تحقيق للجزيرة يكشف عن مقابر جماعية بغزة بعد إعدامات ميدانية

أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت يتحملان المسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية في غزة واستخدام سلاح التجويع ضد الفلسطينيين.

وسبق إعلان خان تقارير عن بدء محققين الاستماع إلى شهود من فرق طبية في غزة عملت على انتشال جثامين ضحايا من مقابر جماعية عثر عليها في مستشفيات بالقطاع.

ووثقت تلك الشهادات وجود آثار تعذيب وعلامات لإعدامات ميدانية بحسب وزارة الصحة في القطاع التي وثقت وجود مقابر جماعية في أكبر مجمعين طبيين وهما مستشفيا الشفاء وناصر بمدينتي غزة وخان يونس، وذلك بعد حصارهما ثم اقتحامهما من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب تحقيق للجزيرة أعدته الصحفية سلام خضر، وصل عدد المقابر داخل مستشفيات القطاع إلى 9 مواقع دفن، وانتشلت الطواقم الطبية ما يزيد على 400 جثة، بعضها لم يتم التعرف على أصحابها.

ووفق التحقيق، عثرت الطواقم الطبية في غزة على عشرات الجثامين داخل موقعين في مجمع الشفاء الطبي، وقد دفنت على أعماق متفاوتة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي عقب هجومه الثاني على المجمع في مارس/آذار الماضي.

شهادات للجزيرة

يقول معتصم ناصر -وهو عضو لجنة الطوارئ في غزة- إنه تم العثور على مقبرتين جماعيتين داخل مجمع الشفاء، الأولى أمام قسم الاستقبال والطوارئ، والأخرى أمام قسم غسيل الكلى.

وأضاف ناصر أنه تم إعدام هؤلاء الأشخاص داخل المجمع، وبعضهم من العاملين فيه وفق الفحص الظاهري للجثث.

لكن صورا للمجمع الطبي التقطت بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي أظهرت أن الموقعين اللذين تحدث عنهما عضو لجنة الطوارئ في غزة يختلفان عن موقع داخل المجمع استخدمته العائلات التي نزحت إلى المستشفى إبان الهجوم الإسرائيلي الأول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث دفن فيه مدنيون قتلوا بسبب قصف مباني المستشفى قبيل اقتحام الجيش.

بدوره، وصف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل حالة الجثث عقب استخراجها من المقابر الجماعية بأن بعضها يعود إلى أشخاص منزوعي الملابس وآخرين يتغذون على محاليل طبية.

وفي حديثه للجزيرة، أشار بصل إلى أن بعض الجثث كانت لأشخاص مكبلي الأيدي والأقدام، إضافة إلى "أشخاص يبدو أنهم قد قتلوا بطريقة وحشية رغم أنهم كانوا يحملون ملفات طبية".

دور الطب الجنائي

وبشأن دور الطب الجنائي في معرفة أسباب الوفاة، قال الطبيب الجنائي فتح الله فتوح للجزيرة إنه من الصعوبة في حالة المقابر الجماعية الاعتماد على العلامات السريرية لكون الجثث مدفونة منذ مدة.

وشدد فتوح في حديثه للجزيرة على أن هناك دورا أساسيا للتشريح واستعمال الأشعة وتباين وجود كسور أو تبيان دم بالعضلات.

ونبه في معرض تعليقه على أن معظم الجثث مقيدة اليدين والرجلين إلى أن الجيش لن يضيع وقتا في ربط الأيدي والرجلين، مرجحا أنهم قد يكونون عذبوا وطمروا قبل أن يتوفوا.

وأوضح "يجب تشريح الرئة، فإذا وجدنا رملا وترابا فهذا دليل قوي على أنهم دفنوا أحياء، وفي حال لم نجد ترابا فهذا يعني أنهم دفنوا بعد الوفاة".

دلائل قوية

بدوره، قال جوفري نايس -وهو محام مختص بحقوق الإنسان- إن المقابر الجماعية تعد دليلا مهما للغاية، حيث توجد شكوك بارتكاب جرائم حرب، مشيرا إلى أهمية وجود شهود عيان على دفن الجثث أو إطلاق النار والكيفية التي تمت بها، إضافة إلى وجود آثار تعذيب.

وأضاف نايس في حديثه للجزيرة أن هذه كلها عوامل ممكن معاينتها، وممكن أيضا أن توفر أدلة بالغة أهمية للادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية.

ولفت إلى أهمية أن يسارع نتنياهو إلى التعاون مع المحكمة الدولية بعدما وُضعت الحكومة الفلسطينية في عام 2015 الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ضمن ولاية الجنائية الدولية، دون تعامل إسرائيلي معها منذ ذلك التاريخ.

المصدر : الجزيرة