فيديو لفصل الطلاب عن الطالبات يثير حملة تحريض ضد مسلمي كيرالا في الهند

حفظ

مشاهد متداولة زعم ناشطون أنها توثق فصل بين الطلاب والطالبات داخل الفصول الدراسية بولاية كيرلا (منصات التواصل)
مشاهد متداولة زعم ناشطون أنها توثق فصلا بين الطلاب والطالبات داخل الفصول الدراسية بولاية كيرالا (منصات التواصل)

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الهند خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل والغضب، بعد تداول مقطع فيديو يظهر جدارا فاصلا بين الطلاب والطالبات داخل أحد الفصول الدراسية في ولاية كيرالا جنوبي البلاد.

ونسب ناشطون وحسابات على المنصات المقطع المثير للجدل إلى كيرالا، التي شهدت في السنوات الأخيرة تصاعدا في الخطاب الطائفي عبر الإنترنت، خاصة مع تنامي نفوذ التيارات الهندوسية القومية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وحقق الفيديو ملايين المشاهدات والتفاعلات على منصات مختلفة، مصحوبا بتعليقات تصف المشهد بأنه دليل على "أسلمة التعليم" و"تحول كيرالا إلى ولاية تدار بالشريعة الإسلامية" و"خضوع المدارس والجامعات لطالبان الهند".

وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع باعتباره نموذجا لما سمي بـ"التعليم تحت هيمنة الإسلاميين"، في حين تبين لاحقا أن معظم هذه المنشورات تحمل طابعا هجوميا ومعاديا للمسلمين، دون الاستناد إلى معلومات دقيقة حول المقطع.

خطاب تحريضي

وتفاعل مع المقطع آلاف المستخدمين بمزيج من السخرية والتحريض ضد المسلمين، إذ كتب أحدهم: "هذه كيرالا وليست العاصمة الأفغانية كابل: صفوف دراسية تفصل بين الأولاد والبنات بجدار كي لا يرى أحدهما الآخر"، مضيفا بسخرية: "أين الصحفيون الذين قاطعوا مؤتمرات طالبان فجأة؟ لماذا لاذوا بالصمت تجاه ما يحدث؟".

وتابع ناشط آخر بلهجة مشابهة: "هذا المشهد ليس من السعودية أو بنغلاديش أو باكستان، بل من ولاية كيرالا الهندية"، مضيفا "إنشاء جدار للفصل بين الطلاب والطالبات دليل على أن الولاية أصبحت رسميا تحت حكم الشريعة الإسلامية"، وفق تعبيره.

في حين اعتبر ناشط آخر "صورة من صور التمييز القائم على النوع الاجتماعي والدين"، وكتب أحد المدونين: "بدأ الأمر بالحجاب، وها هو يتحول إلى صفوف مقسمة، هذه هي كيرالا غير المتساوية التي يحلم المسلمون بها"، في ربط واضح للممارسات الدينية والثقافية للمسلمين بتهم التطرف في محاولة لتأجيج المشاعر الطائفية ضد المجتمع المسلم.

تضليل إعلامي

ودخلت قنوات هندية شهيرة معروفة بتحيزها ضد المسلمين على خط الجدل، بينها (Times Now) و(CNN‑News 18) اللتان أعادتا نشر الفيديو مصحوبا بعناوين مثيرة مثل: "فيديو من كيرالا يظهر فصلا تعليميا مقسما حسب الجنس.. هل هذا صمت إزاء طالبان الهند؟".

إعلان

وساهمت وسائل الإعلام في إثارة الجدل وتأجيج المشاعر ضد مسلمي الهند، إذ لعبت دورا فعالا في تضخيم هذه الرواية وتغذية الانقسام عبر استخدام مصطلحات تحمل دلالات سياسية ودينية مرتبطة عادة بالخطاب المعادي للإسلام.

