"ساحرة بوجه الإبادة".. ألبانيزي ترد على سفير إسرائيل والمنصات تتفاعل

أثار هجوم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون على المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، غضبا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن وصفها بـ"الساحرة" عقب تقديمها تقريرها الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي تناول تواطؤ المجتمع الدولي في حرب الإبادة الجماعية بغزة.
وخاطب دانون مقررة الأمم المتحدة قائلا: "أنت ساحرة، وهذا التقرير صفحة أخرى في كتاب تعاويذك"، متهما إياها بأنها تحاول "سحر إسرائيل بالأكاذيب والكراهية".
قصص مقترحة
list of 2 itemsوأضاف: "كل صفحة من هذا التقرير تعويذة فارغة، وكل اتهام سحر لا يؤثر لأنك ساحرة فاشلة".
لكن ألبانيزي لم تكترث للهجوم، وردت بحزم قائلة: "إنه أمر مشوه وبصراحة وهمي أن دولة متهمة بالإبادة الجماعية لا تستطيع الرد على جوهر نتائجي، وأفضل ما تلجأ إليه هو اتهامي بالسحر".
وأضافت بسخرية: "لو كانت لدي القدرة على إلقاء التعاويذ، لما استخدمتها للانتقام، بل لإيقاف جرائمكم مرة واحدة وللأبد".

وقد حظيت ألبانيزي بتضامن واسع وإشادة كبيرة من النشطاء والحقوقيين عبر منصات التواصل، الذين وصفوها بأنها "رمز حضاري" لأنها رفضت الصمت حين صمت الجميع، وسمت الإبادة باسمها الحقيقي، لا باسم "الرد العسكري".
ورأى مغردون أنها ليست فقط صوتا قانونيا، بل رمزا أخلاقيا يذكر العالم بأن القانون بلا ضمير يشرعن الجريمة، وأن الصمت عن الإبادة مشاركة فيها.
كما أثنوا على شجاعتها في مواجهة خطاب العنصرية الاستعماري، وإصرارها على الرد بثبات وعقلانية، واعتبروها نموذجا متقدما للعمل الإنساني والقانوني في زمن التواطؤ.
وكتب أحد المدونين: "إنسانة بحجم منظومة دولية، لا تبتكر أعذارا شكلية للتقاعس عن مهامها، ولا تميع المشهد اليومي في فلسطين بخطاب سياسي باهت، بل تواجه وتعمل من أجل قضايا الحرية".
وعبر آخرون عنها بعبارات وجدانية، فقال أحدهم: "صوت الضمير العالمي، ورمز للوعي الحضاري".
وكتب آخر: "لم تكن مجرد مقررة أممية، بل كانت مرآة أخلاقية للعالم، تبصر لا تجمل، وتدين لا تراوغ، وتعيد تعريف العدالة بلغة الإنسان لا لغة المصالح".

في المقابل، اعتبر آخرون أن كلمات السفير الإسرائيلي تعكس الغطرسة الإسرائيلية الإجرامية، واصفين تصريحاته بـ"الفاحشة والحمقاء"، مشيرين إلى أن ما جرى يمثل إحدى ساحات المواجهة العالمية بين الحقيقة والإجرام الإبادي، المستمر في فلسطين عامة وغزة على وجه الخصوص.
كما استعاد ناشطون سجل ألبانيزي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، مؤكدين أنها لم تكل أو تمل خلال العامين الماضيين من مواجهة الجرائم الإسرائيلية بسلاح القانون وحقوق الإنسان، رغم ما تعرضت له من مضايقات وتحريض غربي.

وختم أحد النشطاء بالقول: "في ردها على عجرفة ممثل دولة الاستعمار، قالت فرانشيسكا ألبانيزي إنها لو كانت تمتلك تعويذة، لاستخدمتها لإيقاف جرائم الإبادة.. هكذا يتجلى خطاب الشجاعة في مواجهة غطرسة القوة ومحاولات الهيمنة والاستعمار".
وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فرض عقوبات على ألبانيزي التي وثقت الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين بقطاع غزة في عدة تقارير، وطالبت بملاحقة الجهات والشخصيات الضالعة فيها.

