لقطات تظهر توسع الاحتلال باستخدام مسيّرات لقتل الفلسطينيين

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه وثّق حالات قتل متزايدة يرتكبها الجيش الإسرائيلي عبر إطلاق نار مباشر وإلقاء قنابل من الطائرات المسيّرة الصغيرة "كواد كابتر" منذ بداية حربه على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضح المرصد -في تقرير نشره الأسبوع الماضي- أن الجيش الإسرائيلي يستخدم مسيّرات كواد كابتر لأغراض متعددة، من المراقبة والتجسس إلى توجيه أوامر تهجير السكان وترهيب المدنيين عبر إصدار أصوات مزعجة، والأخطر استخدامها أداة للقتل وإيقاع الأذى في صفوف الفلسطينيين.

وقال المرصد إنه اطلع على مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي يظهر استخدام هذا النوع من المسيّرات في إلقاء القنابل على المنازل والأفراد خلال أعماله الحربية في قطاع غزة.

حالة سلاح عودة

ووثق تقرير المرصد الأورومتوسطي إعدام القوات الإسرائيلية للسيدة الفلسطينية سلاح محمد أحمد عودة (52 عاما) حيث وقع استهدافها بإطلاق نار مباشر من طائرات كواد كابتر بتاريخ 21 مايو/أيار الماضي، رغم أنها كانت ترفع الراية البيضاء وهي تحاول النزوح من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، حيث جرى إعدامها أمام أفراد عائلتها.

وقال شقيقها نضال (40 عاما) "كان الوقت متأخرا بتاريخ 20 مايو، قالت شقيقتي سلاح إن الأفضل أن نبيت في منزل جيراننا في الشارع الخلفي لمنزلنا في مخيم جباليا الذي جرفته الآليات، ونخرج في اليوم التالي صباحا".

وأضاف "في صباح 21 مايو، اتفقنا على خط السير. آثرت شقيقتي سلاح أن تحمل الراية البيضاء وتخرج في مقدمتنا، ونحن جميعنا نتبعها، وكانت معنا جارتنا من عائلة أبو الطرابيش. كنا قرابة 12 فردا. خرجت شقيقتي، وما إن وصلنا للشارع الرئيس، حتى أطلقت طائرة كواد كابتر النار عليها بشكل مباشر، وأصابتها إصابة مباشرة في رأسها. وجدناها تسقط أمامنا والدماء تملأ رأسها".

حالة فتحي ياسين

كما وثق المرصد استشهاد الفلسطيني فتحي حسان ياسين (70 عاما) في 10 مايو/أيار الماضي، جراء إطلاق النار من طائرات كواد كابتر في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

وقال نجله إبراهيم "بعد ليلة طويلة لم نستطع النوم فيها بسبب استمرار القصف من الطيران الحربي والقذائف المدفعية بشكل جنوني، اتخذنا قرار الخروج من البيت والنزوح إلى مدرسة نزح إليها عمي".

وتابع "خرجنا الساعة العاشرة صباح هذا اليوم، وكان جميع مَن بالمنطقة يُخليها، وطائرات الكواد كابتر تستهدف النازحين بالإضافة لقذائف المدفعية التي استهدفت نازحين كانوا في مدرسة شهداء الزيتون، مما أدى لوقوع إصابات".

وأضاف إبراهيم "اقتربت طائرة كواد كابتر منا، فهربت أنا وبقي والدي مكانه يحمل فراشه وغطاءه بحثا عن المكان الآمن، فقامت الطائرة باستهدافه بشكل مباشر بطلق ناري فقتل فورا، وأنا أصبت في رأسي".

حالة إبراهيم عطا الله

ومن بين الضحايا أيضا، إبراهيم عزيز عطا الله، الذي استشهد في السابع من مايو/أيار الماضي جراء إلقاء طائرة كواد كابتر قنبلة تجاهه في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

وقال محمد مازن كرم، قريب إبراهيم "نحن من سكان منطقة اليرموك، كنت برفقة ابن خالي إبراهيم عطا الله، في شارع ما قبل مفترق دولة بحي الزيتون عند مسجد صلاح الدين، نبحث عن النحاس والبلاستيك لنبيعه ونعيل أسرنا".