الحقيقة

هذا الزخم، دفع فريق "الجزيرة تحقق" إلى البحث عن أصل الفيديو ومصدر انتشاره، إذ تمكننا باستخدام عملية البحث العكسي من الوصول إلى النسخة الأصلية للفيديو منشورة على حساب في منصة "إنستغرام" بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ونشر الفيديو حساب يحمل اسم "عامر سرس" المقطع نفسه في وقت سابق على فيسبوك، مصحوبا بعبارة: "وازن حياتك مع دين ودنيا هذه هي صيغة النجاح الحقيقي"، ليتبين من المعلومات التي شاركها أنه يعمل مديرا لأكاديمية تدعى (MOS ACADEMY) ولها قناة على يوتيوب بالاسم نفسه.

تحليل الحسابات

وتتبع فريق "الجزيرة تحقق" المعلومات المتوفرة حول الأكاديمية، التي تبين أنها خاصة ولا تتبع أي جهة حكومية، مما ينفي صحة هذه الادعاءات بأنه من مدارس حكومية.

ومن خلال مطابقة الاسم وأرقام الهواتف والبرنامج الدراسي المنشور على صفحات الأكاديمية يتبين أن موقعها الجغرافي يقع تحديدا في مدينة نانديد الواقعة جنوب شرقي ولاية مهاراشترا، ثالث أكبر ولاية هندية من حيث المساحة، مما ينفي أيضا أن يكون الفيديو قد التقط في ولاية كيرالا.

تطابق المعلومات المذكورة عن الأكاديمية عبر المصادر المفتوحة  (يمين) بالمعلومات الواردة في موقع الجغرافي للمقر (يسار)
تطابق المعلومات المذكورة عن الأكاديمية عبر المصادر المفتوحة (يمين) بالمعلومات في الموقع الجغرافي للمقر (يسار)

ومن خلال التحليل البصري للمقاطع المنشورة على حساب الأكاديمية والقائمين عليها في إنستغرام يتبين أن الفصل بين الجنسين ممارسة شائعة في فعالياتها المختلفة، خاصة أنها ليست حكومية ولا تعبر عن توجه الولاية ولا إدارة المنظومة التعليمية من قبل المسلمين، كما حاولت إظهارها بعض الحسابات.

تضليل متكرر

ولم تكن هذه المرة الأولى من نوعها للتضليل بشأن التعليم في ولاية كيرالا، إذ انتشرت صور مشابهة في سبتمبر/أيلول الماضي، وادعت حسابات عبر المنصات أنها توثق فعالية طلابية نظمتها جامعة كوتشين للعلوم والتكنولوجيا (CUSAT) في ولاية كيرالا، وشهدت ترتيبات "فصل بين الذكور والإناث" داخل القاعة الدراسية.

ونفت منظمة "طلاب الحكمة" (Wisdom Students) وهي هيئة طلابية إسلامية ناشطة في الولاية آنذاك، صحة المزاعم المتداولة، مؤكدة أن البرنامج لم يُنظم داخل حرم جامعة كوتشين، بل في قاعة تابعة للبلدية قريبة من الحرم.

واتهمت بعض الأطراف بمحاولة استغلال اسم الجامعة لإثارة الجدل، مؤكدة أن ما يجري "ليس مصادفة بل امتداد لحملة ممنهجة لإقصاء المسلمين وتصويرهم كمشكلة للمجتمع تحت ستار الإسلاموفوبيا".

كما دعت جامعة كوتشين، في بيان لها آنذاك، الطلبة ووسائل الإعلام والجمهور إلى التحقق من الأخبار من مصادرها الرسمية قبل نشر ما وصفته بـ"المعلومات المضللة"، مشددة على أنها تؤمن بمبادئ المساواة والشمول، ولا تدعم أو تروج لأي أنشطة تشجع على التمييز بأي شكل.

وتعد ولاية كيرالا نموذجا للتعايش بين الإسلام والمسيحية والهندوسية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في الخطاب الطائفي عبر الإنترنت.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان