عمران خان الغائب الحاضر في الانتخابات الباكستانية

إسلام أباد– "غدا سيفوز عمران خان" هذا ما يصر على قوله العديد من الباكستانيين الذين التقتهم الجزيرة نت في العاصمة وخاصة الشباب منهم، وهو ما أثار استغرابنا، كيف سيفوز الرجل وهو القابع في السجن منذ أغسطس/آب الماضي وحكم عليه الأسبوع الماضي بـ3 أحكام تقضي بحبسه في الأولى 10 سنوات والثانية 14 سنة والثالثة 7 سنوات، ومنعه من الترشح للانتخابات وحظر حزبه حركة إنصاف.

يقول التاجر ميرزا نفيد بيك (44 عاما) -الذي التقته الجزيرة نت في مطار إسلام آباد عائدا من جنوب أفريقيا- إنه جاء خصيصا للمشاركة بالانتخابات التي انطلقت اليوم ولحث عائلته وأقاربه ومن يعرفهم بالمشاركة بشكل حاشد في الانتخابات لصالح عمران خان وحزبه "المظلومين".

بوسترات لعدد من المرشحين للانتخابات العامة في إسلام أباد
إعلانات لعدد من المرشحين للانتخابات العامة في العاصمة الباكستانية (الجزيرة نت)

وهذا ما ذهب إليه الشابان محمد جمال وزاهد علي العائدان هما الآخران إلى البلاد، والتقيناهما في مطار إسلام آباد، وغيرهما، بهدف المشاركة في هذه الانتخابات والتصويت لصالح عمران خان كما قالوا.

واستغربنا من تحمس الكثيرين وإصرارهم على المشاركة في الانتخابات، ولصالح عمران خان القابع في سجنه.

وسألنا ميرزا نفيد كيف سيفوز عمران خان بالانتخابات وهو معتقل وحزبه تم حظره، فقال إنه وغيره الملايين يؤمنون بأفكاره وأفكار هذا الحزب، وإنه ستتم الاستجابة لنداءات عمران خان في معتقله للمشاركة بكثافة في الانتخابات بهدف رفع الظلم الذي وقع على زعيمهم وعلى غيره من القيادات في حركة إنصاف.

وكان عمران خان قد توجه إلى الناخبين في بيان نشر قبل أيام على حسابه على منصة إكس "عليكم الانتقام لكل ظلم من خلال التصويت في الثامن من فبراير/شباط. قولوا لهم إنكم لستم خرافا يمكن توجيهها بالعصا".

دعاية انتخابية للمرشح محمد شعيب شاهين التابع لعمران خان
دعاية انتخابية لشاهين المؤيد لعمران خان بأحد شوارع إسلام آباد (الجزيرة نت)

صورة عمران خان حاضرة

ورغم منعه من الترشح فإن صور العديد من المرشحين تضع صورة عمران خان إلى جانب صورهم في الدعايات الانتخابية للتدليل على تبعيتهم لحزب إنصاف، رغم أن كل مرشح يتخذ شعارا يختلف عن الآخر، بعد منع السلطات شعار المضرب الذي كان يتخذه حزب حركة إنصاف شعارا له بالانتخابات السابقة.

وعند بدء الانتخابات صباح اليوم الخميس، التقينا عند أحد مراكز الاقتراع الناخب محمد شهروز خان، وسألناه لمن سيمنح صوته، فأجاب متحمسا "بالطبع انتخبت محمد شعيب شاهين، لأنه من أتباع عمران خان".

وأكد شهروز أن عمران خان يحظى بشعبية واسعة في صفوف الباكستانيين سواء في العاصمة أو في المناطق الأخرى، متوقعا حصول من يتبعون عمران خان على فوز واضح بالانتخابات الحالية.

وكذلك ذهب محمد زاهد إلى ما ذهب إليه شهروز، وأعرب عن تأييده لعمران خان وكل من يتبع له.

احد المقترعين خلال ادلائه بصوته في الانتخابات في احد مراكز الاقتراع في إسلام أباد
شهروز أحد أنصار عمران خان (الجزيرة نت)

استخدام التواصل الاجتماعي

ويتفوق حزب حركة إنصاف، على غيره من الأحزاب المنافسة، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتقد أنه برع في استخدامها عام 2018 وأهلته للفوز بالانتخابات حينها.

ويفيد أحد كوادر الحركة بأنهم أنشؤوا بوابة على الإنترنت تمكن المستخدمين من إدخال رقم الدائرة الانتخابية وبالتالي يعرفونهم باسم المرشح ورمزه، في محاولة للتغلب على إجراء السلطات منع اسم الحزب الرسمي وشعاره المضرب.

وذكر ناشطون آخرون في الحزب إلى استخدام تطبيق واتساب لتنظيم أمورهم والتعريف بمرشحي الحزب، وترتيب الإجراءات لضمان حصول الحزب على أعلى الأصوات.

