السودان وأميركا يتبادلان الاتهامات بشأن المبعوث الأممي وتحذيرات من "تفتت" البلاد

United Nations Security Council Meets Over Situation In Ukraine
جانب من أعمال جلسة سابقة بمجلس الأمن الدولي (الفرنسية)

نفى مسؤول سوداني رفيع أن تكون بلاده قد هددت بإنهاء عمل البعثة الأممية، واتهم قوى إقليمية بدعم العدوان على الحكومة، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال سيزيد من خطر التدخل الأجنبي، وقد يؤدي إلى تفتت البلاد.

وردا على تصريحات المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الرافضة لأي منع أو تهديد قد يستهدف المسؤولين الأمميين، قال المندوب السوداني الحارث إدريس الحارث إن بلاده لم تهدد رسميا أو خطيا بإنهاء عمل البعثة الأممية، لكنه شدد على أنها ترفض التعامل مع المبعوث الأممي فولكر بيرتس.

وخلال جلسة مخصصة للسودان وجنوب السودان عقدت أمس الأربعاء، نددت السفيرة الأميركية -التي تتولى بلادها طوال أغسطس/آب الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي- بغياب بيرتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية بالسودان.

وقالت توماس متوجهة إلى الحارث "ما نفهمه الآن أن الحكومة السودانية حذرت من أنه إذا شارك الممثل الخاص للأمين العام في هذا الاجتماع فإن هذا الأمر سيضع حدا لبعثة الأمم المتحدة في السودان".

تصريحات سابقة

وفي وقت سبق جلسة مجلس الأمن أمس، قال مسؤول رفيع بالخارجية السودانية للجزيرة إن بلاده تتعامل مع البعثة الأممية، لكن موقفها مبدئي في عدم التعامل مع بيرتس بعد أن تم تصنيفه شخصا غير مرغوب فيه.

وشدد المسؤول السوداني على أن جلسة مجلس الأمن لم تقدم أي مخرج محدد تجاه بلاده، سواء أكان ذلك بشكل بيان رئاسي أو صحفي، معتبرا ذلك نجاحا للدبلوماسية السودانية.

وعبرت الخرطوم سابقا عن عدم رضاها عن تحركات بيرتس، واتهمته بالانحياز وتجاهل تنفيذ التفويض الممنوح للبعثة، وانصرافها للتركيز على القضايا السياسية وإهمال المسائل ذات الصلة بدعم السلام والمساعدة في الانتقال والتحضير للانتخابات.

واستباقا لموعد التجديد السنوي لتفويض البعثة الأممية بالسودان والذي كان ينبغي أن يتم قبل الثاني من يونيو/حزيران المقبل، بعث قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قبل أيام خطابا للأمين العام للمنظمة الأممية أنطونيو غوتيريش يحثه فيه على استبدال بيرتس بمبعوث آخر.

وقال البرهان في رسالته إن المبعوث الأممي قدم انطباعا بعدم حيادية الأمم المتحدة واحترامها لسيادة الدول، وكان سلوكه يتسم بنسج التعقيدات وإثارة الخلافات بين القوى السياسية مما أدى إلى أزمة منتصف أبريل/نيسان الماضي، في إشارة إلى موعد نشوب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

"تدخل إقليمي"

وبشأن التدخل الإقليمي في الصراع الجاري في السودان، اتهم الحارث قوى إقليمية بدعم ما سماه العدوان على حكومة بلاده.

وقال الحارث إن الصراع في بلاده "ليس اشتباكا عسكريا بين طرفين، بل هو ترهيب تدعمه قوى إقليمية. وقد ذكرتُ على وجه الخصوص أن هناك دولة أرسلت حوالي 6 آلاف مقاتل للقتال ضد الجيش السوداني".

وأضاف "لقد أعلنا أيضا من قبل أن هذا الصراع ليس ثنائيًا أو بين طرفين. فهو ينطوي بالفعل على عملية استبدال ديموغرافي بالسودان. يُبعدُ السودانيون قسرا من منازلهم لتحلتها قوات الدعم السريع والمليشيات التي تستخدم السودانيين دروعا بشرية".

ونظرا لغياب بيرتس، تلت مساعدة الأمين العام المكلفة بشؤون أفريقيا مارثا أما بوبي تقريرا عن "النزاع في السودان (الذي) لا تزال تداعياته هائلة على هذا البلد وشعبه الذي يعيش معاناة لا يمكن تصورها". وشجبت "أعمال عنف جنسية واسعة النطاق ومقتل أطفال إما ضحايا أو بالزج بهم في القتال".

وقالت بوبي إن استمرار الحرب سيزيد خطر التشرذم والتدخل الأجنبي وفقدان مستقبل السودان، داعية طرفي الصراع للتفاوض من أجل إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن. كما حذرت من أن أعمال العنف الوحشية في الجنينة وسربا أمر مقلق للغاية وقابل للاتساع.

تطورات ميدانية

ميدانيا، أفاد مراسل الجزيرة أن الطائرات الحربية التابعة للجيش السوادني تحلّق في سماء العاصمة الخرطوم بكثافة تزامنا مع إطلاق وحدات المدفعية المتمركزة شمالي أم درمان قذائف باتجاه مواقع مختلفة تابعة لقوات الدعم السريع التي ردت على القصف.

من جهتها، شرت القوات المسلحة السودانية مقطع فيديو، قالت إنه تعود لعملية تمشيط قامت بها القوات الخاصة في منطقة جبرة والعشرة، جنوبي الخرطوم.

وكان الجيش أعلن، مساء أمس، تأمين قواته في محيط مدينة زالنجي حاضرة ولاية وسط دارفور غربي البلاد، عقب عمليات تمشيط واسعة، بعد أيام من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على الولاية.

وقبل يومين، قال الدعم السريع في بيان إن قواته كبدت الجيش في أم درمان "خسائر بشرية فادحة بلغت حسب الإحصائيات الأولية 174 قتيلا" بينما أعلن الجيش مقتل وإصابة المئات من الدعم السريع بالمدينة ذاتها.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، يخوض الجيش والدعم السريع اشتباكات لم تفلح سلسلة هدنات في إيقافها، مما خلّف أكثر من 3 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، بحسب الأمم المتحدة.

ويتبادل الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة (البرهان) والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال وارتكاب انتهاكات خلال الهدنات المتتالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات