الرصاص الطائش بالعراق يسرق حياة المواطنين والحكومة تحاول السيطرة

Tribesmen carry weapons and shout slogans during ongoing nationwide protests, on the outskirt of Kerbala, Iraq December 9, 2019. REUTERS/Abdullah Dhiaa al-Deen
تملك العشائر في العراق أنواعا مختلفة من الأسلحة (رويترز)

كان الطفل محمد أكرم، ابن الأربعة أعوام، جالسا في منزل العائلة عندما اخترقت رصاصة طائشة السقف، واستقرت داخل رأسه في أبريل/نيسان الماضي، مهددة بإصابته بشلل رباعي، في مشهد كثيرا ما يتكرر في العراق، حيث ينتشر السلاح غير المرخص.

في المناسبات السعيدة، كما في الخلافات حتى البسيطة منها، يُطلق الرصاص عشوائيا في العراق، حيث يعد حمل السلاح ظاهرة شائعة في بلد لا يزال يعاني مخلّفات حروب ونزاعات استمرت عقودا.

تقول رندة أحمد (30 عاما)، لوكالة الصحافة الفرنسية، فيما يجلس ابنها بين أحضانها في منزلها ذي السقف المعدني في الرضوانية غرب بغداد، إن الأطباء قالوا إن حالة ابنها حرجة وخطيرة، وهناك احتمال أن يُصاب بالصرع.

وتوضح أنه "إذا تحركت الرصاصة ستؤدي لإصابته بشلل رباعي"، وبسبب صعوبة العملية نصح الأطباء بعدم سحب الرصاصة.

بذلك، أصبح اللعب شيئا من الماضي بالنسبة لمحمد، إذ بدأ يشعر بإرهاق سريع ويعاني من صداع شديد بشكل متكرر.

Muhammad Akram, 4-years-old, who was injured by a random gunshot in his home in a village in the Yusufiya not far from Baghdad on May 20, 2024, looks at his x-ray his home during a government campaign to register the weapons in possession of citizens. - Celebratory gunfire, clashes and armed feuds –- sometimes over minor issues -- are a daily occurrence in Iraq, where firearm possession remains widespread despite a period of relative calm after decades of conflict. As of 2017, some 7.6 million firearms -- handguns, rifles and shotguns -– were held by civilians in Iraq, according to Small Arms Survey, an organisation monitoring weapons around the globe. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)
يواجه الطفل محمد أكرم مخاطر صحية كبيرة جراء استقرار رصاصة طائشة في رأسه (الفرنسية)

7 ملايين سلاح

وتنتشر الأسلحة الخفيفة والثقيلة بالعراق، وفي عام 2017، كان في حوزة المدنيين نحو 7.6 ملايين سلاح ناري من مسدسات وبنادق، بحسب مسح أجرته منظمة "سمول آرمز سورفي" التي تتعقّب انتشار الأسلحة في أنحاء العالم.

ويقول المستشار لدى المنظمة آرون كارب لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يتوقع أن تكون الأرقام اليوم أعلى بكثير، ويقدر أن تكون الزيادة بين 3% إلى 5% سنويا منذ 2017.

خطة حكومية

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية مقداد ميري إن قوات الأمن حثت المدنيين على تسجيل أسلحتهم في 697 مركزا، مما يسمح لكل أسرة بامتلاك سلاح خفيف واحد فقط "للحماية".

كما بدأت الحكومة مؤخرا في عرض ما يصل إلى 4000 دولار على المدنيين لشراء أسلحتهم. لكن ميري أقر بأن العديد من الناس في المناطق القبلية والريفية "يعتبرون الأسلحة جزءا من هويتهم".

وبموجب القانون العراقي، يعاقب بالسجن لسنة واحدة من يملك سلاحا من دون ترخيص.

مرتبطون بأسلحتهم

ويوضح ميري أن مشكلتهم الرئيسية ليست الأسلحة الصغيرة، ولكن الأسلحة المتوسطة والكبيرة، في إشارة إلى البنادق الهجومية العسكرية، وغيرها من الأسلحة القوية التي يجب أن تكون بيد الدولة.

ويؤكد خبراء أن السيطرة على السلاح وحصره في يد الدولة العراقية أمر بالغ الصعوبة، إذ يوضح الخبير أحمد الشريفي أن هناك مواطنين يتمسكون بسلاحهم، كما أن هناك سلاح الجماعات المسلحة للأحزاب والعشائر، معتبرا إياه الأخطر.

ففي مارس/آذار الماضي، قُتل ضابط في الاستخبارات خلال تدخله لفض خلاف عشائري تخلله إطلاق نار في جنوب البلاد.

وسبق ذلك بأسابيع قليلة انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر مواجهات مسلحة نهارا داخل سوق مزدحمة في شرق بغداد، سببها خلاف بين أقارب أدى لمقتل شخص واحد على الأقل، وغالبا ما يكون ضحية إطلاق النار أبرياء موجودون صدفة في مكان الحادث.

المصدر : الفرنسية