وفاة شاب تونسي عقب "مطاردة أمنية" تشعل احتجاجات بالقيروان

خيّم التوتر على مدينة القيروان التونسية إثر وفاة شاب متأثرا بإصابات بليغة تعرض لها عقب "مطاردة أمنية"، في حادثة أعادت إلى الواجهة جدل "العنف الأمني" وفجّرت موجة احتجاجات في الأحياء الشعبية ليلتي الجمعة والسبت الماضيتين، وطالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتطبيق القانون بدون تمييز.

وتشهد القيروان -الولاية التي تقع وسط تونس وتعاني من نسب فقر وتهميش مرتفعة- حالة من الاحتقان الشديد بعد إعلان وفاة الشاب نعيم البريكي (30 عاما)، الذي فارق الحياة بعد 20 يوما من المكوث في المستشفى، وأدى ذلك لاندلاع مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، أسفرت عن اعتقال 21 شابا.

رواية "السيارة السوداء"

بدأت القصة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في حي "علي باي" الشعبي بالقيروان الشمالية، وبحسب رواية عائلة الضحية التي نقلتها وسائل إعلام محلية ونشطاء، كان نعيم يمتطي دراجته النارية حين لاحقته دورية أمنية لعدم امتلاكه وثائق الدراجة.

وتشير الشهادات المتداولة إلى أن سيارة أمنية "سوداء جديدة" صدمت دراجة الشاب، فأدى ذلك لسقوطه أرضا.

 

ولم تتوقف المأساة عند السقوط، إذ تتهم العائلة 4 أعوان أمن بالاعتداء عليه بالركل بالأحذية العسكرية فور وقوعه، قبل اقتياده إلى المستشفى بدلا من مركز التوقيف نظرا لخطورة إصابته.

وقد تداول نشطاء صورا لنعيم تظهر آثار كدمات واضحة، وإصابات بليغة على مستوى الرأس والعين اليمنى والأنف، وهي الصور التي أجّجت الغضب الشعبي فور إعلان وفاته متأثرا بتلك الجراح.

تفاصيل احتجاجات القيروان

وتعاني المدينة -التي يقطن حيّها الشمالي وحده نحو 105 آلاف نسمة- من مؤشرات تنموية مقلقة، حيث تتجاوز نسبة الأمية فيها 27%، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وهذا يجعل أي شرارة أمنية كفيلة بإشعال الوضع.

وعقب الوفاة، شهدت المدينة مواجهات ليلية وعمليات كر وفر، ردت عليها السلطات بحملة اعتقالات طالت 21 شابا واستدعاء آخرين للتحقيق، وهي الخطوة التي ندد بها "حزب العمال" (يساري معارض) في القيروان مطالبا بالإفراج الفوري عنهم.

 

"القانون فوق الجميع"

وبموازاة الاحتجاجات في الشوارع، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتفاعل مع الحدث، حيث رصدت حلقة (2025/12/15) من برنامج "شبكات" تفاعلا واسعا ركز في مجمله على مبدأ "علوية القانون" وضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

إعلان

وركزت التعليقات بنبرة على المطالبة بالعدالة، فقد اعتبر الناشط أوفين أن الاختبار الحقيقي للديمقراطية هو العدالة، مؤكدا أن تونس يجب أن تبقى بلد الحقوق، إذ كتب:

"الشعب التونسي يطالب بالقضاء والقانون والعدالة فوق الجميع.

تونس بلد الحق والقانون والكرامة والعدالة، تونس بلد ديمقراطية وحرية التعبير موجودة".

وشددت الناشطة سيلا على ضرورة أن يأخذ القانون مجراه الطبيعي بغض النظر عن صفة المعتدي، أمنيا كان أم مواطنا عاديا، فكتبت:

"تونس بلاد القانون والمؤسسات، والغالط يتحاسب كان أمنيا أو غير ذلك، وإن شاء الله القانون يكون محايد ويأخذ مجراه العادي".

أما المدون "جمال"، فتحدث عن ضرورة المساواة أمام القضاء، إذ جاء في تدوينته:

"الناس الكل لازم يطبق عليهم القانون، كي (مثل) الشرطي كي (مثل) المواطن، كلهم تحت دائرة القانون والغلط يخلّص (يدفع الثمن)."

ودعا الناشط رشيد إلى تغليب لغة القانون بعيدا عن الفوضى، مطالبا في الوقت ذاته بفتح تحقيق قضائي موسع وشفاف لكشف ملابسات الوفاة، فعلق:

دائرة القانون هي التي يجب أن نطبقها ولها كل الحق.. الشاب رحمه الله ويجب فتح تحقيق واسع لمحاسبة أي شخص تورط في موته.

تحقيق قضائي مفتوح

وفي أول رد فعل رسمي لاحتواء الغضب، أكد مراد التركي الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالقيروان فتح تحقيق شامل في ملابسات الحادثة.

وأوضح المسؤول القضائي أن التحقيقات تشمل جرد تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط الحادث، وإجراء المعاينات الطبية اللازمة، بالإضافة إلى الاستماع لشهادات شهود العيان لتحديد المسؤوليات بدقة.

ويترقب الشارع القيرواني نتائج هذا التحقيق آملا أن يكون خطوة نحو تحقيق العدالة التي نادت بها الحناجر في الشوارع والتدوينات على الشاشات.

المصدر: الجزيرة

إعلان