تحركات شعبية وعسكرية في النيجر بعد حسم إيكواس موعد التدخل

Niger's junta supporters take part in a demonstration in front of a French army base in Niamey,
نيامي شهدت العديد من المظاهرات المؤيدة لقادة الانقلاب والمناهضة للوجود العسكري الفرنسي خلال الأيام الماضية (رويترز)

تشهد العاصمة النيجرية نيامي اليوم تحركات شعبية دعما لقادة الانقلاب ورفضا للتدخل العسكري المحتمل لدول مجموعة غرب أفريقيا (إيكواس) في البلاد، وذلك بعد يوم من حسم قادة جيوش المجموعة موعد التدخل العسكري لاستعادة النظام الدستوري.

في غضون ذلك، عقد ضباط من قادة أركان من النيجر ومالي وبوركينا فاسو اجتماعا في نيامي ضمن جهود التصدي للتدخل العسكري المحتمل.

وأعلن وزير دفاع بوركينا فاسو قاسوم كوليبالي استعداد بلاده لمواجهة التدخل العسكري المحتمل لمجموعة إيكواس في النيجر.

وعبر كوليبالي عن معارضة بلاده لأي "اعتداء" على النيجر، معلنا استعداد واغادوغو للانسحاب من مجموعة إيكواس التي وصف سياستها تجاه النيجر بغير المنطقية.

كما اعتبر كوليبالي أن الفوضى في النيجر تفيد الجماعات الإرهابية، حسب تعبيره. وأعرب عن أسفه لأن بعض دول المنطقة تؤيد خيار الحرب تحت ستار الديمقراطية، وفق قوله.

وبعد ساعات من قرار إيكواس التقى ضباط في قادة أركان جيوش مالي وبوركينا فاسو والنيجر لمناقشة إستراتيجية دفاع مشتركة، ردا على إعلان إيكواس جاهزية قواتها للتدخل العسكري.

وتحدث التلفزيون الرسمي في النيجر في وقت مبكر من اليوم السبت، عن لقاء قادة عسكريين من الدول الثلاث في العاصمة نيامي لاتخاذ قرار "بشأن اتخاذ إجراءات ملموسة" في حال اختارت مجموعة إيكواس "تصعيد حرب".

وتخضع مالي وبوركينا فاسو والنيجر لحكم عسكري بعد الانقلابات التي حدثت في كل منها، وبالتالي تم تجميد عضويتهما من مجموعة إيكواس.

وبث التلفزيون الرسمي صورا لطائرات حربية قال إنها طائرات من دولتي مالي وبوركينا فاسو تم نشرها في النيجر، تنفيذا لتعهدات البلدين بوقوفهما إلى جانب نيامي، ردا على أي تدخل عسكري محتمل من قبل إيكواس.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أعلنت مجموعة إيكواس -في ختام اجتماعات قادة جيوشها بالعاصمة الغانية أكرا أمس الجمعة- أنها اتفقت على خطة التدخل العسكري المحتمل في النيجر وموعده، لكنها أوضحت أنها لن تدخل في حرب يمكن تجنبها.

وناقش قادة جيوش 9 دول من أصل 15 دولة على مدى يومين سبل إعادة الرئيس المعزول محمد بازوم إلى السلطة في النيجر بعدما أطيح به في انقلاب في 26 يوليو/تموز الماضي، مؤكدين استعدادهم للتدخل عسكريا إذا أخفقت المساعي الدبلوماسية.

"يوم الزحف"

وقال مفوّض الشؤون السياسية والسلم والأمن في إيكواس عبد الفتاح موسى "مستعدون للذهاب في أي وقت يصدر فيه الأمر، تحدد يوم الزحف أيضا، لكننا لن نفصح عنه".

وأضاف موسى "الخيار العسكري ليس خيارنا المفضل لكننا مضطرون لذلك بسبب تعنت المجلس العسكري في النيجر".

