مسؤولون أميركيون: كييف أنشأت شبكة عملاء داخل روسيا ومؤشرات على بدء الهجوم الأوكراني المضاد

أكدت أوكرانيا اليوم الاثنين تنفيذ "عمليات هجومية" في بعض قطاعات الجبهة، معلنة إحراز تقدم قرب مدينة باخموت، في وقت تحدث فيه مسؤولون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) عن مؤشرات بدء كييف هجومها المضاد.

وأضاف المسؤولون الأميركيون -الذين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- أن تصاعد هجمات أوكرانيا مؤخرا كان مؤشرا محتملا على أن هجوم كييف المضاد المخطط له منذ فترة طويلة ضد القوات الروسية قد بدأ.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فقد استند المسؤولون الأميركيون في تقييمهم جزئيا إلى معلومات من الأقمار الصناعية العسكرية الأميركية التي رصدت زيادة في العمليات من المواقع العسكرية الأوكرانية، حيث تمتلك تلك الأقمار الصناعية قدرات الأشعة تحت الحمراء لتتبع نيران المدفعية وإطلاق الصواريخ.

ونقلت رويترز عن وزير الخارجية الأوكراني قوله "لدينا ما يكفي من الأسلحة لبدء الهجوم المضاد".

بدوره، أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي -في لقاء مع شبكة "سي إن إن" الإخبارية- عن تفاؤل حذر إزاء نتائج الهجوم المضاد في أوكرانيا.

وأضاف الجنرال ميلي أن الأوكرانيين حصلوا على كل ما يحتاجونه للحرب التي تعني الكثير بالنسبة لهم وللعالم بأسره، بحسب تعبيره.

في غضون ذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أوكرانيا أنشأت شبكة عملاء لتنفيذ عمليات داخل روسيا، وبدأت تزويدهم بمسيّرات، وإن من وَصفهم بعملاء أوكرانيا في روسيا نفذوا هجوما بمسيّرة من الداخل استهدف الكرملين في أوائل مايو/أيار الماضي.

وفي وقت سابق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بلاده تعتقد أن هجوم كييف المضاد على روسيا سيعيد الأراضي الأوكرانية المهمة إستراتيجيا من قبضة موسكو، مؤكدا أن بلاده مستمرة في دعم أوكرانيا ضد العدوان الروسي، على حد وصفه.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم قيادة عمليات الجنوب في القوات الأوكرانية ناتاليا هومينيوك إن عجز روسيا عن معرفة اتجاه الهجوم المضاد يبقي الجيش الروسي متأهبا، ويدفعه للتحرك في أماكن عدة.

وتقول أوكرانيا إنها بحاجة إلى مزيد من الأسلحة -ومنها الصواريخ بعيدة المدى- للدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الروسية ولاستعادة السيطرة على أراضيها المحتلة.

وحذرت الرئاسة الروسية أمس الأحد من أن إمداد فرنسا وألمانيا كييف بصواريخ بعيدة المدى سيؤدي إلى جولة أخرى من "تصاعد التوتر" في الصراع الأوكراني.

تطورات ميدانية

وفي التطورات الميدانية، قال مراسل الجزيرة إن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت أهدافا جوية فوق مدينة بيلغورود الروسية للمرة الثانية اليوم، وقال حاكم المقاطعة إن الدفاعات الجوية تعاملت مع 3 أهداف فوق المدينة ومحيطها.

وقال قائد قوات الحرس الوطني الروسي في دونيتسك ألكسندر خاداكوفسكي إن القوات المسلحة الأوكرانية استخدمت دبابات ليوبارد الألمانية في معركة دونباس للمرة الأولى.

وأضاف خاداكوفسكي أن القوات الأوكرانية تمكنت من التقدم في بلدة نوفودونيتسكويه شمال غرب دونيتسك، ولكنها دفعت ثمنا باهظا جراء خسارتها نحو عشر وحدات من المركبات المدرعة، بما في ذلك دبابة، بالإضافة للخسائر البشرية ومقتل العشرات.

وفي باخموت، أقرّ يفغيني بريغوجين رئيس شركة فاغنر بأن القوات الأوكرانية سيطرت على أجزاء من شمال المدينة، أما حاكم دونيتسك الموالي لروسيا دينيس بوشلين فوصف الوضع على خط التماس قرب باخموت بأنه صعب للغاية.

وفي المقابل، قالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني في تدوينة على تطبيق تليغرام إن "قطاع باخموت يبقى محور العمليات القتالية، نتقدم هناك على جبهة واسعة نسبيا ونحرز نجاحات ونحتل المرتفعات، العدو في موقع دفاعي".

وقال قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي إن قواته تواصل التقدم قرب باخموت التي أعلنت روسيا السيطرة عليها بعد أشهر من المعارك الدامية. وأضاف أن قواته نجحت في تدمير موقع روسي قرب باخموت، مضيفا عبر تطبيق تليغرام للمراسلة "نواصل المضي قدما".

من جانبها، أكدت روسيا اليوم الاثنين أنها صدت هجوما واسع النطاق في شرق أوكرانيا وجنوبها، مشيرة إلى أنها كبدت الأوكرانيين خسائر جسيمة.

تبادل أسرى

من ناحية أخرى، رفض مالك مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين رفضا قاطعا مقترح ما يسمى فيلق "الحرية لروسيا" بشأن إجراء صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين.

وأشار بريغوجين في تسجيل صوتي إلى أن القوات الروسية لم تقم بأسر قائد اللواء 72 التابع للقوات المسلحة الروسية رومان فينيفيتين، إنما اعتقلته وقدمته للعدالة والتحقيق، مشددا على أنه لن يقم باستبدال أي روس مقابل روسي.

يذكر أن قوات فاغنر كانت قد اعتقلت رومان فينيفيتين في وقت سابق على خلفية قيامه بإطلاق النار على إحدى السيارات التي تقل قوات فاغنر.

وكان فيلق "الحرية لروسيا" اقترح اليوم على بريغوجين إجراء صفقة لتبادل الأسرى يقوم فيها الفيلق بإطلاق سراح القوات الروسية وحرس الحدود الروس الذين يوجدون في الأسر لدى الفيلق مقابل إطلاق سراح رومان فينيفيتين.

المصدر : الجزيرة + وكالات + نيويورك تايمز