في سابقة تاريخية.. المحكمة العليا الأميركية تمنح ترامب "حصانة جزئية"

دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي في مدينة واكو (الصحافة الأميركية)

قضت المحكمة العليا الأميركية -اليوم الاثنين- بأن دونالد ترامب يتمتع بـ"حصانة جزئية" من الملاحقة القضائية بصفته رئيسا سابقا، وهو حكم قد يؤجل محاكمته بتهمة التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020 الرئاسية.

واعتبرت المحكمة أن الرؤساء السابقين لهم الحصانة من الملاحقة الجنائية في ما يندرج ضمن سلطتهم الدستورية، ولا تحق لهم الحصانة المطلقة من الملاحقة في أفعال لها صبغة شخصية.

وقال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في عرضه رأي المحكمة "إن طبيعة السلطة الرئاسية تمنح الرئيس السابق حصانة مطلقة من الملاحقة الجنائية عن الأفعال الرسمية التي يتخذها بوصفه رئيسا".

واتخذ القرار على أسس الانقسام الأيديولوجي بين القضاة بأغلبية 6 قضاة محافظين مقابل 3 قضاة ليبراليين، وجاء قبل 4 أشهر من الانتخابات التي يترشح فيها ترامب عن الحزب الجمهوري لمواجهة الديمقراطي الرئيس جو بايدن.

وجاء الحكم على خلفية القضية المرفوعة من الحكومة الأميركية ضد الرئيس السابق دونالد ترامب على خلفية دوره في أحداث السادس من يناير/كانون الثاني 2021 عندما اقتحم الآلاف من أنصاره مبنى الكابيتول في محاولة لتعطيل التصديق على نتائج الانتخابات التي فاز بها منافسه الديمقراطي جو بايدن. وبمقتضى هذا الحكم، تعود القضية المرفوعة ضد ترامب إلى محكمة أدنى.

وتتجه الأنظار الآن إلى وزارة العدل ومحققها الخاص جاك سميث للنظر في كيفية المضي قدما في المسار القضائي ضد ترامب.

وكان ترامب قد جادل بأنه لا تمكن محاكمة الرؤساء جنائيا، ويمكن فقط للكونغرس عزله طبقا للدستور الأميركي.

انتصار لترامب

وعلى الفور، رحب ترامب بالحكم، وكتب -على شبكته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"- إنه "انتصار كبير لديمقراطيتنا ودستورنا، أنا افتخر بكوني أميركيا!".

واعتبر خبراء القانون الدستوري أنه بالرغم من عدم منح المحكمة العليا الحصانة الكاملة التي طلبها ترامب، لكن الآثار العملية هي أن هذا انتصار كبير للرئيس السابق.

ويعتبر قرار المحكمة أن محاولات ترامب للضغط على نائب الرئيس مايك بنس لعدم التصديق على فوز جو بايدن في الانتخابات -وهو جزء أساسي من قضية المدعي الخاص جاك سميث- هي نوع من الإجراءات الرسمية الخاضعة لمعايير أعلى من المراجعة القانونية.

وكذلك تقع اتصالات ترامب مع مسؤولي وزارة العدل تحت هذا النوع من الأعمال الرسمية. ومن المرجح أيضا أن تُعتبر تعليقات الرئيس في السادس من يناير/كانون الثاني -التي زُعم أنها تحريض على هجوم الكابيتول- إجراءات رسمية.

ومع ذلك، أضافت المحكمة أن ترامب لا يتمتع بالحصانة من الإجراءات غير الرسمية، مما يعني أنه لا يزال يواجه بعض الاتهامات.

وعلى أقل تقدير، يضمن قرار المحكمة تأجيل هذه القضية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

حكم تاريخي

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم إن "هذا حكم تاريخي سيطبق على جميع الرئاسات السابقة، حيث سيتمتع جميع الرؤساء الأميركيين بحصانة جزئية محصورة في أعمالهم المتعلقة بصلاحياتهم وممارساتهم الرسمية، ويستبعد من ذلك أي سلوكيات أو تصرفات أو ممارسات قد تفسر على أنها لدوافع شخصية".

وأضاف المراسل أن الحكم أقر جزءا من مطالب ترامب الذي كان يطالب بحصانة كاملة إلى درجة فسرت على أنها ستحمي أي رئيس من المحاكمة حتى إذا قام باغتيال معارضيه السياسيين.

وبعد الحكم، هاجم فريق حملة الرئيس الأميركي جو بايدن -اليوم الاثنين- ترامب بشدة.

وقالت حملة بايدن "فقد دونالد ترامب عقله بعدما خسر انتخابات 2020 وشجّع عصابة على قلب النتائج… يعتقد بأنه فوق القانون، وهو مستعد للقيام بأي شيء من أجل الوصول إلى السلطة والبقاء فيها".

عدة محاكمات

وأدين ترامب في مايو/أيار الماضي في نيويورك بـ34 تهمة جنائية تتعلّق بتزوير سجلات تجارية لإخفاء أموال تم دفعها في ذروة انتخابات 2016 الرئاسية لإسكات نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز التي تقول إنها أقامت علاقة جنسية مع ترامب.

وبهذا أصبح ترامب أول رئيس أميركي سابق تتم إدانته بارتكاب جريمة. وسيتم إصدار الحكم عليه يوم 11 يوليو/تموز الجاري.

إضافة إلى قضية نيويورك، يواجه ترامب اتهامات في واشنطن وجورجيا للاشتباه بسعيه لتغيير نتائج انتخابات عام 2020.

كما أنه يواجه اتهامات في فلوريدا بشبهة سوء التعامل مع وثائق سرية بعدما غادر البيت الأبيض.

وعبر تقديم عديد من الطلبات، تمكن محامو ترامب من تأجيل المحاكمات الثلاث الأخرى، وتعد قضية نيويورك الوحيدة التي يرجّح بأن يحاكم عليها قبل موعد الانتخابات.

وفي حال انتُخب من جديد، يمكن لدونالد ترامب فور تنصيبه، في يناير/كانون الثاني 2025، أن يأمر بإنهاء الملاحقات الفدرالية بحقه.

المصدر : الجزيرة + وكالات