مجاعة غزة.. أمهات يبحثن عن حليب لأطفالهن

منظمات إغاثة حذرت من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين أطفال غزة (الأناضول)

تبحث الفلسطينية أميرة الطويل في صيدليات قطاع غزة عن حليب لإطعام طفلها يوسف الذي يحتاج إلى علاج وغذاء، لكن كل محاولاتها لتأمين الحليب باءت بالفشل.

يستلقي يوسف بجسده النحيل على السرير في مستشفى الأقصى في دير البلح، وقد ربطت رجله بحقن وريدية.

تقول أميرة إن "يوسف يحتاج إلى علاج وغذاء جيد، والحليب غير متوافر نهائيا". وتضيف الأم "أُطعمه حاليا بعض القمح، لكن لا حليب. هذا ما يجعله يعاني الانتفاخ، طلبوا مني أن أجري له فحصا لحساسية القمح".

ويعاني أهالي غزة جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة لليوم الـ241، والتي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمارا هائلا ومجاعة متفاقمة في القطاع المحاصر، حرب ألقت بظلالها على مختلف شرائح المجتمع، لا سيما الأطفال بعد استشهاد أكثر من 30 منهم بسبب سوء التغذية.

طفلة فلسطينية في غزة تكافح للبقاء على قيد الحياة بسبب سوء التغذية والجفاف الشديد (الأناضول)

وتشاطر نهى الخالدي مأساة الطويل، وتحكي قصة طفلها سيف ومعاناته، "طوال الليل، وهو يتألم ويعاني المغص والانتفاخ، تم تأجيل العملية التي كانت مقررة له وهذا يمكن أن يسبب له انفجارا في الأمعاء".

وتضيف نهى "نعتمد على ما يأتي من مساعدات لإعطاء الأولاد، وهذا يؤثر كثيرا على صحتهم، لأنهم اعتادوا حليبا يتناسب مع أجسادهم"، قبل أن تتدارك وهي تحاول حبس دموعها "لا يتوفر أي نوع حليب في الأسواق".

ويترافق ذلك مع تأكيد أطباء، منهم طبيب الأطفال في مستشفى الأقصى حازم مصطفى، أن إغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعابر أدى إلى تفاقم الوضع، مطالبا بإدخال "كميات كافية من الحليب حتى تتمكن الأمهات من إعطاء أطفالهن الغذاء المناسب ليكونوا بصحة جيدة".

ويعتبر معبر رفح المنفذ الرئيسي لدخول المساعدات إلى قطاع غزة من مصر قبل أن تتوغل القوات الإسرائيلية في السابع من مايو/أيار الماضي نحو رفح وتسيطر على المعبر الحدودي، مما تسبب في منع دخول أي مساعدات إلى قطاع غزة، كما لم يتمكن أي من الجرحى والمرضى من الخروج للعلاج.

وتتصاعد أوجه هذا الواقع "المأساوي"، وسط تأكيدات من منظمة الصحة العالمية السبت الماضي أن أكثر من 4 من أصل 5 أطفال أمضوا يوما كاملا بدون تناول الطعام مرة واحدة على الأقل خلال 3 أيام.

من مسيرة لأطفال في رفح للمطالبة بإنهاء الحرب ووضع حد للمجاعة (غيتي)

وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس -في بيان- إن "الأطفال يتضورون جوعا"، في حين تتصاعد تحذيرات عدة من منظمات الإغاثة بشأن ارتفاع معدلات سوء التغذية بين أطفال غزة دون الخامسة بسبب شح وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وكان فحص أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" لأكثر من 93 ألفا و400 طفل دون الخامسة في غزة للتأكد من سوء التغذية، خلصت نتائجه إلى أن 7280 منهم يعانون سوء تغذية حاد، إذ يعاني شمال قطاع غزة سوء التغذية، حيث لم يتلق من بقوا هناك من السكان سوى قليل من المساعدات في الأشهر الأولى من الحرب.

المصدر : الفرنسية