واشنطن تجدد تفاؤلها بصفقة التبادل والضغوط تتصاعد ضد نتنياهو

JERUSALEM, ISRAEL - JULY 3: In this handout photo provided by GPO, Prime Minister Benjamin Netanyahu speaks during a press conference as Finance Minister Yair Lapid looks on at the Prime Minister's Office on 3 July, 2013 in Jerusalem, Israel. Netanyahu presented a new planned sea ports reform where he announced the construction of two new ports at Haifa and Ashdod at a cost of $1.1 billion each. (Photo by Kobi Gideon/GPO/Getty Images)
لبيد (يمين) ونتنياهو خلال مؤتمر صحفي سابق في القدس المحتلة (غيتي)

أبدت واشنطن اليوم الاثنين مزيدا من التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق بصفقة تبادل الأسرى المحتملة مع فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين تصاعدت الضغوط السياسية والشعبية في إسرائيل على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بهدف دفعه لإبرام اتفاق.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المفاوضات ما زالت جارية وعبرت عن أملها في أن يكون هناك وقف لإطلاق نار في غزة.

وأضافت الوزارة أن واشنطن تعمل على سد الثغرات بين رد حماس وموقف إسرائيل للوصول لاتفاق، مؤكدة أن ما لم يتغير في محادثاتها مع إسرائيل هو أنها تلتزم بمقترح الرئيس الأميركي جو بايدن.

ورغم إقراره بوجود فجوات بين الجانبين، أبدى منسق السياسات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي تفاؤلا واضحا بقوله "لم نكن لنرسل فريقا إلى المنطقة لو لم نكن نعتقد أن هناك فرصة للتوصل لاتفاق، لكننا نعمل بجد وسنبذل كل ما في وسعنا بهدف التوصل لاتفاق".

وقال كيربي "لدينا وفد في القاهرة حاليا يضم بريت ماكغورك كبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط ومدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيهوليام بيرنز.

وفي السياق، قال مسؤول أميركي كبير للجزيرة إن مدير الاستخبارات سيتوجه إلى الدوحة غدا الثلاثاء لبدء المفاوضات بعد غد الأربعاء مع الأطراف المعنية.

ومن الجانب الإسرائيلي، غادر وفد إسرائيلي برئاسة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) رونين بار إلى مصر لمواصلة هذه المفاوضات.

تواصل المحادثات

وكانت المحادثات قد استؤنفت الجمعة الماضي في العاصمة القطرية، ومن المقرر أن يعقد بعد غد الأربعاء في الدوحة لقاء يجمع كلا من بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (موسادديفيد برنيع، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وكانت وكالة رويترز نقلت أمس عن مسؤولين اثنين في حركة حماس، لم تسمهما، أن الحركة تنتظر ردا إسرائيليا على اقتراحها لوقف إطلاق النار، وذلك بعد 5 أيام من قبولها جزءا رئيسيا من خطة أميركية تهدف إلى إنهاء الحرب.

وفي وقت سابق، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مفاوضات الدوحة ستستغرق وقتا طويلا، وأضافت أن رد حركة حماس بعث الأمل لدى الوسطاء، لكن هناك عددا من القضايا التي تحتاج إلى حل.

ضغوطات متصاعدة

وفي إسرائيل، تعهد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد بمنح نتنياهو ما سماها "شبكة أمان برلمانية"، حال موافقته على إبرام صفقة التبادل.

وقال إن نتنياهو "غير مضطر للاختيار بين صفقة تبادل الأسرى والبقاء في الحكومة في حال تنفيذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعيدهما بالانسحاب منها بسبب توقيع أي صفقة"، مضيفا أنه "مستعد عند الضرورة للانضمام إلى الحكومة من أجل المصادقة على الصفقة".

وأكد لبيد، في هذا السياق، أن "ثمة صفقة لإعادة المختطفين مطروحة على الطاولة، وغير صحيح أنه على نتنياهو الاختيار بين صفقة التبادل والاستمرار في توليه رئاسة الحكومة، لقد وعدته بمنحه شبكة أمان برلمانية وسأوفي بوعدي".

وتابع في حديثه لإذاعة الجيش الإسرائيلي "فليبرم الصفقة وإذا انسحب سموتريتش وبن غفير سأمنحه (نتنياهو) شبكة أمان، هذا ليس قرارا سهلا، نتنياهو رئيس حكومة سيئ وفاشل، وهو المذنب في كارثة السابع من أكتوبر، لكن الشيء الأهم هو إعادة المختطفين".

سموتريتش (يمين) وبن غفير خلال جلسة سابقة بالبرلمان (الأوروبية)

بدوره، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت حكومة بلاده إلى استغلال الفرصة الحالية للتوصل إلى صفقة وعدم إهدارها. وقال خلال لقائه عددا من أهالي الأسرى إن "المنظومة الأمنية (في إسرائيل) بكافة فروعها ترى أن عودة المختطفين هدف مركزي يجب التقدم نحوه، وعلينا أن نفعل كل شيء من أجل استغلال الفرصة المطروحة حاليا".

ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، ادعى الوزير الإسرائيلي أن "الضغط العسكري في غزة أوجد الظروف التي تجعل من الممكن المضي قدما نحو الصفقة"، واعتبر أن "المنظومة الأمنية (ببلاده) تعرف كيفية وقف القتال واستئنافه في أي مكان بغزة حسب الحاجة، ويجب أن نستفيد من الضغط العسكري لتحريك الصفقة وعدم تفويتها".

تصريحات سموتريتش

وتأتي تصريحات لبيد ردا على إعلان سموتريتش، في وقت سابق اليوم الاثنين، معارضته لاتفاق تبادل الأسرى، وذلك في كلمة له أثناء اجتماع لحزبه (الصهيونية الدينية) اليميني المتطرف، رفع خلاله صورة لرئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار.

وقال سموتريتش "هذه هي الصورة التي سنحصل عليها في غزة إذا وقّعنا، لا سمح الله، على الصفقة الفاشلة"، معتبرا أن "هذه الصفقة هزيمة وإذلال لإسرائيل، وانتصار للسنوار".

وتابع موجها كلامه لنتنياهو "سيدي رئيس الوزراء، هذا ليس النصر المطلق.. هذا هو الفشل الكامل، ولن نكون جزءا من صفقة الاستسلام لحماس"، وأشار إلى أن "شعب إسرائيل والعائلات الثكلى وجنود الجيش الإسرائيلي يطالبون بالنصر. ويجب ألا نخيّب آمالهم ونعرض البلاد للخطر".

نتنياهو (يمين) وسموتريتش خلال اجتماع سابق بوزارة الدفاع (الأوروبية)

وفي وقت سابق، أبدى مسؤولون إسرائيليون خشيتهم أن يعرقل نتنياهو صفقة التبادل المحتملة، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدرين أن قادة الأجهزة الأمنية صُدموا من بيان مكتب نتنياهو أمس بشأن صفقة التبادل.

وكان مكتب نتنياهو قال أمس، في بيان، إن المقترح الذي وافقت عليه إسرائيل يسمح بعودة المحتجزين دون التنازل عن أهداف الحرب، وشدد البيان على أن أي صفقة يجب ألا تسمح بتهريب السلاح لحماس عبر الحدود مع مصر، ولا بعودة آلاف المسلحين إلى شمال غزة.

وعلى مدار أشهر وأمام التعنّت الإسرائيلي بغطاء أميركي، لم تنجح جهود الوساطة بالتوصل لاتفاق، حيث أعيقت على خلفية رفض نتنياهو الاستجابة لمطالب حماس بوقف الحرب بشكل كامل.

 

عائلات الأسرى تصعّد

في غضون ذلك، دعت عائلات الأسرى المحتجزين في غزة نتنياهو إلى عدم السفر إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلقي خطابا أمام الكونغرس في الـ24 من الشهر الجاري، قبل إعادة أبنائهم.

وطلبت عائلات الأسرى من نتنياهو التوقيع على اتفاق لتحريرهم، واعتبرت أن إلقاء خطاب في الكونغرس قبل التوقيع على صفقة يشكل خطيئة إزاء هدف الحرب الأساسي، المتمثل بإعادة المختطفين، حسب تعبيرهم.

في الأثناء، أخرج عناصر أمن البرلمان الإسرائيلي (كنيست) بالقوة شقيق أحد الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة من جلسة للجنة القانون والدستور، وسط صيحات استهجان من ذوي أسرى محتجزين كانوا بالكنيست.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام إسرائيلية قيام 6 من عناصر الأمن بسحب شقيق الأسير يتسحاق إلغارات على الأرض، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس اللجنة سمحاه روطمان من حزب الصهيونية الدينية استدعى أمن الكنيست لإخراج إلغارات من الجلسة بعد أن رفض الأخير الخروج طواعية بسبب نقاش دار خلال الجلسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات