محللون: فيديو حزب الله مفاجئ للاحتلال ويستهدف التأثير على المشهد التفاوضي

اتفق محللون سياسيون وعسكريون على أن المقطع المصور الذي نشره حزب الله اللبناني وأظهر عمليات استطلاع شاملة لمنطقة الجولان السوري المحتل يأتي ضمن سلسلة مقاطع مفاجئة للاحتلال الإسرائيلي وتستهدف التأثير على المشهد التفاوضي.

ونشر حزب الله اليوم الثلاثاء مقطعا مصورا مدته نحو 10 دقائق تحت عنوان "الهدهد حلقة 2" يظهر مشاهد استطلاع تضمنت "قواعد استخبارات ومقرات قيادية ومعسكرات في الجولان السوري المحتل عادت بها طائرات القوة الجوية في المقاومة الإسلامية"، بحسب الإعلام الحربي للحزب.

وفي تعليقه، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي حيدر أن نشر حزب الله هذه الفيديوهات المتسلسلة يشكل مفاجأة كبيرة للاحتلال، حيث أظهر مدى التطور التكنولوجي الذي يمتلكه الحزب، والذي مكنه من إجراء مسح معلوماتي دقيق.

وأوضح حيدر أن حزب الله يهدف من خلال هذه الفيديوهات إلى إرسال رسائل سياسية وعسكرية واضحة، مفادها أن لديه خيارات عملياتية مؤلمة لإسرائيل دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة التي لا يرغب فيها أي من الطرفين.

ساحة اشتباك مؤلمة

وأشار حيدر إلى أن هضبة الجولان يمكن أن تكون ساحة اشتباك توجد فيها أهداف متفاوتة الأهمية، مما يسمح لحزب الله بتنفيذ استهدافات مؤلمة دون الحاجة للتصعيد الكامل، مضيفا أن الحزب يهدف إلى التأثير في حسابات مؤسسة القرار السياسي والأمني في إسرائيل، ليحذرها من الخطأ في تقديراتها.

وأكد أن حزب الله حسم خياره في مسألة دعم غزة ومنع إسرائيل من فرض وقائعها وشروطها على الساحة اللبنانية، وأنه إذا ما أرادت إسرائيل المواجهة على مستوى معين فالجولان هي الخيار، أما إذا أرادت التصعيد أكثر فحيفا هي الهدف، لكن إذا تصاعدت الأمور بشكل أكبر فالأصول الحيوية ستكون الهدف.

ويرى حيدر أن هذه الفيديوهات توضح امتلاك حزب الله مسحا معلوماتيا شاملا لكامل الكيان المحتل، وأنه بات قادرا على تنفيذ عمليات دقيقة وفعالة تعكس مدى جاهزيته واستعداده الإستراتيجي.

المشهد التفاوضي

بدوره، يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل الدكتور بلال الشوبكي أن نشر حزب الله هذه الفيديوهات يستهدف التأثير على المشهد التفاوضي مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر ربط جبهتي الشمال في لبنان والجنوب في قطاع غزة في المسار التفاوضي.

وأوضح أن هذا المقطع يزيد الضغط على الجبهة الإسرائيلية التي تسعى إلى استمرار العملية العسكرية في قطاع غزة، وذلك بإيصال رسالة واضحة بأن بقاء جميع الجبهات مفتوحة يعني تكبد أثمان كبيرة.

ويرى الشوبكي أن حزب الله يريد أن تكون مخرجات أي عملية سياسية لإنهاء الحرب في غزة شاملة لإنهاء الحرب في الشمال أيضا، في ظل تلميحات الجيش الإسرائيلي بضرورة إنهاء الحرب في غزة أولا قبل التوجه إلى الشمال.

كما يرى أن الفيديو يحمل رسالة لتغيير الوعي الإسرائيلي الذي روج في بداية الحرب أن حزب الله قد تم ردعه، ويؤكد أن الحزب لا يزال ملتزما بدعمه لغزة، وأن أي قرار إسرائيلي بالتصعيد ستكون له عواقب وخيمة.

البعد العسكري

وبشأن الأهمية العسكرية للمقطع، يوضح العميد إلياس حنا أن الفيديو الذي استمر نحو 10 دقائق يركز بشكل مكثف على البعد العسكري في الجولان، ويتناول بالتفصيل مستويات الفرقة، اللواء، الكتيبة، والسرية، بالإضافة إلى الجوانب اللوجستية والإستراتيجيات القتالية.

وأشار حنا إلى أن هذا الفيديو رغم تكامله مع الأول فإنه يقدم تركيزا مختلفا من حيث التفاصيل المستحدثة والتحليلات الدقيقة للعمليات العسكرية، بما في ذلك قصف الأهداف قبل وبعد التنفيذ، وهو ما يدل على قدرة حزب الله على قياس النجاح وتقييم النتائج بفاعلية.

ويرى حنا أن حزب الله أظهر امتلاكه معرفة دقيقة بالتفاصيل القديمة والجديدة للمنطقة الممتدة من حيفا إلى الحدود اللبنانية، والتي تقدر مساحتها بـ3500 كيلومتر مربع، كما أظهر قدرته على ضرب الأهداف بفاعلية، مما بعث رسائل متعددة واستعدادا إستراتيجيا متقدما.

أما الكاتب إيهاب جبارين فيرى أن ردود الفعل الإسرائيلية تظهر مستوى الإرباك في صفوف الاحتلال، مشيرا إلى أن ضباطا في جيش الاحتياط أكدوا ضرورة التعامل مع حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كجيوش حقيقية وليس مجرد تنظيمات إرهابية، خاصة مع امتلاك حزب الله تفوقا تكنولوجيا وجويا.

وأشار إلى أن النقطة الأهم التي تؤكدها هذه المقاطع هي فشل إسرائيل في استعادة هيبة الردع الدفاعية والهجومية، فرغم الجلوس في الغرف المغلقة ومناقشة الحرب من قبل 3 رؤساء هيئة أركان ونائب رئيس هيئة أركان فإن إسرائيل لم تستطع تحقيق أهدافها، حسب جبارين.

المصدر : الجزيرة