الاحتلال يتكبد خسائر جديدة بغزة وينسف مباني ويستهدف الإسعاف برفح

شهدت محاور القتال في قطاع غزة خلال الساعات الماضية عمليات وكمائن للمقاومة الفلسطينية كبدت جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر جديدة في صفوف قواته، خاصة في مدينة غزة ورفح. في حين واصل الاحتلال ارتكاب مزيد من المجازر بحق المدنيين بمناطق عدة واستهدف سيارة إسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى.

وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده خلال المعارك الدائرة في شمال قطاع غزة.

وكانت القناة السابعة الإسرائيلية قالت في وقت مبكر من فجر اليوم الخميس، إن جنديا إسرائيليا قتل خلال معارك غزة.

يأتي ذلك بعدما أعلن جيش الاحتلال في وقت سابق أمس الأربعاء مقتل 3 من جنود الكتيبة 50 التابعة للواء ناحال، إثر انفجار مبنى مفخخ في منطقة رفح وإصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة، إضافة إلى إصابة ضابط وجندي بجروح متوسطة. ونقلت القناة 13 عن مصادر عسكرية قولها إن القوة استُدرجت الى المبنى المفخخ بعد أن تعرضت أولا لإطلاق قذائف آر بي جي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 31 من جنوده في معارك خلال الساعات الـ24 الماضية. وفي عملية منفصلة أخرى أول أمس الثلاثاء أصيب ضابط وجندي بجروح خطيرة في تبادل لإطلاق النار مع مقاومين فلسطينيين شمال قطاع غزة. وفي عملية أخرى في الشمال أيضا أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي بجروح خطيرة صباح أمس الأربعاء.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أيضا السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي بغزة، أمس الأربعاء، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري إن الجيش سيطر بشكل كامل على محور فيلادلفيا، وأضاف أنهم عثروا على أنفاق ومنصات صواريخ في محور فيلادلفيا، وأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استغلته في عملياتها، بحسب زعمه.

وأشار إلى أن إسرائيل تنقل المعلومات للمصريين بشأن الأنفاق، ولا يمكن الجزم بأن كل الأنفاق التي اكتشفت تعبر إلى مصر.

وقال منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن الجانب الإسرائيلي أطلع الاحتلال على خططه بشأن رفح وتضمنت التحرك باتجاه ممر فيلادلفيا.

عمليات المقاومة

في المقابل، أعلنت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- في أحدث هجوم أن مقاتليها تمكنوا من استهداف قوة إسرائيلية راجلة تحصنت في أحد المباني بمحيط الكلية الجامعية جنوب حي الصبرة بمدينة غزة، بقذيفة مضادة للأفراد وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح.

وفي وقت سابق، كشفت القسام عن أن مقاتليها جنوبي القطاع فجّروا عبوة رعدية في قوة من جنود الاحتلال قوامها 15 جنديا وأوقعوهم بين قتيل وجريح شرق رفح.

وقالت القسام إن مقاتليها قتلوا، الثلاثاء، 6 جنود إسرائيليين استهدافا وقنصا، وذلك خلال عملية مركبة، استُدرِجَت فيها قوة إسرائيلية لكمين قرب مدرسة الشوكة شرق رفح.

وأشارت القسام إلى أن مقاتليها استهدفوا قوة النجدة، وإن الاحتلال قتل جنديا حاولت القسام أسره، بينما هبطت مروحية لنقل القتلى والمصابين خلال العملية المذكورة.

وفي منطقة الشوكة أيضا استهدف مقاتلو القسام جنودا إسرائيليين بقذيفة مضادة للأفراد بعد تحصنهم بمنزل. كما تمكنوا من قنص جندي إسرائيلي في المنطقة ذاتها.

وأعلنت القسام استهداف 5 دبابات ميركافا إسرائيلية بقذائف "الياسين 105" في عدة مناطق بمدينة رفح جنوبي القطاع، وفي جباليا شمالا. واستهداف جرافتين إسرائيليتين من نوع "9 دي" بقذيفة "الياسين 105" في منطقة تل زعرب بحي السلطان غرب رفح.

من جانبها، قالت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي– إن مقاوميها دمروا بالقذائف المضادة للدروع دبابة إسرائيلية في محيط مستشفى كمال عدوان بمشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وقالت السرايا "قصفنا بقذائف هاون عيار 60 جنود وآليات العدو المتوغلة في محيط بوابة صلاح الدين جنوب مدينة رفح".

نسف واستهداف الإسعاف

وفي تطورات العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن مسعفين استشهدا جراء قصف الاحتلال سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر في منطقة تل السلطان غرب رفح. كما أُصيب عدد من الفلسطينيين في قصف لطائرات الاحتلال استهدف مناطق عدة في حي تل السلطان.

وأشار المتحدث باسم الدفاع المدني إلى أن سيارات الإسعاف تجد صعوبة كبيرة في الوصول إلى المصابين، نتيجة القصف المستمر والاستهداف المباشر لطواقم الدفاع والإسعاف.

وقال متحدث باسم الدفاع المدني إن فرقه تلقت عددا من نداءات الاستغاثة من فلسطينيين حاولوا النزوح من الحي إلى مناطق أخرى، مضيفا أن طائرات الاحتلال المسيرة تستهدف النازحين بشكل متعمد.

وفي سياق متصل، قال مراسل الجزيرة إن جيش الاحتلال الإسرائيلي نسف الليلة مباني شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

كما شنت قوات الاحتلال قصفا مدفعيا على غربي ووسط مدينة رفح

مجازر مستمرة

في غضون ذلك، أفاد مراسل الجزيرة باستشهاد 4 وإصابة 15، إلى جانب عدد من المفقودين، في قصف استهدف منزلا لعائلة زقوت بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة فجر اليوم الخميس.

كما أفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة بسقوط 4 شهداء ومصابين إثر غارة استهدفت منزلا بشارع الوحدة بمدينة غزة مساء الأربعاء.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة إن 21 شهيدا، بينهم أطفال، سقطوا في غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة بمدينة رفح منذ صباح أمس الأربعاء.

وأشار المراسل إلى إصابة عدد من المواطنين في رفح إثر قصف إسرائيلي استهدف سيارة مدنية على دوار العلم غربي المدينة. وأضافت الفرق الطبية أن حالة بعض المصابين خطيرة في ظل ندرة المواد الطبية اللازمة.

وكان المراسل أفاد في وقت سابق بأن قصفا مدفعيا إسرائيليا استهدف بوابة مستشفى تل السلطان غربي رفح. كما أفاد بخروج جميع المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة عن الخدمة، نتيجة نقص المواد الطبية واستمرار الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي عليها.

وفي خان يونس، قال مراسل الجزيرة إن 4 شهداء بينهم طفلان قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلا يؤوي نازحين في حي السلام جنوبي مدينة خان يونس. وأكدت فرق الإنقاذ أن عددا من المفقودين ما زالوا تحت الأنقاض.

من جهتها، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن جيش الاحتلال ارتكب خلال الساعات الـ24 الأخيرة 6 مجازر في القطاع راح ضحيتها 75 شهيدا و248 مصابا.

وبذلك يرتفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 36 ألفا و171 شهيدا والجرحى إلى 81 ألفا و420.

وفي السادس من مايو/ أيار الجاري، أعلن جيش الاحتلال بدء عملية عسكرية في رفح متجاهلا تحذيرات دولية بشأن تداعيات ذلك، وسيطر في اليوم التالي على معبر المدينة الحدودي مع مصر.

وعلى وقع توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية بالمدينة، أصدرت محكمة العدل الدولية بموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين، الجمعة الماضية، تدابير مؤقتة جديدة تطالب إسرائيل بأن توقف فورا هجومها على رفح، وتحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة، وتقدم تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها في هذا الصدد.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 117 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

وتواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرارا من مجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل تطالبها بوقف هجومها على رفح، واتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني

المصدر : الجزيرة