غضب أوروبي إزاء إجراء أميركي "يمسّ سيادتها الرقمية"

أدانت المفوضية الأوروبية ومسؤولون في الاتحاد، اليوم الأربعاء، بشدة العقوبات الأميركية المفروضة على ناشطين أوروبيين في مجال مكافحة التضليل الإعلامي، ووصفوها بالإجراء الذي يرقى "للعمل القمعي والترهيبي ضد السيادة الرقمية الأوروبية".
وطال الحظر المفوض السابق تييري بروتون، المسؤول الأوروبي السابق عن تنظيم قطاع التكنولوجيا، والذي غالبا ما تصادم مع كبار النافذين فيه مثل إيلون ماسك بشأن التزاماتهم بقواعد الاتحاد الأوروبي.
كما استهدف الإجراء عمران أحمد من مركز مكافحة الكراهية الرقمية، وهي منظمة تحارب الكراهية عبر الإنترنت والمعلومات المضللة والكاذبة، وآنا لينا فون هودنبرغ وجوزفين بالون من منظمة "هايت إيد" الألمانية، وكلير ميلفورد التي تقود مؤشر التضليل العالمي ومقره المملكة المتحدة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أمس الثلاثاء حظر منح تأشيرات دخول للنشطاء الخمسة، متهمة إياهم بالسعي إلى "إجبار" منصات التواصل الأميركية على فرض رقابة على المحتوى الذي يعارضونه.
حملة متصاعدة
وصعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملتها ضد معايير الاتحاد الأوروبي، بعدما فرضت بروكسل غرامة على منصة "إكس" لانتهاكها بنود "قانون الخدمات الرقمية" المتعلقة بالشفافية في الإعلانات وطرقها لضمان التحقق من المستخدمين ومن أنهم أشخاص حقيقيون.
وجاء في بيان صادر عن المفوضية "لقد طلبنا توضيحات من السلطات الأميركية وما زلنا على تواصل معها، وإذا لزم الأمر، فسنرد بسرعة وحزم للدفاع عن استقلاليتنا التنظيمية ضد الإجراءات غير المبررة".
وأضافت "تضمن قواعدنا الرقمية بيئة عمل آمنة وعادلة ومتكافئة لجميع الشركات، ويتم تطبيقها بشكل عادل ودون تمييز"، مشددة على أن "حرية التعبير حق أساسي في أوروبا وقيمة جوهرية مشتركة مع الولايات المتحدة".
وقالت المفوضية إن "الاتحاد الأوروبي سوق موحدة مفتوحة وقائمة على القواعد، وله الحق السيادي في تنظيم النشاط الاقتصادي بما يتماشى مع قيمنا الديمقراطية والتزاماتنا الدولية".

تنديد واسع
ونددت دول في الاتحاد الأوروبي بالإجراء الأميركي، إذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حظر التأشيرات "يرقى إلى مستوى الترهيب والإكراه ضد السيادة الرقمية الأوروبية".
وقال على منصة إكس إن فرنسا تدين "قرارات تقييد التأشيرات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد تييري بروتون و4 شخصيات أوروبية أخرى"، مؤكدا أن الأوروبيين سيواصلون الدفاع عن "سيادتهم الرقمية" و"استقلالهم التنظيمي".
وفي برلين، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن القرار "غير مقبول"، مضيفا "يضمن قانون الخدمات الرقمية أن أي نشاط غير قانوني خارج الإنترنت، يكون غير قانوني أيضا عبر الإنترنت".
كما أدانت وزارة الخارجية الإسبانية حظر التأشيرات، منددة بـ"إجراءات غير مقبولة بين الشركاء والحلفاء". وقالت في بيان "تعرب الحكومة الإسبانية عن تضامنها مع بروتون وقادة منظمات المجتمع المدني الذين يكافحون التضليل وخطاب الكراهية"، مشددة على أن ضمان "مساحة رقمية آمنة" أمر "أساسي للديمقراطية في أوروبا".
عمل قمعي
من جهته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن بريطانيا ملتزمة بدعم الحق في حرية التعبير. وذكر في بيان "مع أن كل دولة تمتلك الحق في وضع قواعد التأشيرات الخاصة بها، فإننا ندعم القوانين والمؤسسات التي تعمل على إبقاء (شبكة) الإنترنت خالية من المحتوى الأكثر ضررا".
بدورها، نددت منظمة "هايت إيد" بالعقوبات. ووصفت في بيان الخطوة الأميركية بأنها "عمل قمعي من قبل إدارة تحتقر سيادة القانون بشكل متزايد وتحاول بكل الوسائل إسكات منتقديها".
ويقود ترامب هجوما كبيرا على قواعد التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، التي تفرض لوائح على ضوابط مثل الإبلاغ عن المحتوى الإشكالي، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة هجوما على حرية التعبير.