رئيسة حزب العمل الإسرائيلي تدعو لتفكيك كتيبة نيتسح يهودا

جنود في جيش الاحتلال خلال مواجهة مع متظاهرين فلسطينيين بالضفة الغربية (الأناضول)

دعت رئيسة حزب العمل الإسرائيلي ميراف ميخائيلي إلى تفكيك كتيبة "نيتسح يهودا"، التي تعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات عليها لارتكابها انتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقالت ميخائيلي إن الكتيبة "معروفة بسلوكها العنيف والفاسد منذ سنوات".

وبتصريحاتها تلك شذّت رئيسة حزب العمل الإسرائيلي عن المواقف الإسرائيلية التي صدرت حتى الآن عن قادة في الحكومة والمعارضة، والتي تراوحت بين الغضب والاستنكار، وذهب بعضها لحد الدعوة إلى معاقبة الفلسطينيين ردا على واشنطن.

فقد دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لمصادرة جميع أموال السلطة الفلسطينية المحوّلة إليها عبر إسرائيل ردا على عقوبات واشنطن.

وقال إن العقوبات التي تتجه واشنطن لفرضها على الكتيبة بالجيش الإسرائيلي، تصب في صالح أعداء إسرائيل في السلطة الفلسطينية، ورأى أن واشنطن تسعى من خلالها للضغط على تل أبيب لأسباب سياسية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أن التوجه لفرض عقوبات أميركية على وحدة في الجيش الإسرائيلي "قمة السخافة والتدني الأخلاقي"، وذلك في هجوم غير مسبوق على واشنطن.

في حين قال الوزير في مجلس الحرب غادي آيزنكوت إن فرض عقوبات على الكتيبة خاطئ من الأساس، وتعهد بالعمل على منع القرار.

وقال إن أي شكاوى ينبغي أن توجه للقادة السياسيين والعسكريين وليس للضباط والجنود.

جنود الاحتلال ينكلون بمواطن بعد ان القوا به ارضا لاعتقاله قرب قرية اللبن جنوب نابلس- الضفة الغربية - جنوب نابلس- الجزيرة نت
جنود الاحتلال ينكّلون بمواطن بعدما ألقوا به أرضا بعد اعتقاله في نابلس بالضفة (الجزيرة)

لبيد يدعو لإلغاء العقوبات

بدوره، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن الجيش الإسرائيلي وقادته أول المتضررين من السياسة غير الشرعية والفشل السياسي للحكومة.

ورأى أن العقوبات الأميركية على الكتيبة خطأ ويجب العمل على إلغائها.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن واشنطن طلبت عدة مرات من إسرائيل معلومات عن التحقيق في الهجمات التي تشنها الكتيبة على الفلسطينيين.

وأشاروا إلى أن واشنطن لم تكن راضية عن نتائج التحقيق في هجمات الكتيبة على الفلسطينيين.

وقالوا إن مسؤولين بوزارة الدفاع الإسرائيلي يستغربون عزم واشنطن فرض عقوبات على الكتيبة.

وفي وقت سابق من مساء السبت، نقل المراسل الدبلوماسي لموقع "والا" باراك رافيد عن 3 مصادر أميركية لم يسمها أنه من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال الأيام المقبلة عن عقوبات على كتيبة نيتسح يهودا الإسرائيلية على خلفية انتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية.

العقوبات

وستكون هذه المرة الأولى على الإطلاق التي تفرض فيها الإدارة الأميركية عقوبات على وحدة عسكرية إسرائيلية بسبب أنشطتها في الضفة، وفق المصدر ذاته الذي نقل عنه موقع والا.

وذكرت المصادر أن العقوبات ستمنع نقل مساعدات عسكرية أميركية إلى كتيبة نيتسح يهودا، وستمنع جنودها وضباطها من المشاركة في التدريبات مع الجيش الأميركي، أو المشاركة في أنشطة تتلقى تمويلا أميركيا.

وحسب الموقع العبري، تستند العقوبات إلى قانون أصدره السيناتور الديمقراطي السابق باتريك ليهي عام 1997، يحظر تقديم الجيش الأميركي المساعدات العسكرية أو التدريب مع قوات أمن أو جيش أو شرطة تتوفر عنها معلومات موثوقة حول انتهاكات حقوق الإنسان.

ونقل الموقع عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن قرار بلينكن يستند إلى أحداث وقعت قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الضفة الغربية.

وذكر أحد المصادر أن بلينكن قرر عدم فرض عقوبات على عدة وحدات إضافية في الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية كانت قيد الفحص "لأنها قامت بتصحيح سلوكها".

عن الكتيبة

وتم إنشاء كتيبة نيتسح يهودا عام 1999 بوصفها وحدة عسكرية خاصة لليهود المتشددين (الحريديم)، حيث جميع الجنود والضباط من الرجال.

وعلى مر السنين، وفي ضوء انخفاض عدد الحريديم الذين تجندوا في الجيش الإسرائيلي، بدأت الوحدة أيضا في ضم جنود من حركة "فتيان التلال الاستيطانية" المتطرفة، وشباب حريديم لديهم آراء يمينية متطرفة، ولم يتم تضمينهم في وحدات قتالية أخرى في الجيش الإسرائيلي، بحسب المصدر ذاته.

وفي سبتمبر/أيلول 2022، أفاد المحلل العسكري لصحيفة هآرتس العبرية عاموس هرئيل بأن وزارة الخارجية الأميركية بدأت إجراء فحص لكتيبة نيتسح يهودا عقب عدة حوادث تورط فيها جنود من الكتيبة في أعمال عنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومن هذه الحوادث، الواقعة التي توفي فيها المسن عمر أسعد، وهو فلسطيني أميركي (80 عاما)، في يناير/كانون الثاني 2022.

واعتقل أسعد في قريته القريبة من رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة عند نقطة تفتيش مفاجئة أقامها جنود من نيتسح يهودا، وقاموا بتكبيل يديه وتكميم فمه وتركوه على الأرض في منتصف الليل داخل مبنى قيد الإنشاء. وبعد ساعات قليلة تم العثور عليه ميتا.

وبعد التحقيق في الحادث، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه "كان هناك فشل أخلاقي للقوة وخطأ في التقدير، مع الإضرار البالغ بقيمة الكرامة الإنسانية".

وفي أعقاب الحادثة، تم توبيخ قائد كتيبة نيتسح يهودا، كما تم طرد قائد السرية وقائد فصيلة الجنود على الفور. وأُغلق التحقيق الجنائي الذي فُتح ضد الجنود دون محاكمة، بحسب والا.

المصدر : الجزيرة + وكالات