مغردون بعد القصف الإسرائيلي على غزة: ما تغير فقط هو الوتيرة

حفظ

الأحزمة النارية التي نفذها الاحتلال بغزة وخاصة في خان يونس
الأحزمة النارية التي نفذها جيش الاحتلال في غزة وخاصة خان يونس (الجزيرة)

في مشهد يعيد إلى الأذهان الأيام الأولى من حرب الإبادة، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، غارات جوية مكثفة على مناطق متفرقة من قطاع غزة، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 9 أيام.

ووجد سكان غزة أنفسهم مجددا أمام مشهد مألوف من الألم والموت، وكأن الحرب لم تتوقف يوما بعد تنفيذ الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات في وقت متقارب، مستهدفة أحياء سكنية ومواقع مختلفة، مما أسفر عن دمار واسع وحالة من الهلع بين السكان.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأفادت مصادر طبية باستشهاد أكثر من 40 فلسطينيا وإصابة العشرات في أنحاء القطاع، جراء الغارات العنيفة التي شملت استهداف خيام نازحين ومدرسة تؤوي نازحين ومبنى يعمل فيه صحفيون.

جدل واسع حول نوايا إسرائيل

أثار هذا الخرق لاتفاق وقف إطلاق النار جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي بين سكان قطاع غزة ونشطاء فلسطينيين، حيث تباينت القراءات حول أهداف التصعيد الإسرائيلي.

ورأى مغردون أن طريقة القصف وبيان الجيش الإسرائيلي الذي أشار إلى تنفيذ "سلسلة غارات" يدلان على أن الرد الإسرائيلي سيكون على نسق غارات جوية مركزة دون العودة إلى وتيرة الإبادة الواسعة التي شهدها القطاع في مراحل سابقة.

وأضاف آخرون أن الرد السريع والمكثف يعكس رغبة إسرائيل في استغلال المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها خلال فترة تسلُم الأسرى، خاصة المتعلقة بفتحات الأنفاق والمواقع التي لم يكن مطلعا عليها من قبل، مشيرين إلى أن هناك "صيدا ثمينا" لا يريد جيش الاحتلال التفريط فيه.

تصعيد لأهداف سياسية وتأجيل للمفاوضات

في المقابل، اعتبر مدونون أن هذا التصعيد يأتي في إطار مماطلة إسرائيلية متعمدة لتأجيل الدخول في المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، والتي تتضمن انسحابا من نصف مناطق القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة غزة، وهو ما تعتبره إسرائيل بداية لتبلور "اليوم التالي للحرب".

إعلان

كما أشار آخرون إلى أن عودة جيش الاحتلال للقصف كانت متوقعة، ولكن على "الطريقة اللبنانية" أي قصف مركز ومحدود دون العودة إلى نسق الإبادة السابق، في محاولة لفرض معادلة جديدة ميدانيا وسياسيا.

كأنه اليوم الأول للحرب

وكتب ناشطون عبر منصات التواصل يقولون "منذ بداية الاتفاق، إسرائيل لم تنفذ أي بند من المرحلة الأولى، وهي من تنتهك الاتفاق الآن. تريد اتفاقا على الطريقة اللبنانية" وقد اختلقت الفرصة لذلك "وهذا ما يحدث الآن. وفعلها لن يتوقف، حتى وإن لم ترد المقاومة".

وأضاف آخر "وكأنه اليوم الأول للحرب على غزة… عادت السماء لتمطر نارا، عشرات الغارات في لحظات، ورائحة الموت تملأ الهواء من جديد".

وأكد مدونون أن ما حدث اليوم يعكس النهج الذي تسعى إسرائيل لترسيخه في غزة خلال المرحلة المقبلة، معتبرين أن الحرب فعليا لم تتوقف أبدا، وأن القصف والطلعات الجوية استمرت رغم الاتفاق، ولم يلتزم جيش الاحتلال بأي من بنود الهدنة الهشة، سواء من حيث الانسحاب، أو إدخال المساعدات، أو فتح معبر رفح.

وأجمع كثير من سكان غزة على أن ما يجري اليوم لا يختلف كثيرا عما عاشوه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حين كانت كل فترة تشهد مناوشات وغارات محدودة يقولون عنها ساخرين "بدأت الحفلة" قبل أن يتدخل الوسطاء لإعلان وقف مؤقت للنار يعيد الأمور إلى ما كانت عليه.

لكنهم يؤكدون أن الفارق اليوم كبير؛ فالقصف بات أشد كثافة وأوسع نطاقا وأكثر دموية من أي وقت مضى، ولم تعد الغارات تقتصر على مواقع محددة أو مناطق خالية، بل باتت تطال بيوت المدنيين ومخيمات النازحين ومرافق الإغاثة، لتترك خلفها مشاهد دمار تذكر بأقسى مراحل الحرب.

ويصف الغزيون المشهد بأنه "نسخة محدثة من الحرب ذاتها" لكن بوتيرة أقل انتظاما وأكثر غموضا، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح، وتراجع الثقة في جدوى الاتفاقات والضمانات التي لم تصمد سوى أيام معدودة.

ويرون أن استمرار التصعيد بهذا الشكل يعكس رغبة جيش الاحتلال في إبقاء القطاع في حالة استنزاف دائم، دون العودة إلى حرب شاملة أو الذهاب إلى تهدئة حقيقية، في محاولة لترسيخ معادلة جديدة عنوانها "لا حرب كاملة ولا سلام ممكنا".

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان