يمين الوسط يفوز بالانتخابات في فنلندا ورئيسة الوزراء تعترف بالهزيمة

Finnish general elections 2023
التصويت في انتخابات فنلندا (الأناضول)

أعلن رئيس حزب الائتلاف الوطني المعارض بيتيري أوربو -والذي يمثل الجناح اليميني في فنلندا- الفوز في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أمس الأحد في فنلندا، حيث سيخلف رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها الاجتماعية الديمقراطية سانا مارين.

وعلى وقع تصفيق مناصريه قال أوربو الوزير السابق البالغ من العمر 53 عاما "هذا نصر عظيم"، مضيفا أنهم حصلوا على التفويض الأكبر من الناخبين الفنلنديين، وأعلن أنه سيتفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة.

نتائج أولية

وبعد فرز نحو 94% من الأصوات بدا أن حزب الائتلاف الوطني سيفوز بنحو 48 مقعدا من بين مقاعد البرلمان المئتين.

ووفقا للإذاعة الفنلندية العامة "إيل" (YLE)، حصل الحزب بقيادة السياسي البارز بيتيري أوربو على 48 مقعدا، بزيادة 10 مقاعد عما فاز به في انتخابات 2019 من البرلمان المكون من 200 مقعد في البلاد، بنسبة 20.8% من الأصوات.

وحصل الحزب الشعبوي اليميني حزب الفنلنديين "بي إس" (PS) (حزب يميني متطرف مناهض للهجرة) على 20.1% من الأصوات و46 مقعدا، ارتفاعا من 39 في عام 2019.

واحتل الحزب الاشتراكي الديمقراطي المركز الثالث، وحصل على 43 مقعدا بنسبة 19.9%.

وتعرض حزب الوسط الزراعي لهزيمة كبرى وخسر 8 من مقاعده البالغ عددها 31 مقعدا بنسبة 11.4%، فيما خسر تحالف اليسار 5 من مقاعده البالغ عددها 11 مقعدا بنسبة 7%.

كما حصل حزب الخضر على 7% من الأصوات وفاز بـ13 مقعدا، انخفاضا من 20 مقعدا في انتخابات 2019.

Parliamentary elections in Finland
رئيسة وزراء فنلندا (يسار) تتابع نتائج الانتخابات برفقة بعض قادة الأحزاب الفنلندية (رويترز)

اعتراف بالهزيمة

واعترفت رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين بهزيمتها في الانتخابات التشريعية التي فاز فيها حزب "الائتلاف الوطني" (يمين وسط) أمام "حزب الفنلنديين" (يمين متطرف)، فيما حل حزبها الاجتماعي الديمقراطي في المرتبة الثالثة.

وفي خطاب أمام أنصارها قالت مارين (37 عاما) -التي ستفقد قريبا منصبها- "مبارك للفائز بالانتخابات، مبارك للائتلاف الوطني، مبارك لحزب الفنلنديين، الديمقراطية قالت كلمتها".

ولدى وصولها إلى مقر البرلمان لمتابعة عملية فرز الأصوات قالت مارين -التي تتمتع بشعبية داخل البلاد وخارجها- "أنا ممتنة جدا لجميع الأصوات التي تم فرزها حتى الآن، وآمل أن تكون الأصوات التي تم الإدلاء بها في يوم الانتخابات كثيرة أيضا".

في المقابل، قال أوربو فور صدور النتائج الأولية "فلننتظر، لكنها بداية جيدة، بداية جيدة جدا".

أما اليمينية المتطرفة ريكي بورا زعيمة حزب الفنلنديين فقالت إن "التشويق سيستمر طويلا، في 2019 كان أداؤنا (من حيث الأصوات التي تم الإدلاء بها يوم الانتخابات) أفضل مما كان عليه في الاقتراع المبكر".

عُرف وأغلبية

وحسب العرف السائد في فنلندا منذ 1987، فإن الحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية هو الذي يحصل على منصب رئيس الوزراء شرط أن يكون قادرا على تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية في البرلمان.

وتأتي هذه الانتخابات عشية انضمام الدولة المتاخمة لروسيا إلى حلف شمال الأطلسي، في حدث تاريخي يتوقع حصوله رسميا خلال الأيام القليلة المقبلة.

وصباح أمس الأحد، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في البلد الواقع في شمال أوروبا والذي يضم 5.5 ملايين نسمة، وصوت نحو 40% من الناخبين مسبقا.

وبعد تقدم القوميين في السويد المجاورة وانتصار اليمين المتطرف في إيطاليا العام الماضي تساءل كثيرون عما إذا كانت فنلندا ستنضم إلى لائحة دول الموجة القومية الشعبوية في أوروبا.

فيكسيت

ورغم أنه يشارك منذ أكثر من 20 عاما في الحياة السياسية في البلاد فإن "حزب الفنلنديين" لم يتصدر يوما نتائج أي انتخابات عامة.

وأكد يوهو راكونن أستاذ العلوم السياسية في معهد "إي2 ريسيرش" (E2 Research) أن الحزب المناهض للهجرة والذي يؤيد ما يسميه "فيكسيت" (خروج فنلندا من الاتحاد الأوروبي) استطاع الاستفادة من التضخم الحالي ويتصدر نوايا التصويت بين الشباب.

وأضاف راكونن أن ما يعزز التأييد لما كان يسمى "الفنلنديين الحقيقيين" هو "ارتفاع أسعار الطاقة والانخفاض العام في القوة الشرائية".

وحققت سانا مارين أصغر (رئيسة حكومة في العالم عندما وصلت إلى السلطة في نهاية 2019) شعبية كبيرة لإدارتها الجيدة لأزمة جائحة "كوفيد-19" ومسألة الانضمام إلى الناتو التي رفضها حزبها قبل الحرب في أوكرانيا.

وقال مو شيمر (26 عاما) الناشط في الحزب الديمقراطي الاجتماعي "جعلتنا فخورين، كان الناس في السابق يسخرون منا، كنا حزبا يتبع نهجا قديما"، لكن محللين أشاروا إلى أنها لا تحظى بتأييد الجميع.

وقال يوهو راكونن إن "مارين لا ترضي الجميع، فرغم أنها تحظى بشعبية استثنائية فإنها تثير معارضة وعمقت الانقسام السياسي".

ويمثل الاقتصاد الحجة الرئيسية لهجوم المعارضة التي تندد بارتفاع الدين العام.

وجرت المنافسة على 200 مقعد في بلد يستغرق تشكيل الحكومة فيه عادة أسابيع عدة وصولا إلى أشهر.

من هنا، يتوقع أن تكون مارين لا تزال على رأس حكومة تصريف الأعمال عندما ستنضم بلادها رسميا إلى حلف شمال الأطلسي بعدما حصلت على آخر ضوء أخضر ضروري من تركيا الخميس الماضي.

ولا يمكن لنتيجة الانتخابات أن تُخرج عملية الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي عن مسارها، لأن كل الأحزاب الرئيسية تؤيد الانضمام إلى الحلف.

المصدر : الجزيرة + وكالات