سفير إسرائيلي سابق: نموذج زهران ممداني يعكس أزمة نفوذنا في الغرب

حفظ

NEW YORK, NEW YORK - OCTOBER 29: New York Mayoral Candidate Zohran Mamdani speaks during a press conference on October 29, 2025 in the Belmont neighborhood of the Bronx borough in New York City. Mamdani was joined by members of United Bodegas of America as he received their endorsement with Election day less than a week away where Mamdani is the front runner against Independent New York City mayoral candidate Andrew Cuomo and Republican mayoral candidate Curtis Sliwa. Michael M. Santiago/Getty Images/AFP (Photo by Michael M. Santiago / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
المرشح لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني متحدثا في حي بيلمونت بمنطقة برونكس في مدينة نيويورك (الفرنسية)

يحذّر الكاتب الإسرائيلي درور إيدار، السفير السابق لإسرائيل في إيطاليا ومحرّر صفحة الرأي في صحيفة إسرائيل هيوم، من تراجع النفوذ الإسرائيلي واليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا إلى حدٍّ يصفه بأنه "احتلال سياسي وفكري" للعواصم الغربية ممن سماهم خصوم إسرائيل.

ويعرب الكاتب عن تخوّفه من أن يقود هذا المسار إلى صعود شخصيات سياسية "معادية لإسرائيل" إلى مواقع صنع القرار في الغرب، محذّرا من سيناريو متخيَّل قد يشهد -كما قال بسخرية ممزوجة بالقلق- "رئيسًا أميركيًا يُدعى زهران ممداني".

تراجع التأثير الإسرائيلي

الرسالة الأساسية في المقال واضحة: إن ما يحدث في الساحات الجامعية الإعلامية في أميركا والغرب لا يبقى هناك؛ بل يعيد تشكيل التحالفات وتأثير اللوبيات، وقد ينعكس على السياسات الأميركية والأوروبية تجاه إسرائيل.

ولكن المقال يتجاهل، في الوقت ذاته، أن الانقلاب في هذه الساحات على إسرائيل سببه حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

ويرى إيدار أن ما يسميه "احتلال أوروبا أمام أعيننا" يتمثل في تسلل خصوم إسرائيل إلى مواقع مركزية في مؤسسات سياسية وأكاديمية وإعلامية غربية، وأن الظاهرة نفسها بدأت تطفو في الولايات المتحدة، ولا سيما في مدينة نيويورك، التي يصفها بأنها "أكبر مدينة يهودية في العالم".

وفي هذا السياق، فهو يتهم المرشح الأوفر حظًا لرئاسة بلدية المدينة زهران ممداني، والذي يدعمه الديمقراطيون، بأنه "مسلم راديكالي مناهض لإسرائيل" يحمل أفكارا اشتراكية!

ويحذّر الكاتب من أن فوز ممداني سيحوّل نيويورك إلى نسخة أميركية من مدن أوروبية مثل لندن وباريس وبروكسل وتورينو.

ويرى أن المسيرات والمظاهرات العارمة التي تشهدها هذه المدن لإدانة حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وتأييد الفلسطينيين، تعبر عن "فشل القوى الليبرالية في مواجهة الإسلام السياسي، ما أدى إلى تقييد حرية التعبير" على حد زعمه.

إعلان

كما يزعم إيدار أن الليبرالية الغربية التي أرادت تمكين الأقليات تحوّلت إلى "آلية لخنق الفكر الحر"، موضحًا أن مجرد الحديث عن خطر ما يسميه الإسلام الراديكالي أصبح يُفسَّر كعنصرية أو "إسلاموفوبيا"، ما أدى إلى شلل ثقافي لدى الغرب في مواجهة هذا الخطر، على حدّ تعبيره.

فشل إسرائيلي

يؤكد الكاتب أن إسرائيل تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية تدهور صورتها في الغرب بسبب "إهمالها جبهة الوعي العالمي".

ويقول إن النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي التقليدي القائم على العلاقات الشخصية والمصالح المشتركة لم يعد كافيًا، في وقت يسود داخل المؤسسة الإسرائيلية شعور بالعجز أمام تصاعد "الموجات المعادية للسامية"، باعتبار أن "إسرائيل قلة وسط كثرة، ولا تأثير لها في الرأي العام الدولي".

ويرى أن هذا الموقف السلبي جعل الدولة تتخلى عن معركتها الإعلامية والثقافية لصالح خصومها.

ويشير إيدار إلى أن دولًا مثل قطر والسعودية استثمرت خلال السنوات الماضية أموالًا طائلة في الجامعات الغربية الكبرى، ما مكّنها من التأثير في المناهج وطريقة تدريس الشرق الأوسط، وخصوصًا القضية الإسرائيلية الفلسطينية.

ويؤكد أن نتائج ذلك ظهرت بوضوح خلال الحرب في غزة في شكل مظاهرات طلابية ضخمة معادية لإسرائيل، معتبرًا أن المرشح ممداني نفسه "نتاج مباشر لهذا النشاط".

كما يحذر من أن الأوساط الإنجيلية في الولايات المتحدة تتعرض بدورها لدعاية معادية لإسرائيل، بينما تظل تل أبيب غائبة عن هذا الميدان.

ويضيف أن إسرائيل رغم كونها "قوة عظمى إلكترونية"، لم تستغل قدراتها في التأثير على شبكات التواصل الاجتماعي لمواجهة ما يسميه "الدعاية الخبيثة" المنتشرة ضدها، مشيرًا إلى أن الكنائس الإنجيلية الأميركية تعمل وحدها دون تنسيق أو دعم إسرائيلي حقيقي.

ويخلص الكاتب إلى أن إسرائيل أنفقت خلال الحرب في غزة نحو مليار شيكل يوميًا على المعارك العسكرية، لكنه يرى أن "المعركة من أجل الوعي العالمي" لا تقل أهمية عن أي جبهة قتالية، مطالبًا بتخصيص ما لا يقل عن مليار شيكل سنويًا لهذه الساحة (نحو 310 ملايين دولار).

ويعتبر أن الإنجاز العسكري لا يكتمل إلا بدعم دولي وإعلامي، وأن استمرار التراجع في صورة إسرائيل سيقود في النهاية إلى "كارثة إستراتيجية".

ويختتم إيدار بالتحذير من أن تجاهل هذه الجبهة الفكرية والإعلامية سيؤدي إلى فقدان التأثير الإسرائيلي في مراكز القرار الغربية، قائلاً "إن لم نتحرك اليوم، فقد نستيقظ يومًا على رئيس أميركي على شاكلة زهران ممداني".

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

إعلان