محللون: حديث المسؤول الأميركي هولمغرين مضلل وفاسد لأنه يخلط بين المقاومة والإرهاب

يرى محللون سياسيون أن تصريح مسؤول أميركي لصحيفة واشنطن بوست -عن تحفيز حرب غزة للإرهاب- يعكس موقفاً فاسداً ومضللاً، وأن الخلط بين المقاومة والإرهاب يثير تساؤلات أخلاقية حول الرؤية الأميركية.

وكانت الصحيفة الأميركية قد نقلت عن مساعد وزير الخارجية لشؤون الاستخبارات بريت هولمغرين قوله إن هجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي والحرب في غزة مثلتا عاملا ملهما في تحفيز ما وصفها بالمنظمات الإرهابية لتجنيد المقاتلين في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم.

وأكد هولمغرين أن الغضب المتصاعد تجاه الولايات المتحدة بسبب دعمها العسكري لإسرائيل وسط تزايد الخسائر المدنية في غزة حقيقةٌ ملموسة، وأن ذلك الدعم يثير الكراهية ضد بلاده.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية خليل العناني فإن حديث هولمغرين يعكس موقفا أميركا فاسدا ومضللا وساقطا أخلاقيا إلى حد بعيد، لأنه يخلط بين "الإرهاب" والمقاومة.

وأضاف العناني -خلال فقرة التحليل السياسي- أنه من الضروري معرفة أن ما يجري في فلسطين هو شعب يقاوم محتلا عنصريا يرتكب جميع الجرائم من مجازر وإبادة جماعية ضد شعب أعزل، مثل مجزرة النصيرات الأخيرة في مأوى تابع للأونروا، والتي راح ضحيتها عشرات النساء والأطفال.

أميركا لا تتعلم

كما أشار أستاذ العلوم السياسية إلى جرائم الاحتلال الأخرى باستخدام الأسرى المدنيين دروعا بشرية، إضافة إلى جرائم القصف والقتل على مدار الساعة باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا بما فيها الفسفور الأبيض.

وقال العناني إن الإرهاب هو إرسال 14 ألف قنبلة أميركية إلى إسرائيل لتلقى على النساء والأطفال في غزة، لتدمير وإبادة كل شيء.

وأضاف: إن كان هولمغرين يقصد الجماعات "الراديكالية" التي قامت بتنفيذ عمليات "إرهابية" على مدار آخر عقدين، فإن هذه الجماعات ظهرت تحت رعاية أميركية، ونتيجة لسياساتها و"إجرامها" في المنطقة مثل غزوها للعراق وما تبعه من ظهور جماعات وتنظيمات.

ونبه العناني إلى أن المنطق الأميركي في التعامل مع الموقف بعيد عن الواقعية وأن واشنطن لا تتعلم من أخطائها، مشيرا إلى رعايتها لتنظيم القاعدة في أفغانستان لمواجهة "المد السوفياتي" وهو نفس التنظيم الذي وصل إلى أبواب أميركا وضربها عام 2001.

كما أشار إلى أن غزو العراق -غير المبرر- نتج عنه انتشار جماعات وتنظيمات استهدفت مواطنين أميركيين داخل وخارج العراق وانتشرت في عدد من الدول العربية الأفريقية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد العناني أن السياسة الأميركية "الإمبريالية الخاطئة" حول العالم هي أصل المشكلة وسبب انتشار الجماعات المتطرفة، منبها إلى ضرورة عدم الخلط في الوقت نفسه بين المقاومة و"الإرهاب".

أجيال مستعدة

وبالمقابل، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي إلى أن الحديث -بأن الحرب على غزة أصبحت تحفز منظمات إرهابية على تجنيد متطرفين- تم ذكره بجلسات سابقة في الكونغرس الأميركي، حيث أشار مسؤولون أميركيين -وفقا للشايجي- إلى أن موقف واشنطن من إسرائيل يمكن أن يحفز أجيالا مستعدة للقيام بأعمال "إرهابية" ضد أميركا.

وأضاف الشايجي أن الاحتلال ارتكب الفظائع في غزة وتسبب بمقتل قرابة 40 ألفا ووجود ما يقارب 10 آلاف تحت الأنقاض إضافة إلى مئات المجازر الإسرائيلية، وحدثت كلها بالدعم والسلاح الأميركي، وبيد (جيش) الاحتلال "بشكل وقح" والذي ضرب عرض الحائط بجميع القوانين الإنسانية والدولية.

وأكد أن الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل بالسلاح، واستخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرارات الأممية التي تدين إسرائيل، هو السبب الرئيس في تزايد نزعة الكراهية تجاه واشنطن في منطقة الشرق الأوسط.

كما أشار الشايجي إلى حديث مسؤول استخباراتي أميركي حذر في وقت سابق من أن دعم بلاده لإسرائيل يمكن أن يشجع من يطلق عليهم "الذئاب المنفردة" على تنفيذ أعمال انتقامية داخل أميركا نفسها، بسبب دعمها لإسرائيل.

ويرى أن واشنطن في ورطة كبيرة، مشيرا إلى أن الرئيس جو بايدن يطمع في دعم اللوبي اليهودي، وتوقع أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإحراج بايدن عندما يقوم بزيارة واشنطن قريبا، بسبب تأخيره إرسال بعض القنابل التي تستخدمها إسرائيل ضد المدنيين.

وقف الحرب

ومن ناحيته، اعتبر المسؤول السابق بالخارجية الأميركية وليام لورنس حديث هولمغرين رسالة تحذر واشنطن لكي توقف سياساتها الداعمة لإسرائيل والتي تخلق المزيد من الإرهاب، مشيرا إلى أن الاستخبارات الأميركية سبق أن نبهت لهذا الأمر قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وأضاف أن ما يجب القيام به هو وقف إطلاق النار ووقف الحرب، وإيقاف الاستيطان والاحتلال، مؤكدا أن بلاده بحاجة إلى تغيير سياساتها، ولكنه أشار إلى أن القرارات الخاطئة تتخذ غالبا وفقا لحسابات سياسية غير موفقة.

ويرى لورنس أن دعم إسرائيل مضر بالمصالح الأميركية، وأن المنطق يقول إنه يجب وقف هذا الدعم وإنهاء الحرب، وأوضح أن هناك مؤشرات تشير إلى عدم اعتماد بايدن على أصوات العرب والمسلمين واليساريين، وتركيزه على كسب أصوات ناخبي الوسط واليمين.

المصدر : الجزيرة