هذه الجولة لم تُحسم بعد.

وأكد عبد القادر -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" (2025/12/25)- أن ما يُخشى منه هو ما سماه همجية الدعم السريع في التعامل مع المدنيين وليس على الجيش أو القوات المساندة.

ووفق المتحدث، فإن نمط المعارك تغيّر نحو استهداف قيادات الدعم السريع وقطع خطوط الإمداد القادمة من شرق ليبيا وتشاد، وهو ما قال إنه أدخل قوات الدعم السريع في حالة من الفوضى.

لكن الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي يرى أن التطورات الميدانية منذ سيطرة الدعم السريع على مدن رئيسية في دارفور تشير إلى تقدم متواصل لصالحه، إذ بات يسيطر على معظم ولايات دارفور باستثناء مناطق معزولة، إلى جانب تمدده في جنوب كردفان، واقترابه من السيطرة على حدود إضافية مع دول الجوار.

وأعرب مكي عن قناعته بأن هذا النمط من السيطرة على مدن حاسمة -بينها مناطق نفطية- يهدف إلى فرض الدعم السريع طرفا لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية، مع طرح تساؤلات حول ما إذا كانت عينه تتجه مجددا نحو العاصمة الخرطوم.

أما الباحث والمحلل السياسي مصطفى محمد إبراهيم فقال إن المناطق التي سيطر عليها الدعم السريع ذات أهمية إستراتيجية لدارفور لكونها تقع على الحدود مع ليبيا وتشاد، وتمثل "شريانا للتجارة المفتوحة بين السودان وجواره".

إعلان

وحسب إبراهيم، فإن هذه المصالح تعطلت بعد سيطرة الجيش والقوات المساندة على تلك المناطق، مدعيا أن "إزاحة هذه القوات تفتح المجال أمام عودة الأمن والتجارة".

وبشأن الأهداف النهائية للدعم السريع، قال إبراهيم إن الهدف لا يقتصر على السيطرة على دارفور بل يمتد إلى كردفان وبقية مدن السودان وصولا إلى الخرطوم.

وأكد أن الوصول إلى العاصمة "بات قاب قوسين أو أدنى"، معتبرا أن قوات الدعم السريع تسعى -وفق تعبيره- إلى فرض ما وصفه بـ"السلام الدائم" بـ"البندقية" والقوة العسكرية.

وسياسيا، قال حاكم إقليم دارفور ورئيس "حركة تحرير السودان " مني أركو مناوي، في منشور على منصة "إكس"، إن أعضاء حركته ليسوا من دعاة الحرب ولكنهم لن يسلموا أرواحهم وتاريخهم وهويتهم للفوضى والبربرية، وفقا لتعبيره.

وجاء تعليق مناوي عقب سيطرة الدعم السريع على بلدتي أَمبَرو وأبو قمرة في أقصى غربي ولاية شمال دارفور لتصبح معظم مناطق دارفور خاضعة لسيطرة هذه القوات.

المصدر: الجزيرة

إعلان