جثامين مجهولي الهوية بغزة.. قصص معلقة بصمت المقابر وأحزان البيوت

حفظ

People bury at a mass burial site unidentified bodies of Palestinians who had been held in Israel during the war, after they were handed over by Israel, amid a ceasefire between Israel and Hamas in Gaza, in Deir Al-Balah, in the central Gaza Strip, October 22, 2025. REUTERS/Mahmoud Issa
مقبرة جماعية لجثث مجهولي الهوية في غزة (رويترز)

في مقبرة جماعية صامتة بدير البلح في غزة وضعت 54 جثة فلسطينية مجهولة الهوية بلا أسماء وبلا وداع، كل جسد يحمل حكاية لم ترو بعد، من بين 195 جثمانا سلمتهم إسرائيل بعد تعذر التعرف على ذويهم، لتبقى قصصهم معلقة في صمت المقبرة وألم عائلاتهم مستمرا في كل بيت فلسطيني.

خلف كل جثمان، أم تبحث في كل وجه عن ملامح ابنها المفقود وبيت يملؤه الحزن بلا خبر قادم، والجثث التي وصلت إلى المقبرة أظهرت آثار تعذيب وإعدامات ميدانية، في حين ظل الآخرون يحملون آثار ضرب وتحطيم العظام، لتكشف المشاهد وحشية الاحتلال الذي لم يكتف بقتلهم، بل تعمد طمس هويتهم.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبحسب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، جاء دفن الجثامين بعد استيفاء المدة المحددة نحو 5 أيام، وتم توثيقها وتصويرها مع متعلقاتهم قبل وضعها في قبور مرقمة.

وقد أثارت صور الجثث غضبا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر ناشطون أن الاحتلال رفض الإفصاح عن أسماء الشهداء وعرقل وصول أجهزة فحص "دي إن إيه" (DNA)، لتبقى مأساة الفلسطينيين بلا وداع حقيقي، وألم العائلات مستمرا في كل بيت.

وأشار ناشطون إلى أن دفن الشهداء في مقبرة جماعية جاء دون أن تعرف أسماؤهم، ودون وداع من أمهاتهم، ودون أن توضع على قبورهم لوحة صغيرة تحمل أسماءهم، ليبقى كل جسد رمزا لحكاية لم تكتمل ووجعا لعائلات تنتظر خبرا عن أحبائها المفقودين.

وأكدوا أن هذه المشاهد تكشف حجم الألم الإنساني والمعاناة المستمرة، فكل جثمان يحمل آثار التعذيب والاعتداء، في حين تُترك عائلاتهم تواجه الصمت الرسمي والعجز عن التعرف الكامل على أحبائها، لتبقى قصصهم معلقة في صمت المقابر وأحزان البيوت الفلسطينية.

ووصف مغردون الشهداء أصحاب الجثامين بأنهم "عادوا بعد غياب بلا أسماء وبلا ملامح، كأن الحرب سرقت حتى حقهم في التعريف".

وأضاف آخر "لكل جسد حكاية لم تُكمل، ولكل كفن أم لم تعرف أن ابنها قد عاد أخيرا، لكنه عاد إلى التراب".

إعلان

ونقل ناشطون شهادات من أهالي تعرفوا على جثث ذويهم، حيث روت إحدى النساء الفلسطينيات أنها تعرفت على جثمان زوجها عبر أظافره والشق الأيمن من وجهه، مشيرة إلى إصابة سابقة في ظهره خلال مسيرات العودة وآثار الضرب على جسده بعد الوفاة، كما كان الجثمان بدون إصبع الإبهام.

وأكد ناشطون أن الاحتلال أخذ من كل جثمان قطعا صغيرة لإجراء فحص DNA، لكنه استمر في إخفاء الأسماء والمعلومات الأساسية عن الشهداء، في جريمة مضاعفة ضد الإنسانية، في حين أظهرت بعض الجثث آثار تعذيب شديد من الرأس حتى القدم، وتعرضت عظامهم للتحطيم، وبعضهم صعدت فوقه الدبابات الإسرائيلية، وأيديهم مكبلة وعيونهم معصوبة.

واختتم ناشطون بالقول إن إسرائيل أعدمت الشهداء بوحشية بالغة دون أن تكلف نفسها إزالة آثار الجريمة، لأنها تعلم أن أحدا لن يحاسبها، في وقت يستمر فيه العالم بالصمت، والفلسطينيون يدفنون أحباءهم في صمت، وتبقى ذكراهم حاضرة وألم فقدانهم في كل بيت.

وتصل الجثامين الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي مجهولة الهوية، وتبذل السلطات في غزة جهودا مضنية للتعرف إليها بوسائل محدودة وإمكانيات بدائية.

وتشمل الإجراءات استدعاء عائلات المفقودين لمحاولة التعرف على الجثامين من علامات ظاهرية مثل الملابس أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات.

كما أطلقت وزارة الصحة رابطا إلكترونيا يضم صورا منتقاة للجثامين "تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته"، بهدف إتاحة الفرصة لذوي المفقودين للتعرف عليهم من بُعد.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان