وسائل إعلام أميركية ترفض قيود البنتاغون الجديدة وهيغسيث يلوّح بإشارة الوداع

أعلنت عدة مؤسسات إخبارية أميركية أن صحفييها لن يوقّعوا على لائحة قيود جديدة فرضتها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الشهر الماضي، والتي تحظر على الصحفيين نشر أي معلومات -حتى لو كانت غير سرية- ما لم يوافق البنتاغون على نشرها، وتقيّد وصولهم إلى أماكن معينة داخل المجمع العسكري دون مرافقة مسؤول رسمي.
وحددت الوزارة، مساء اليوم الثلاثاء، موعدا نهائيا للتوقيع على القيود غير المسبوقة، وهددت المخالفين وغير الموقعين بفقدان تصاريحهم الصحفية.
رفض واسع
ورفضت وسائل إعلام كبرى مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز ونيوزماكس و"إن بي آر" و"ذي أتلانتيك" التوقيع على مذكرة القيود، وشددت على أنها تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الصحافة.
في السياق ذاته، أصدرت شبكات "إي بي سي" و"سي بي إس" و"سي إن إن" وفوكس" و"إن بي سي نيوز" بيانا مشتركا أعلنت فيه عزمها رفض التوقيع على "التعهد" اليوم بالموافقة على القواعد والقيود الجديدة التي فرضها البنتاغون.
وجاء في بيان وسائل الإعلام المشترك "اليوم، ننضم إلى جميع المؤسسات الإعلامية الأخرى تقريبًا في رفض الموافقة على متطلبات البنتاغون الجديدة، والتي من شأنها أن تحد من قدرة الصحفيين على إبقاء الأمة والعالم على اطلاع بقضايا الأمن القومي المهمة. هذه السياسة غير مسبوقة، وتهدد الحماية الأساسية للصحفيين".
وأضافت "سوف نستمر في تغطية الجيش الأميركي كما فعلت كل منظمة من مؤسساتنا على مدى عقود عديدة، متمسكين بمبادئ الصحافة الحرة والمستقلة".
وتحدد مذكرة البنتاغون المكونة من 21 صفحة عددا من المتطلبات، من بينها اعتبار الصحفيين "خطرا أمنيا" إذا كشفوا عن معلومات سرية أو حتى غير سرية دون إذن من البنتاغون، ويخشى محامو وسائل الإعلام من أن يؤدي هذا التقييد إلى تعرض الصحفيين للعقاب لمجرد قيامهم بتغطية أخبار روتينية.
وقال جيفري غولدبرغ رئيس تحرير مجلة ذي أتلانتيك في بيان "نحن نعارض بشكل أساسي القيود التي تفرضها إدارة ترامب على الصحفيين الذين يغطون شؤون الدفاع والأمن القومي".
وأضاف أنها تنتهك حقوق الصحفيين بموجب التعديل الأول للدستور وحقوق الأميركيين الساعين إلى معرفة أخبار المؤسسة العسكرية وأفرادها الممولين من أموال دافعي الضرائب.
وقالت شبكة "سي إن إن"، في بيان الأسبوع الماضي، إنها ستواصل تغطية أخبار وزارة الحرب والجيش الأميركي وإدارة ترامب بغض النظر عن إمكانية الوصول إلى البنتاغون.
وأضافت "لن نحيد عن واجبنا في محاسبة الثلاثة بشكل عادل وكامل وسنواصل تقديم التقارير دون خوف أو محاباة".
وأكد ريتشارد ستيفنسون رئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في واشنطن عدم توقيع جميع زملائه في الصحيفة.
وقال: "منذ الإعلان عن هذه السياسة لأول مرة أعربنا عن قلقنا من أنها تقيد قدرة الصحفيين على تغطية أخبار الجيش الأميركي، الذي يُمول بنحو تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب سنويا".

هيغسيث يلوّح بإشارة الوداع
وردّ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على تصريحات مجلة أتلانتيك وصحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز عبر منصة إكس بنشر رمز تعبيري واحد ليد تلوّح بالوداع.
وقالت رابطة الصحافة في البنتاغون (وتمثل الصحفيين الذين يغطون أخبار وزارة الحرب) إن السياسة الجديدة تبدو "مصممة لقمع حرية الصحافة وتعرضنا للملاحقة القضائية لمجرد قيامنا بعملنا".
وأشارت إلى أنها "تنقل رسالة ترهيب غير مسبوقة إلى كل مَن في وزارة الحرب، وتحذر من أي تفاعلات غير مصرح بها مع الصحافة".
وبينما رفضت معظم وسائل الإعلام التعليمات الجديدة، وقّعت عليها قناة "ون أميركا نيوز" اليمينية المتطرفة والمعروفة بتعليقاتها الداعمة للرئيس ترامب الذي دأب على دعوة مراسلها في البيت الأبيض لطرح الأسئلة عليه.
ومنذ تعيينه، اتبع هيغسيث نهجا عدائيا تجاه الصحفيين العاملين في البنتاغون، حيث طلب من وسائل الإعلام التي تتمتع باعتماد طويل الأمد إخلاء أماكن العمل المخصصة لها، ثم قام لاحقا بتقييد أماكن تحرك الصحفيين داخل المجمع.