خطة حصر السلاح تدخل اختبارها الأخير.. وبيروت تحبس أنفاسها

أوشكت المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في لبنان وتنظيم الوضع الأمني جنوب نهر الليطاني على بلوغ سقفها الزمني المحدد، في وقت لا تزال فيه الغارات الإسرائيلية المتواصلة تضع هذه الخطة أمام اختبار ميداني وسياسي معقد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن المهلة الزمنية المخصصة لهذه المرحلة، والتي جاء بها الوسطاء الأميركيون، وضعت أساسا كإطار واقعي لتقييم ما تم إنجازه على الأرض، تمهيدا للانتقال إلى مراحل لاحقة أو تعديل المسار وفقا للنتائج.

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلفت الجيش بوضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بحلول نهاية عام 2025، في خطوة اعتبرت حينها جزءا من التزامات لبنان الدولية لضبط الوضع الأمني في الجنوب.

وبعد اجتماع باريس الذي خصص لتقييم التطورات جنوب الليطاني، برز سيناريو تمديد المهلة الزمنية للمرحلة الأولى، لا سيما بعد إقرار المجتمعين بأن الآلية القائمة لم تضمن التنفيذ الكامل للخطة، ولم تنجح في وقف جميع الغارات الإسرائيلية على المنطقة.

ما الذي تحقق ميدانيا؟

وتؤكد الحكومة اللبنانية أنها عززت انتشار الجيش جنوب الليطاني، خصوصا في القرى الحدودية ونقاط التماس الحساسة، كما تمكنت من تفعيل التنسيق الميداني مع قوات اليونيفيل بهدف تقليل الاحتكاك المباشر وضبط التوترات.

وتقول السلطات اللبنانية إنها نجحت في تقليص المظاهر المسلحة العسكرية في عدد من المناطق، معتبرة ذلك خطوة تدريجية في مسار طويل ومعقد يتطلب وقتا وضمانات سياسية وأمنية أوسع.

وفي المقابل، ترى إسرائيل أن "الخطر لا يزال قائما"، وتصف غاراتها الجوية المتواصلة بأنها "إجراءات وقائية مشروعة"، معتبرة أن البنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني لم تفكك فعليا.

وتؤكد تل أبيت أن الانتشار العسكري اللبناني، على الرغم من توسعه، لا يمنع إعادة تموضع عناصر الحزب أو نقل السلاح، وهو ما تستخدمه لتبرير استمرار عملياتها الجوية، التي تجاوزت في الآونة الأخيرة نطاق الخطة الحدودية لتطال عمق الجنوب اللبناني.

إعلان

الحكومة بين اتهامين متقابلين

وفي ظل هذا الواقع، تجد الحكومة اللبنانية نفسها محاصرة بين اتهامين متناقضين، فمن جهة يرى حزب الله أن الحكومة تنزلق نحو تنفيذ شروط إسرائيلية مقنّعة تمس بمعادلة الردع القائمة.

ومن جهة أخرى، تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالعجز عن التنفيذ الكامل للخطة، وتحملها مسؤولية أي تصعيد ميداني قد يطرأ مستقبلا.

ميدانيا، يتوزع المشهد جنوب الليطاني بين انتشار متزايد للجيش اللبناني في البلدات المحاذية لخط التوتر، ودوريات لقوات اليونيفيل المكلفة بالمراقبة ومنع الخروقات الكبرى، في وقت تستمر فيه الغارات الإسرائيلية بدون أن تتمكن آلية مراقبة وقف إطلاق النار من ردعها بالكامل.

وتتعامل الحكومة اللبنانية مع هذه الآلية باعتبارها أداة احتواء ضرورية نجحت في الحد من بعض الضربات، لكنها تبقى عاجزة عن وقفها كليا، ما يستدعي بحسب المسؤولين دعما دوليا أوسع وضغطا سياسيا أكثر فاعلية.

تحفظ حزب الله وانتقاد إسرائيلي للآلية

في المقابل، ينظر حزب الله إلى الآلية بتحفظ واضح، معتبرا أن عجزها عن الردع يشكل مدخلا إضافيا لفرض الشروط الإسرائيلية على لبنان.

أما إسرائيل، فترى أن تلك الآلية بلا جدوى رادعة، وتواصل عملياتها الجوية والبرية التي تصفها بالوقائية والمشروعة، بدون الاكتراث بالانتقادات الدولية.

وبالتوازي مع الغارات الجوية، تشكو الحكومة والجيش في لبنان من توغلات إسرائيلية برية متواصلة جنوب البلاد.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد ندد مرارا باحتفاظ إسرائيل بـ5 نقاط داخل الأراضي اللبنانية، واصفا ذلك بالانتهاك المباشر للسيادة اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

واعتبر سلام أن التوغلات الإسرائيلية التدريجية تقوض جهود الاستقرار والسلام في المنطقة، وتفرغ أي مساع دبلوماسية من مضمونها، في وقت يبقى فيه جنوب لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد.

المصدر: الجزيرة

إعلان