احد المقترعين خلال ادلائه بصوته في الانتخابات في احد مراكز الاقتراع في إسلام أباد
أحد مراكز الاقتراع في إسلام آباد (الجزيرة نت)

وراء القضبان

واتُهم عمران خان بشراء العديد من الهدايا المقدمة من الحكام والمسؤولين الحكوميين وإعادة بيعها بربح غير معلن، وفرضت المحكمة غرامة بالملايين بالإضافة لحكم بالسجن على زوجته بشرى بيبي، ولم تمنحه المحكمة الخاصة -التي عقدت في السجن الذي يحتجز فيه منذ إدانته السابقة- أي فرصة للدفاع عن نفسه، ولم يكن حاضرا أثناء النطق بالحكم.

ويعتبر مراقبون أن توقيت الحكم ليس بريئا حيث يأتي قبل موعد الانتخابات بأيام معدودة، بهدف إبعاده عن صناديق الاقتراع وتشويه سمعته وحزبه، كما يرون أن ذلك كله يأتي بتوجيه من الجيش المؤسسة الأقوى بالدولة.

الجيش والانتخابات

بداية عمله رئيسا للوزراء عام 2018 كان عمران خان يحظى بدعم من الجيش وجهاز المخابرات، إلا أن قيامه بتخفيض ميزانية الدفاع أثناء وجوده في سدة الحكم، ومحاولة إثبات استقلاله عن العسكر، أدى إلى تحولهم عن دعمه.

وكانت حركة إنصاف بزعامة عمران خان قد حظيت في انتخابات 2018 بـ115 مقعدا في البرلمان الوطني (الجمعية الوطنية) من أصل 272، موقعة هزيمة قاسية لقيادات الأحزاب السياسية التقليدية، وخاصة حزب الشعب والرابطة الإسلامية.

ورفع عمران خان خلال مسيرته السياسية شعار مكافحة الفساد المستشري في البلاد، طريقا لكسب جماهيريته واستقطاب الناقمين على الأحزاب السياسية والعائلات الإقطاعية التقليدية، مثل عائلة شريف في البنجاب وعائلة بوتو في السند.

وعندما أصبح رئيسا للوزراء، حرص عمران خان على تعزز العلاقات مع بكين وموسكو، حتى إنه زار روسيا بعد يومين من شنها حربا على أوكرانيا، ثم رفض مطلب أميركا بالتصويت لإدانة موسكو بالأمم المتحدة. وانتقد مرارا الهجمات الأميركية التي كانت توجهها ضد مسلحين إسلاميين في باكستان معتبرا ذلك انتهاكا لسيادة بلاده.

وفي مخالفة لتوجه واشنطن، عُرف عمران خان بدعمه لحركة طالبان الأفغانية، كما احتفى بخروج القوات الأميركية من أفغانستان في أغسطس/آب 2021. وكان ذلك من العوامل التي أدت إلى تفاقم العلاقات مع واشنطن التي يعتقد أنها شجعت على الإطاحة به.

إعلان أحد المرشحين المؤيدين لعمران خان "الانتقام من القمع بالتصويت" (الفرنسية)

انتخابات على وقع توترات

ومنذ الثامنة صباحا (بتوقيت باكستان) بدأ عشرات ملايين الناخبين اليوم الإدلاء بأصواتهم لاختيار نواب البرلمان الاتحادي، إضافة إلى أعضاء البرلمانات الإقليمية.

وتجري هذه الانتخابات على وقع توترات أمنية وسياسية، ويتوقع أن تفضي إلى عودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف إلى رئاسة الحكومة لولاية رابعة.

ويحق لأكثر من 128 مليون ناخب المشاركة بالانتخابات البرلمانية العامة الـ12، وسيشكل الحكومة المقبلة الحزب الذي يحصل على تأييد ثلثي النواب.

وقد فتح نحو 90 ألف مركز اقتراع أبوابه أمام الناخبين، بينما أعلنت وزارة الداخلية "تعليق خدمات الهاتف المحمول مؤقتاً"  في جميع أنحاء البلاد طيلة النهار الانتخابي، وحجب خدمة الإنترنت عن الكثير من المناطق، معللة هذا الإجراء بدواع أمنية.

وتشهد البلاد حالة تأهب قصوى وسط انتشار للجيش بمراكز الاقتراع، وجرى نشر عشرات الآلاف من القوات والأفراد شبه العسكريين في أنحاء باكستان. كما أعلنت البلاد أنها أغلقت حدودها لأسباب أمنية.

ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية غير الرسمية بعد ساعات قليلة من إغلاق التصويت عند الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، ومن المرجح أن تتضح الصورة في وقت مبكر من يوم غد.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة عشرات آخرين في عدة حوادث وتفجيرات مرتبطة بالانتخابات، لاسيما في إقليمي بلوشستان وخيبر.

وتعتبر باكستان البالغ عدد سكانها نحو 250 مليون نسمة خامس أكبر دولة من حيث عدد السكان.

المصدر : الجزيرة