محكمة بريطانية تؤيد دعوى صحفي "تعرض للعنصرية" في البي بي سي

رفعت عدة قضايا خلال السنوات الماضية تتعلق بالعنصرية في أروقة بي بي سي (رويترز)

قالت محكمة العمل في لندن إن هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أخلّت "بشكل صادم" بواجبها في التعامل مع شكوى رفعها صحفي بريطاني من أصول جزائرية ضد زميل له وضد رؤساءه في العمل بعدما اتهمهم باضطهاده عنصريا، في قضية بارزة حكمت فيها لصالح الصحفي الجزائري، ويتوقع أن تزيد تسليط الأضواء على المؤسسة المأزومة.

وذكرت المحكمة -في حكم اطلعت عليه الجزيرة نت- أن الصحفي البريطاني ذا الأصول العراقية صفاء جبارة استخدم عبارات "عنصرية مهينة وغير مقبولة" ضد زميله أحمد روابة.

وأشار الحكم إلى أن جبارة قال عن زميله "إنه دائما يتحدث بانفعال.. هذه هي طبيعته لأنه جزائري.. إنها طبيعة البدو.. إنه عنيف لأن بلاده فيها كثير من العنف.. لا يستطيع أن يتحدث بهدوء هذه هي طبيعتهم وثقافتهم"، وهو ما عدّه أحمد روابة إهانة عنصرية مباشرة.

وأوضحت المحكمة بأن حديث جبارة (الذي ورد في تصريح مكتوب كجزء من تحقيق داخلي) هو فعلا "اضطهاد عنصري" لم يحرك رؤساء أحمد روابة ولا إدارة الموارد البشرية في بي بي سي ساكنا لوقفه.

واشتكى روابة في مرافعته تعرضه طيلة سنوات إلى حملة مضايقات وتحريض وعنصرية من رئيس تحريره محمد يحيى، ونائبه مصطفى كاظم، بلغت 13 شكوى عليه داخل بي بي سي، رُفضت كلها لغياب الأدلة.

ويعمل روابة في بي بي سي منذ 12 عاما، وعمل سابقا لمواقع كبيرة بينها بلومبيرغ وداو جونز والجزيرة.

محكمة بريطانية تؤيد دعوى صحفي جزائري "تعرض للعنصرية" داخل بي بي سي (داخلية)
الصحفي الجزائري أحمد روابة (مواقع التواصل)

إخفاق متكرر

وفي حكمها أشارت المحكمة إلى أن إدارة بي بي سي أخلّت بواجبها في التعامل مع شكوى روابة، إذ لم تتخذ التدابير القانونية المطلوبة في معالجتها على مستوى المؤسسة، وعبرت عن "الصدمة" لإخفاق المؤسسة "في كل مناسبة" في تطبيق تعريفها المعتمد لمفهوم المضايقة.

وذكرت المحكمة أن المسؤولين الذين أوكلت إليهم مهمة النظر في الشكوى أغفلوا خطورتها، وتهاونوا في تطبيق قوانين بي بي سي المتعلقة بالعنصرية في أماكن العمل، وتحيزوا للمشتكى منه.

وتُقابل قضايا العنصرية بحساسية عالية في بريطانيا وهي حساسية تزداد إن كان المدعى عليه يعمل في مؤسسة كبرى مثل بي بي سي التي تركز كثيرا على مفاهيم المساواة ومكافحة التمييز.

وتأتي قضية الصحفي روابة في وقت تشهد فيه المؤسسة تغيرات عميقة شملت تقليصا في أقسام كثيرة، انتهت بالتسريح الطوعي والإجباري لمئات الصحفيين، كثير منهم في القسم العربي الذي أنهيت خدمته الإذاعية التقليدية العام الماضي، ناهيك عن تحويل الجزء الأكبر من الإنتاج الرقمي إلى الأردن.

وقضية روابة واحدة من سلسلة قضايا بارزة تتعلق بالعنصرية هزت بي بي سي خلال الـ20 عاما الماضية.

ففي 2014 قاضت ممثلة بريطانية من أصول هندية المؤسسة بعدما اتهمت مذيع برنامج عالم السيارات (Top gear) جريمي كلاركسون باستخدام لفظ عنصري مهين في برنامجه للإشارة إلى المنحدرين من أصول آسيوية، وهي قضية ما فتئت أن تبِعتها أخرى تورط فيها المذيع ذاته، وانتهت بتوجيه إنذار نهائي إليه من بي بي سي التي غادرها في النهاية.

المصدر : الجزيرة