مسؤول أميركي سابق: إدارة بايدن داهنت إسرائيل بملف قتل شيرين

حفظ

نقلت صحيفة نيويورك تايمز تصريحات صادمة عن العقيد الأميركي المتقاعد ستيف غابافيكس -العسكري الذي خدم أكثر من 30 عاما بالجيش الأميركي- كشف فيها أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعاملت بتساهل متعمّد مع نتائج التحقيق في مقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة، بهدف إرضاء إسرائيل.

وقال غابافيكس -وفق وثائقي استقصائي أميركي- إن تجنب إدارة بايدن، وصف قتل جندي إسرائيلي لأبو عاقلة- بالعمد، ظل يؤرق ضميره، بسبب استمرار أميركا بمحاباة الإسرائيليين.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وأكد أن الفريق الأميركي الذي حقق بمقتل أبو عاقلة -في جنين في مايو/أيار 2022- استند إلى الحقائق المتاحة، لكنه اعترف بأن الاستنتاجات النهائية كانت متأثرة بالضغوط السياسية، مشيرا إلى أنه عمل حينها في مكتب منسق الأمن الأميركي وهي الجهة المسؤولة عن تنسيق التعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية.

وبعد 3 سنوات حاولت خلالها الحكومتان الإسرائيلية والأميركية التستر على هوية الجندي الذي قتل مراسلة الجزيرة أبو عاقلة، توصل وثائقي استقصائي يحمل اسم "من قتل شيرين؟" لشخصية القاتل، وهو الجندي الإسرائيلي ألون سكاجيو التابع لوحدة "دوفدفان" النخبوية، الذي قُتل قبل عام في المكان نفسه الذي قَتل فيه الصحفية الراحلة.

لكن القاتل لم يتمكن من تهشيم الحقيقة التي كانت تنقلها أبو عاقلة تحت حماية دولية، ليثبت الفيلم أمام العالم كذب اداعاءات إسرائيل بأن حادثة القتل جاءت أثناء اشتباك مسلح، "بل قُتلت بدم بارد من جندي إسرائيلي".

وكانت شيرين تقوم بتغطية اقتحام نفذته القوات الإسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية عندما قُتلت برصاصة إسرائيلية في 11 مايو/أيار 2022، وأصبحت هذه الواقعة حديث العالم في وقتها.

ووصفت منصة "زيتيو" -التي عرضت الفيلم بأنه "تحقيق جريء لم تكن لتدعمه أي جهة إعلامية كبرى"، مشيرة إلى أن التمويل جاء بالكامل من اشتراكات القرّاء، بعيدا عن دعم الشركات أو الرعاة.

إعلان

وتعد زيتيو مؤسسة إعلامية جديدة أسسها الصحفي مهدي حسن بعد استقالته من قناة "إم إس إن بي سي" الأميركية احتجاجا على التغطية الإعلامية للحرب في غزة.

وكانت إدارة بايدن قد تجنّبت وصف الجريمة بأنها "قتل عمد"، واكتفت الخارجية الأميركية آنذاك بالقول إن مقتل أبو عاقلة "حادث مأساوي"، مضيفة في بيانها الصادر في يوليو/تموز 2022: "لم نتمكن من التوصل إلى استنتاج حاسم بشأن مصدر الرصاصة".

واعتبرت منظمات دولية، بينها لجنة حماية الصحفيين، الموقف الأميركي تكريسا لغياب المساءلة عن جرائم قتل الصحفيين في فلسطين، معتبرة أن مقتل أبو عاقلة أبرز فشل النظام الدولي في حماية الصحفيين، حتى عندما يحملون الجنسية الأميركية.

جرائم متكررة

وتحت غطاء التستر الأميركي والصمت الدولي، احتمت رصاصات الاحتلال الإسرائيلي لإراقة المزيد من دماء الصحفيين، إذ تكررت الجريمة مع 256 صحفيا فلسطينيا يغطون الحرب الإسرائيلية داخل قطاع غزة خلال عامين فقط، وهو العدد الذي يفوق ضحايا المهنة في حرب العراق وسوريا والحرب العالمية الثانية مجتمعة.

كما تفوق أعداد ضحايا الحرب من الصحفيين في غزة بأرقام قياسية مقارنة بالحروب الكبرى التي اندلعت خلال 100 عام ماضية، إذ بلغ أعلى عدد من ضحايا الصحفيين 228 صحفيا قتلوا في حرب العراق خلال 8 أعوام، ثم يلي ذلك ضحايا الحرب في سوريا من الصحفيين الذين بلغ عددهم 144 صحفيا، قتلوا بين عامي 2011 و2024، لكن خلال عامين فقط لقي 256 صحفيا مصرعهم برصاصات الجنود الإسرائيليين في حرب إسرائيل على غزة.

والمفارقة تظهر بشكل أكثر فجاجة، عند المقارنة مع أعداد القتلى من الصحفيين في الحرب العالمية الثانية الذين بلغوا 60 إلى 80 صحفيا خلال سنوات الحرب الست.

المصدر: الجزيرة

إعلان