وأكد أن جميع الدول الأعضاء في المجموعة قدموا الموارد الضرورية لتنفيذ العملية، مشددا على أن أي تدخل في النيجر لن يكون إعلان حرب عليها، وسيكون قصير الأجل ويهدف إلى استعادة النظام الدستور.

وقد حذرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية من أن تصعيد الخطاب من جانب إيكواس وعزمها الواضح على استخدام القوة، من شأنه أن يهدد بفشل الجهود الدبلوماسية لاستعادة الديمقراطية وإنهاء الانقلاب العسكري في النيجر.

كما يُنذر احتمال تدخل إيكواس في النيجر -بحسب الصحيفة- باندلاع حرب إقليمية أوسع، مما يثير قلقا كبيرا لأن مئات الجنود الغربيين متمركزين في المنطقة، بما في ذلك قوات أميركية وفرنسية.

وتلفت الصحيفة إلى أن قوى إقليمية كالجزائر وجنوب أفريقيا، أعربت عن قلقها بشأن التدخل العسكري بقيادة إيكواس. وفي هذا السياق، ذكّرت الصحيفة بما قاله وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال زيارته مؤخرا لواشنطن بأنه بالإمكان أن تبدأ تدخلا عسكريا، لكنك لا تعرف أبدا كيف سينتهي.

مواقف دولية

دوليا، جددت الولايات المتحدة دعمها لجهود مجموعة إيكواس من أجل حل للأزمة في النيجر، بناء على الحوار والطرق السلمية. وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي للجزيرة إن واشنطن تؤيد بشكل مبدئي نهج إيكواس للحفاظ على النظام الدستوري في النيجر من خلال الوسائل السلمية والحوار، وترك الخيار العسكري كملاذ أخير لحل الأزمة.

وذكر المتحدث أن واشنطن تركز حاليا على الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي للحفاظ على الديمقراطية التي اكتسبتها النيجر بشق الأنفس، على حد تعبيره.

في غضون ذلك، كشف ليوناردو سيماو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في غرب أفريقيا والساحل، أنه التقى رئيس الوزراء المعين من قادة الانقلاب في النيجر علي محمد الأمين الزين في إطار البحث عن سبل عملية لمساعدة النيجر للخروج من الأزمة.

وأضاف سيماو في ختام لقاء أمس جمعه برئيس الوزراء الأمين الزين وعضوين من المجلس العسكري، أن الهدف من هذا الاجتماع كان نقاش طريق يضمن عودة النيجر سريعا إلى الوضع الدستوري الطبيعي.

وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا عن رئيس النيجر المحتجز محمد بازوم، قالت فيه إنه يتم الاحتفاء والإشادة به خارج النيجر لكن الانتقادات توجه إليه داخل بلده.

ويقول مراقبون -بحسب الصحيفة- إن بازوم فشل في شرح أفكاره للجمهور بشكل مناسب رغم مهاراته التدريسية، مثل دعمه تعليم الفتيات.

ويحاول حلفاء بازوم الغربيون والأفارقة التفاوض على إطلاق سراحه، لكن آمالهم في إعادته إلى السلطة تتلاشى بسرعة.

وتنقل الصحيفة الأميركية عن خبراء في المنطقة قولهم إن الانقلابيين عززوا قبضتهم على مفاصل الدولة ويجب أن يكون بازوم مدركا جيدا أنه فقد منصبه.

وقد أكد رئيس وزراء النيجر الجديد لصحيفة نيويورك تايمز أن الجنرالات الذين أطاحوا بالرئيس محمد بازوم لن يلحقوا به أي أذى، "لأن تقليد العنف غير موجود لدينا في النيجر".

ونفى الزين أي نية لدى قادة "المجلس الوطني لحماية الوطن" في النيجر للتعاون مع روسيا أو مع مرتزقة مجموعة فاغنر.

المصدر : الجزيرة + وكالات