وأضاف "عندما مررنا بشارع فرعي اقتربت منا طائرة كواد كابتر، وحذرته بعد أن لاحظتها، للهرب والاختباء، ولكن هو ربما لم يسمعني أنادي لكون سمعه ضعيفا".

وتابع "اتجهت أنا لأختبئ بزاوية وأخبرته أن يختبئ أيضا، وفجأة سمعت صوت انفجار وسمعت صوت إبراهيم ينادي فأخبرته أن يختبئ يمينا حتى يأتي أحد ليسعفنا، وقد رأيته وهو يُستهدف من الكواد كابتر بقنبلة أطلقتها، كان ذلك في الساعة التاسعة صباحا، وقد قتل بعد أن رأيته يتنفس في البداية".

حالة كمال الأسطل

وروى الشاب كمال حامد الأسطل (25 عاما) كيف أصيب بفعل طائرة كواد كابتر أطلقت عليه النار في القرارة شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة في التاسع من مارس/آذار الماضي.

وقال "قتل أخي في الثامن من مارس جراء قصف إسرائيلي، ولم أستطع سحب جثمانه لدفنه إلا في اليوم التالي، فذهبت الساعة السابعة صباحا وأحضرت جثمانه ونقلته إلى مستشفى شهداء الأقصى (وسط القطاع) وتم تكفينه ودفنه، ثم قررت العودة لتفقد البيت في منطقة القرارة".

وأضاف كمال "بعد أن تفقدت البيت وصعدت لسطح البيت الساعة 12:00 ظهرا، اقتربت مني طائرة كواد كابتر، هربت منها بسرعة فاقتربت من الشباك وبدأت بإطلاق النار نحوي وعندما حاولت الهروب مجددا قام الطيران الحربي بقصف البيت وبقيت ما يقارب 5 ساعات تحت الركام، وعندما حاولت الخروج وأخرجت ساقي، قصفتني الزنانة بصاروخ ولم يكن هناك أي شخص آخر بالمنطقة حتى جاء رجل وامرأته أخرجوني".

وعن تفاصيل إصابته، قال "عظم ساقي تفتت ولم يعد موجودا من الركبة، والعضلات تحتاج للتجميع بالإضافة لحروق في الوجه واليدين".

نظام "سماش دراغون"

ووفقا لتحقيقات أجراها المرصد الأورومتوسطي سابقا، فإنه يشتبه باستخدام الجيش الإسرائيلي نظام "سماش دراغون" (Smash Dragon) من إنتاج شركة "سمارت شوتر" (Smart Shooter) الإسرائيلية، والذي يمكن تركيبه بطائرات من نوع "ماتريس 600″ (Matrice 600) و"ثور" (Thor) من إنتاج شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit systems).

وهي طائرات مسيّرة متعددة الاستخدامات وعالية القدرة على الحركة، ومصممة للتشغيل في المدى القصير، ويمكن لها أن تحمل حمولات قاتلة أو غير قاتلة، وهي قادرة على أداء مجموعة واسعة من المهمات للقوات الخاصة والعسكرية.

وسبق أن وثق المرصد استشهاد عشرات الفلسطينيين جراء استهدافهم بتلك المسيّرات، إما عن طريق إطلاق النار المباشر تجاه الأفراد، أو من خلال إطلاق النار العشوائي تجاه التجمعات، حيث يجري تركيب بندقية رشاشة أسفل الطائرة والتحكم فيها آليا.

وقال المرصد إن الشهادات التي جمعها تؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم بشكل منهجي طائرات كواد كابتر في تنفيذ عمليات قتل عمدي وإعدام ضد المدنيين الفلسطينيين، خاصة في المناطق التي تشهد توغلات ومداهمات إسرائيلية ثم تتراجع عنها الآليات الإسرائيلية، بحيث تستهدف عبر هذا النوع من الطائرات -أو القناصة الذين يتخفون في المباني- المدنيين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم.

وأشار المرصد إلى استخدام هذا النوع من الطائرات أيضا لترويع الفلسطينيين والتأثير سلبا على صحتهم النفسية، من خلال إصدارها أصواتا مرعبة، وتوجيهها إنذارات من الجيش الإسرائيلي، فضلا عن وجودها المستمر في الأجواء.

المصدر : الجزيرة