وفد حماس يبحث نتائج اجتماع القاهرة ومدير السي آي إيه في الدوحة لإنقاذ المفاوضات

تسليم كتائب القسام الدفعة الرابعة من الأسرى الإسرائيليين في غزة صور خاصة بالجزيرة
تسليم كتائب القسام لأسرى إسرائيليين خلال الهدنة السابقة في غزة (الجزيرة)

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن مدير وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز مدد إقامته في العاصمة القطرية طوال يوم الاثنين، في محاولة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل.

وكان بيرنز توجه إلى الدوحة للاجتماع مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة للجزيرة إن زيارة بيرنز لقطر جاءت في محاولة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بين حماس وإسرائيل، كما نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مصدر مطلع أن بيرنز سيبقى يوم الاثنين في الدوحة رغم خطط سابقة للتوجه إلى إسرائيل.

ونقل موقع أكسيوس بدوره عن مصادر مطلعة أن قطر ومصر والولايات المتحدة تعمل من أجل تفادي انهيار المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين.

ونقلت رويترز عن مسؤول وصفته بالمطلع على محادثات الوساطة بشأن الحرب في غزة، أن زيارة بيرنز إلى الدوحة تهدف لممارسة أقصى قدر من الضغط على حماس وإسرائيل لمواصلة المفاوضات.

وفد حماس يغادر القاهرة

وكان مصدر قيادي بحركة حماس قال للجزيرة إن وفد الحركة غادر القاهرة أمس الأحد إلى الدوحة للتشاور بعد يومين من المفاوضات ولبحث نتائج محادثات القاهرة.

وأضاف المصدر أن وفد حماس "سلّم الإخوة الوسطاء في مصر وقطر رد الحركة"، حيث جرت معهم نقاشات معمقة وجادة، مشددا على أن الحركة تعاملت بكل إيجابية ومسؤولية للوصول إلى اتفاق ينهي العدوان بشكل كامل، ويحقق الانسحاب من كامل قطاع غزة وعودة النازحين وتكثيف الإغاثة وبدء الإعمار وإنجاز صفقة تبادل الأسرى.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قال اليوم الأحد إن المقاومة حريصة على التوصل لاتفاق شامل ينهي الحرب على قطاع غزة، في المقابل وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهاء الحرب بالهزيمة الكارثية والإذعان لمطالب حماس.

وجدد هنية، في تصريح صحفي، تحلي الحركة بالجدية والإيجابية قبل الجولة الحالية للمفاوضات، قائلا إن "حماس لا تزال حريصة على التوصل إلى اتفاق شامل ومترابط المراحل، ينهي العدوان، ويضمن الانسحاب، ويحقق صفقة تبادل جدية للأسرى".

وأكد هنية أن الحركة قبل إرسال وفدها إلى القاهرة أجرت اتصالات مع الوسطاء ومع فصائل المقاومة، وعقدت اجتماعات مكثفة ومشاورات بين الداخل والخارج، وحملته مواقفها الإيجابية والمرنة.

وحمّل هنية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مسؤولية اختراع مبررات دائمة لاستمرار العدوان وتوسيع دائرة الصراع وتخريب الجهود المبذولة عبر الوسطاء والأطراف المختلفة.

وأضاف هنية أن الولايات المتحدة التي أعطت غطاء للاحتلال هي من يجب أن يوقفه بدلا من تزويده بأسلحة الدمار والإبادة، على حد قوله.

تباين إسرائيلي

في المقابل، أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن وزير الدفاع يوآف غالانت قال لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن الصفقة جيدة ويجب الموافقة عليها وهذه فرصة لإعادة الرهائن.

وأضافت الهيئة أن غالانت قال لنتنياهو إنه لا يتحدث علانية حتى لا تزيد كلفة الصفقة وينبغي الموافقة عليها.

بدوره، قال الوزير بمجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس إن "عودة المختطفين تتطلب منا التغلب على الغضب من إطلاق سراح القتلة".

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الاستسلام لمطالب حماس سيكون بمثابة هزيمة نكراء لدولتنا وسنواصل القتال حتى تحقيق كل الأهداف".

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل لا يمكنها القبول بإنهاء الحرب وسحب القوات الإسرائيلية من غزة وترك حماس في السلطة، مشددا على أن إسرائيل مستعدة لوقف القتال في قطاع غزة مقابل إطلاق سراح المحتجزين في غزة.

من جانبه، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن على إسرائيل الدخول إلى رفح الآن.

وخاطب سموتريتش، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في مظاهرة عائلات الجنود القتلى، نتنياهو وغالانت قائلا إن الجميع يريد إعادة المختطفين لكن ليس بالاستسلام، حسب تعبيره.

طريق مسدود

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد قالت إن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمشاركة وزير الدفاع ورؤساء هيئة الأركان والشاباك والموساد ومسؤول ملف المفاوضات توصلوا في اجتماع عُقد قبل 11 يوما إلى أن الحرب في قطاع غزة وصلت إلى طريق مسدود في ضوء عدم دعم الولايات المتحدة عملية في رفح.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين رأوا أن الجيش لا يخوض حربا فعلية في غزة، ونتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يتجاهلان هذه الحقيقة.

وبحسب الصحيفة، فإن الاجتماع خَلص لهذه النتائج تزامنا مع عدم إمكانية التوصل لاتفاق بشأن جبهة الشمال دون تهدئة بغزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة أجمعوا على أولوية استعادة المحتجزين مقابل عودة الفلسطينيين لشمال القطاع دون شروط والانسحاب من ممر نتساريم.

في هذه الأثناء، تظاهر آلاف الإسرائيليين في تل أبيب للمطالبة بإبرام صفقة تبادل فورية والإطاحة بحكومة نتنياهو.

وقال قادة الاحتجاج إن أمامهم مهمة وهي عدم السماح لنتنياهو بالاستمرار في منصبه، ووعدوا بمواصلة التظاهر حتى الإطاحة بحكومته. وشددوا على أن الضغط الشعبي المتواصل سيؤدي إلى تفكيك الحكومة وانتخاب قادة جدد.

كما طالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة في رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالموافقة على الصفقة مع حماس.

وقالت إن على نتنياهو التحلي بالشجاعة وتجاهل أي ضغوط سياسية، مؤكدة أن التاريخ لن يغفر تفويت هذه الفرصة لإعادة ذويهم.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات من داخل مجلس الحرب ومن المعارضة وعائلات الأسرى بتغليب مصالحه السياسية عبر المماطلة في إبرام صفقة لاستعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة.

وتعثرت جهود سابقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسبب مطالبة حماس بتعهد إسرائيلي بإنهاء الحرب، في حين تصر إسرائيل على أن الحرب ستستمر في نهاية المطاف، وتهدد باجتياح مدينة رفح التي تؤوي أكثر من مليون نازح فلسطيني، وهو ما يثير قلق المجتمع الدولي بشأن مصيرهم.

لكن مساعي الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة لا تزال متواصلة من أجل إقناع الطرفين باتفاق يضمن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى تمهيدا لإنهاء الحرب على قطاع غزة، التي تسببت في أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة وفي استشهاد أكثر من 34 ألف فلسطيني -أغلبهم من الأطفال والنساء- منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات