مشاورات أمنية إسرائيلية والمقاومة تؤجل تسليم جثة أسير عثر عليه بخان يونس

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -اليوم الثلاثاء- اجتماعات مع قادة من وزارة الدفاع لإجراء مشاورات أمنية بخصوص غزة، وبحث ما يصفها الطرف الإسرائيلي بـ"انتهاكات" لوقف إطلاق النار في أعقاب إعلان إسرائيل تسلمها رفات أسير من غزة سبق أن أعيدت جثته ودفنت بإسرائيل.
ونقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن نقاش نتنياهو بشأن الرد على حركة حماس انتهى دون اتخاذ أي قرار في هذه المرحلة، وإن الجيش قدم حزمة من خطوات الرد تتضمن استئناف الهجمات على غزة.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- أشار بختام الاجتماع لضرورة التنسيق مع الأميركيين لتحديد الخطوات الممكنة.
كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن قادة عسكريين منعوا من المشاركة في مشاورات نتنياهو الأمنية بدعوى أنها تعقد في نطاق ضيق.
جثة أسير
في المقابل، قررت كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) تأجيل تسليم جثة أسير إسرائيلي عثرت عليه اليوم في خان يونس، بسبب خروقات جيش الاحتلال، مشددة على أن أي "تصعيد صهيوني" سيعوق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثث وسيؤدي لتأخير استعادة إسرائيل جثث قتلاها.
وكانت القسام قد أعلنت في وقت سابق أنها ستسلم في تمام الساعة 8 مساء جثة الأسير الإسرائيلي الذي عثرت عليه في مسار أحد الأنفاق.
كما أفاد مصدر في المقاومة -للجزيرة- بأنه تم العثور على جثة الأسير الإسرائيلي عميرام كوبر داخل نفق شمالي خان يونس، وأن المقاومة ستسلمه مساء اليوم بمحيط النفق الذي عثر عليه فيه.
وذكر مصدر آخر أنه جرى أيضا العثور على جثة الأسير الإسرائيلي ساهر باروخ واستخراجها من موقع الحفر بمخيم النصيرات وسط القطاع.
واتهم مكتب نتنياهو حماس بانتهاك وقف إطلاق النار بعد أن تسلمت القوات الإسرائيلية الليلة الماضية عبر الصليب الأحمر جثة الأسير الذي عثر عليه خلال عمليات البحث في حي التفاح بمدينة غزة.
كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الحكومة قررت وقف جولات حماس الميدانية مع الصليب الأحمر بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في غزة، كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أحد المصادر قوله إن إسرائيل لن تتأخر في الرد.
وأعلنت إسرائيل أمس أنها سمحت لفريق -يضم موظفين في الصليب الأحمر ومسعفين مصريين وعضوا في حماس- بالمشاركة في البحث عن رفات الأسرى في ما بعد الخط الأصفر في قطاع غزة.
وقالت حماس إن إسرائيل رفضت دخول فرق مشتركة من الصليب الأحمر والمقاومة الفلسطينية لمناطق بقطاع غزة للبحث عن جثث هؤلاء الجنود، وإن المزاعم عن تباطؤ المقاومة في التعامل مع إخراج الجثث لا أساس لها وهدفها تضليل الرأي العام.
نيات عدوانية
وقال مصدر قيادي في حماس -للجزيرة- إن جيش الاحتلال يضع عراقيل أمام عمليات البحث ويختلق الأكاذيب لتنفيذ "نيات عدوانية" داعيا الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم.
وذكر المصدر أيضا أن جيش الاحتلال يرفض دخول طواقم مشتركة من الصليب الأحمر والمقاومة إلى مناطق شرق غزة، للبحث عن جثامين الأسرى الإسرائيليين.
وأضاف أن الروايات الإسرائيلية بشأن تباطؤ المقاومة في البحث عن الجثث كاذبة ومضللة، مؤكدا أن جيش الاحتلال يختلق ذرائع كاذبة في ملف جثث الأسرى.
كما دعا القيادي في حماس الوسطاء الضامنين إلى تحمل مسؤولياتهم أمام العراقيل الإسرائيلية ومحاولات تزييف الحقائق، وفق تعبيره.
وفي الأثناء، أفاد مراسل الجزيرة باستمرار عمليات الحفر بحثا عن جثث مزيد من الأسرى الإسرائيليين في مدينة خان يونس (جنوبي القطاع).
كما تتواصل أعمال الحفر بحثا عن جثث أسرى إسرائيليين في مخيم النصيرات (وسط قطاع غزة).
وقد أظهرت صور آليات وجرافات مصرية تقوم بعمليات البحث في المنطقة التي شهدت تدميرا كاملا بفعل القصف الإسرائيلي على مدى الشهور الماضية.
تحدٍ صعب
على صعيد آخر، أكد مسؤول أميركي للجزيرة أن تحديد أماكن جثث الأسرى بغزة "صعب ويمثل تحديا ويتطلب وقتا".
وأشار إلى أن مركز التنسيق المدني العسكري لعب دورا حيويا لإدخال فرق فنية مصرية إلى غزة لاستخراج الجثث، مؤكدا أن اتفاق وقف النار لا يزال صامدا وأن العمل متواصل لتطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام.
وذكر المسؤول الأميركي أن 19 منظمة أهلية دولية ممثلة حاليا في مركز التنسيق الخاص بغزة، وأن مزيدا من الشركاء الدوليين سيساهمون في عمل المركز خلال الأيام المقبلة.
يُذكر أن حماس كانت قد أكدت مرارا التزامها بتسليم جثث 13 أسيرا لا تزال في القطاع، وهم 10 إسرائيليين أسروا إبّان السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإسرائيلي مفقود منذ عام 2014، وعامل تايلندي وآخر تنزاني.