اتهامات للجيش المالي بتصفية رعاة في ظل أزمة اقتصادية وأمنية متفاقمة

حفظ

Malian soldiers stand watch alongside the Niger river, in Segou, central Mali, Tuesday, Jan. 15, 2013. After a punishing bombing campaign failed to stop the southward advance of al-Qaida-linked fighters, France announced Tuesday that it is tripling the number of troops deployed to Mali, strongly suggesting that French forces are preparing for a land assault to dislodge the extremists. Over the weekend, the rebels made their way to the rice-growing region just north of the main city in central Mali, Segou. The rebels cut across in a knifing movement, first cutting in through the road connecting Diabaly, home to an important military camp and a population of 35,000, and Niono, the last town before Segou.(AP Photo/Harouna Traore)
جنود ماليون يراقبون صيادي الدوزو على نهر النيجر (أسوشيتد برس)

اتهمت مصادر محلية في مالي الجيش بارتكاب مجزرة جديدة في منطقة سيغو وسط البلاد، حيث قُتل أكثر من 30 مدنيا غالبيتهم من الرعاة خلال عملية عبور موسمية للماشية عبر نهر النيجر، في حدث اجتماعي تقليدي تحوّل هذا العام إلى مأساة دامية.

وأكد شهود عيان أن الحادثة وقعت صباح 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قرب مدينة ماركالا، حين باغتت قوة من الجيش المالي، مدعومة بعناصر من الصيادين التقليديين المعروفين بـ"الدوزو"، تجمعا للرعاة وأهالي المنطقة الذين اعتادوا الاحتفاء بعودة القطعان من الترحال السنوي.

FILE - People gather at Place de l'Independence in Mali's capital Bamako, Aug. 19, 2020. (AP Photo/Arouna Sissoko, File)
ماليون يتجمعون في ساحة الاستقلال بالعاصمة باماكو (أسوشيتد برس)

وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام دولية، فإن الجنود فتحوا النار مباشرة "من دون أي إنذار"، مستهدفين البشر والماشية على حد سواء.

أحد الرعاة الذين نجوا من الهجوم قال إنه عبر النهر قبل لحظات من إطلاق النار، في حين روى آخر أنه شاهد شقيقه يسقط قتيلا أمام عينيه.

غضب وصدمة

وقد أعرب أبناء المجتمعات الرعوية عن غضبهم، مشيرين إلى أن السلطات كانت على علم مسبق بموعد العبور التقليدي، الذي يُعد مناسبة للتضامن والاحتفال في المنطقة.

وتحدثت مصادر محلية عن مقتل 32 مدنيا، وأكدت أن الجنود عادوا بعد ساعات لدفن الضحايا في مقبرتين جماعيتين على ضفاف النهر.

ولم يصدر حتى الآن، أي تعليق من الجيش المالي أو من السلطات الحكومية بشأن هذه الاتهامات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في مناطق النزاع وسط البلاد.

أزمة الوقود

وكانت السلطات المالية قد أعلنت تعليق الدروس في المدارس والجامعات على امتداد البلاد لمدة أسبوعين، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها الدولة جراء شح الوقود الناتج عن حصار يفرضه مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة.

ويأتي هذا القرار في ظل أزمة وقود خانقة يعيشها البلد منذ أن فرض مقاتلو جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" -الموالية لتنظيم القاعدة- حظرا على دخول شاحنات الوقود من الدول المجاورة مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.

مركبات تصطف للحصول على الوقود من محطة خدمة بمدينة باماكو يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025
مركبات تصطف للحصول على الوقود من محطة خدمة بمدينة باماكو يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (الفرنسية)

على إثر ذلك نصحت السفارة الأميركية في باماكو، أول أمس الثلاثاء، جميع المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد بالمغادرة "دون تأخير" عبر الرحلات الجوية التجارية، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.

إعلان

وجددت السلطات الأميركية تحذيرها من السفر إلى مالي، مشيرة إلى أن الصراع الذي كان يتركز سابقا في شمال البلاد ووسطها أصبح يمتد إلى مناطق أخرى، بما في ذلك محيط العاصمة، حيث تتعرض مواقع اقتصادية ولوجيستية وعمرانية متزايدة للهجمات.

خريطة مالي

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تقتصر على الجانب الأمني، إذ إن أزمة الوقود والطاقة تكشف عن "هشاشة إستراتيجية" جديدة، حيث تتحول الاضطرابات اللوجيستية إلى أدوات ضغط تهدد استقرار الدولة.

وفي حين يواجه الجيش المالي تحديات ميدانية متصاعدة، يجد البلد نفسه أمام ضغوط متعددة الأبعاد، تجمع بين الانهيار الخدمي والتصعيد العسكري، مما يضع مؤسسات الدولة في اختبار صعب.

المصدر: الصحافة الفرنسية

إعلان