بزشكيان وجليلي.. إصلاحي ومحافظ بجولة ثانية من انتخابات إيران

المناظرة الثنائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت امس الاثنين في طهران بين مسعود بزشكيان وسعيد جليلي رويترز
جليلي وبزشكيان (رويترز)

تُصوت إيران بعد غد الجمعة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي يتواجه فيها مرشح إصلاحي مؤيد للانفتاح على الغرب، وبين محافظ كان مفاوضا سابقا في الملف النووي.

وتجري الانتخابات الرئاسية بين النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان (69 عاما) الذي يدعو إلى الانفتاح على الغرب، والمفاوض السابق بالملف النووي، المحافظ سعيد جليلي (58 عاما) المعروف بمواقف أكثر تصلبا في مواجهة القوى الغربية.

وخلال الدورة الأولى من الانتخابات، نال بزشكيان 42.4% من الأصوات مقابل 38.6% لجليلي، بينما حل محافظ آخر هو محمد باقر قاليباف في المرتبة الثالثة.

وستلقى الدورة الثانية متابعة دقيقة بالخارج، إذ إنّ إيران -القوّة الوازنة بالشرق الأوسط- في قلب الكثير من الأزمات الجيوسياسيّة، من الحرب في غزة إلى الملف النووي الذي يُشكّل منذ سنوات عدة مصدر خلاف بين طهران والغرب.

وقد نظمت هذه الانتخابات التي جرت الدورة الأولى منها في 28 يونيو/حزيران -على عجل- لاختيار رئيس يحل محل إبراهيم رئيسي الذي توفي بحادث مروحية في 19 مايو/أيار.

مواقف بزشكيان

يحظى بزشكيان بدعم الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، وهو طبيب جراح، ونائب عن تبريز المدينة الكبرى (شمال غرب) ولديه خبرة محدودة في العمل الحكومي تقتصر على شغله منصب وزير للصحة بين 2001 و2005 في حكومة خاتمي.

وعرف بكلامه الصريح، إذ لم يتردد في انتقاد السلطات خلال الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022، إثر توقيفها من جانب "شرطة الأخلاق" في طهران بحجة عدم التزامها بارتداء لباس محتشم.

وخلال مناظرة متلفزة مساء الاثنين، ناقش المتنافسان -من بين أمور أخرى- الصعوبات الاقتصادية والعلاقات الدولية وانخفاض نسبة المشاركة بالانتخابات والقيود التي تفرضها الحكومة على الإنترنت.

وقال بزشكيان إن "الناس غير راضين عنا" خاصة بسبب عدم تمثيل المرأة، وكذلك الأقليات الدينية والعرقية، في السياسة.

وأضاف "حين لا يشارك 60% من السكان (في الانتخابات) فهذا يعني أن هناك مشكلة" مع الحكومة.

مواقف جليلي

أما منافس بزشكيان فقد كان مفاوضا في الملف النووي بين عامي 2007 و2013، وعارض بشدة الاتفاق الذي أبرم نهاية المطاف مع القوى الكبرى بينها الولايات المتحدة، والذي فرض قيودا على نشاط البلاد النووي مقابل تخفيف العقوبات.

وقد أعرب جليلي خلال المناظرة عن قلقه إزاء انخفاض المشاركة، لكن بدون إلقاء اللوم على السلطة.

وفي مجال الاقتصاد، قال جليلي إن حكومته قادرة على تحقيق نمو بنسبة 8%، مقابل 5.7% بين مارس/آذار 2023 ومارس/آذار 2024.

كما ذكر جليلي خلال المناظرة بموقفه المعارض لأي تقارب بين مع الدول الغربية.

وبالمقابل، أعلن بزشكيان أن إحياء الاتفاق المجمد منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018 -في خطوة أحادية ترافقت مع إعادة فرض العقوبات- سيكون من أولويات حكومته.

وبالتوازي مع ذلك، دعت شخصيات معارضة بالداخل والشتات إلى مقاطعة الانتخابات معتبرة أن المعسكرين المحافظ والإصلاحي وجهان لعملة واحدة.

ومهما كانت نتيجة الانتخابات، فسيكون لها تأثير محدود على توجه البلاد لأن صلاحيات الرئيس ليست شاملة. فالمسؤولية الأولى في الحكم بإيران تقع على عاتق مرشد الثورة، أما الرئيس فهو مسؤول على رأس حكومته عن تطبيق الخطوط السياسية العريضة التي يضعها المرشد.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية