محادثات هاتفية بين بايدن ونتنياهو تركز على العملية العسكرية في رفح

بايدن (يسار) زاد مؤخرا حدة خطابه تجاه نتنياهو الذي يحاول النجاة سياسيا (الفرنسية)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات هاتفية تركزت على العملية العسكرية المحتملة في رفح وإطلاق الأسرى، وسط تقارير عن خلافات متزايدة بين الجانبين.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بايدن أبدى في اتصاله مع نتنياهو قلقه من تأثير عملية عسكرية في رفح على الوضع الإنساني، وأكد وجهة نظره بأن العملية العسكرية في رفح لا ينبغي أن تستمر بدون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ، وضرورة وجود خطة لضمان سلامة ودعم أكثر من مليون شخص لجؤوا إلى رفح.

كما أكد بايدن لنتنياهو أن هزيمة حماس وضمان الأمن الطويل الأمد لإسرائيل هدفان مشتركان، وشدد على ضرورة الاستفادة من التقدم في المفاوضات لإطلاق جميع المحتجزين بأقرب وقت.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن نتنياهو أبلغ بايدن أن إسرائيل ستلتزم بالقانون الدولي في عمليتها في رفح.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن اتصال بايدن بنتنياهو استمر نحو 45 دقيقة.

يأتي ذلك في وقت نقلت وسائل إعلام أميركية اليوم الأحد عن مصادر مطلعة قولها إن بايدن ومساعديه يقتربون من القطيعة مع نتنياهو، مشيرة إلى أن نتنياهو يركز على نجاته السياسية مستبعدا أي هدف آخر.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن نتنياهو يتحدى بايدن من خلال تأكيده على خطط العملية العسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، والتي ترفضها الإدارة الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن نتنياهو يسعى إلى تمديد الحرب في غزة، نظرا إلى ما تظهره استطلاعات الرأي من تراجع شعبيته وتراجع دعم مواطني إسرائيل القوي لحربها ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك مخاوف لدى إدارة بايدن من تآكل شعبيته بين الناخبين -ولا سيما الشباب- مع استمرار دعمه لإسرائيل، بحسب ما قاله مساعدو الرئيس الأميركي.

انتقاد علني

من جهتها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن نتنياهو يستمر في إذلال الولايات المتحدة علنا برفض مطالبها، وأضافوا أنهم حثوا بايدن على انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي علنا.

لكن بعض مساعدي بايدن يجادلون بأن انتقاد نتنياهو من شأنه أن يسمح للرئيس الأميركي بإبعاد نفسه عن سياسات الأرض المحروقة التي يتبعها رئيس حكومة لا يحظى بشعبية، في حين يكرر دعمه الطويل الأمد لإسرائيل نفسها، وفق الصحيفة.

وأفاد المسؤولون في البيت الأبيض بأن إدارة بايدن لم تعد تنظر إلى نتنياهو على أنه شريك يمكن التأثير عليه حتى في السر.

كما قالوا إن إدارة بايدن تعتقد بشكل متزايد أن نتنياهو يركز على نجاته سياسيا بالاستمرار في الحرب واستبعاد أي هدف آخر.

وفي السياق قالت شبكة إن بي سي عن مصادر مطلعة إن بايدن وصف خلال محادثات خاصة نتنياهو بأنه العائق الرئيسي أمام محاولاته إقناع إسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة وأنه بات من المستحيل التعامل معه.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن بايدن كان ينفس عن إحباطه خلال المحادثات الخاصة الأخيرة وبعضها مع ممولي حملته الانتخابية بسبب عدم قدرته على إقناع إسرائيل بتغيير تكتيكاتها العسكرية في غزة.

وكشفت إن بي سي  عن أن بايدن تحدث خلال الأسابيع الأخيرة عن نتنياهو بنوع من الإزدراء ووصفه خلال ثلاث مناسبات ب "الأحمق".

لا تغيير بالإستراتيجية

وأضاف المسؤولون الأميركيون للصحيفة أن البيت الأبيض يرفض حاليا الدعوات لحجب المساعدات العسكرية عن إسرائيل أو فرض شروط عليها، بذريعة أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تشجيع أعداء إسرائيل، مؤكدين أنه لن يطرأ تغيير في إستراتيجية بايدن تجاه إسرائيل.

في حين قال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأسبق باراك أوباما للصحيفة إن تغيير لهجة بايدن بالحديث علنا عن نتنياهو لن يغير شيئا طالما أن بايدن يدعم العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة بدون شروط ويمنح نتنياهو "شيكا على بياض"، وفق تعبيره.

"لا أعرف ماذا قصد"

وتصاعدت حدة لهجة بايدن تجاه نتنياهو مؤخرا، لكنها انتقلت إلى مستوى أكثر جدية عندما قال الخميس الماضي إن إسرائيل "تجاوزت الحد" في قطاع غزة.

بالمقابل، قال نتنياهو -في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأميركية- إنه لا يعرف ماذا قصد بايدن حين وصف ما سماه "الرد على هجوم حركة حماس" بأنه تجاوز الحد في غزة.

يشار إلى أن واشنطن ترى أن هدف إسرائيل بالقضاء على حركة حماس بعيد المنال، لكنها لا تزال ترفض الدعوات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية